بغداد 31°C
دمشق 22°C
الأربعاء 23 سبتمبر 2020

روسيا وتجويف جنيف 2


كرر وزير خارجية روسيا السيد سيرغي لافروف، في تصريحات متعددة، الدعوة الى وضع محاربة الارهاب على سلم اولويات مؤتمر جنيف2، ودعا الى تحالف بين النظام والمعارضة لمحاربة الارهابيين.

ماذا تريد روسيا والى اين تدفع بالملف السوري؟.

تسعى روسيا الاتحادية الى تجويف المؤتمر الدولي للسلام حول سوريا المعروف بـ “جنيف2 “عبر فرض أجندة خاصة تخرجه عن سياقه وعن الوظيفة المحددة له، ففي الوقت الذي توافق المجتمع الدولي عبر قرار مجلس الامن رقم  2118 على وظيفة جنيف2، ونص على تنفيذ بيان جنيف1 وتشكيل هيئة حاكمة كاملة الصلاحيات بما في ذلك الصلاحيات المتعلقة بالجيش وأجهزة الأمن، يريد السيد لافروف تحديد هدف آخر للمؤتمر فقد قال في مقابلة له مع قناة روسيا 24 يوم 14/12/2013 :” ستكون (لاحظ ستكون أي انه ليس اقتراحا بل مسلمة) محاربة الإرهاب في قائمة الموضوعات التي سيناقشها مؤتمر جنيف 2″، ولم يكتف بإقحام بند على جدول اعمال المؤتمر بل حدد خطة عمل لتنفيذه ايضا قال:”عندما نناقش أجندة جنيف نضع هذه المسألة في المقام الأول، ونقول إنه ينبغي تكوين تحالف بين الحكومة والمعارضة الوطنية ضد الإرهابيين الدخلاء الذين تقاطروا من جميع أنحاء العالم إلى سوريا، بوصفها كعكة شهية، لتنفيذ مخططاتهم الشريرة”. ورأى:”في سوريا تتبلور حاليا الظروف التي بات على جميع الوطنيين السوريين في ظلها أن يدركوا ما الأهم بالنسبة لهم، هل هو القتال إلى جانب أولئك الذين يريدون أن يحولوا سوريا إلى خلافة، أم أن يتحدوا ويعيدوا لوطنهم شكله الذي كان يفاخر به على مدى عقود كبلد متعدد الديانات والقوميات وكدولة علمانية يشعر الجميع براحة العيش فيها”. أي ان مهمة جنيف2 من وجهة نظر موسكو قيام اتحاد السوريين ليعيدوا لبلدهم “شكله الذي كان يفاخر به على مدى عقود كبلد متعدد الديانات والقوميات وكدولة علمانية يشعر الجميع براحة العيش فيها”، بلا ثورة ولا حرية ولا كرامة كلها اشياء زائدة بلا قيمة امام الافتخار ببلد يعيش ابناؤه منذ عقود بصمت يشبه صمت القبور بسبب القمع والإرهاب الرسمي ناهيك عن الفساد والإفساد، انسوا ان الشعب خرج من اجل الحرية والكرامة وبذل الدم والغالي والنفيس لبلوغهما. والطريف في ما ذهب اليه السيد لافروف انه لم يشمل قوات حزب الله ولواء ابو الفضل العباس وكتائب ذو الفقار وعصائب اهل الحق وجنرالات فيلق القدس الايراني الذين تجاوز عددهم عشرات الالاف (بين 40 و100 ألف في حين قدر عدد الجهاديين بـين 3300 و 11000) في عداد القوى الوافدة التي تقاتل في سوريا، هو غير معني إلا بـ “الجهاديين” الذين يريدون اقامة خلافة في سوريا، اما هؤلاء فليسوا وافدين ولا ارهابيين انهم جزء أصيل من الشعب السوري، وهم أيضا مع العلمانية التي يدعونا لاستعادتها.

ما تخطط له موسكو وتسعى اليه هو تحويل الانظار عن جرائم النظام ووضع محاربة الارهاب على سلم اولويات المؤتمر والانغماس في معالجة وجود ” الجهاديين” أو الارهابيين ( هو وجود مرفوض من معظم ابناء الشعب السوري) والتغاضي عما حصل الى الان من قتل( اكثر من 150 الف شهيد) وجرح( قدرتهم منظمات الامم المتحدة بـ 500 ألف جريح) واعتقال( قدروا بـ 200 الف معتقل) وإخفاء( عددهم غير معروف) والمقابر الجماعية، والمجازر وتدمير البيوت فوق ساكنيها( حوالي المليون منزل) ودفعهم الى النزوج من بيوتهم ومدنهم وبلداتهم وقراهم( حوالي خمسة ملايين) والهجرة( حوالي ثلاثة ملايين) وتدمير حياتهم الاسرية والاجتماعية، وجعل المؤتمر منطلقاً لإعلان الحرب الشاملة على “الارهابيين”. تريد موسكو تحويل مؤتمر جنيف2 الى منصة لإطلاق تحالف من النظام والمعارضة المعتدلة، علما انه وصف المعارضة  منذ اليوم الأول للثورة بالإرهاب، لمحاربة الارهابيين والتكفيريين، واعتبار ما عدا ذلك تفصيلا لا قيمة له ولا مكان له على سلم اولويات المؤتمر.

لا تعتبر روسيا ما فعله النظام ارهابا، ولا اشتراك  قوات حزب الله ولواء ابو الفضل العباس وجنرالات فيلق القدس الايراني ومرتزقة روسا واوكرانيين وكوريين شماليين وطيارين اجانب ارهابيين يسعون وراء حصة من الكعكة الشهية، سوريا بحسب وصف لافروف، بل هم محاربون من اجل حرية الشعب السوري وخلاصه.

لم تتوقف بركات روسيا ونجمها السيد لافروف وهداياه للشعب السوري، الذي انتظر من المجتمع الدولي موقفا عادلا يساعده في وقف اراقة الدماء ويدعمه في مسعاه للخلاص من الاستبداد والفساد، عند اقحامه بند محاربة الارهاب على جدول اعمال مؤتمر جنيف2 بل ذهب بعيدا فيها الى درجة تحديد نتائج المؤتمر ايضا قال في مقابلة أجرتها معه وكالة”ريا – نوفوستي” يوم 20/12/2013: “الآن ليس فقط في النقاشات الخاصة، وإنما حتى في التصريحات العلنية لبعض شركائنا الغربيين، تبرز فكرة أنه في حال وصول الجهاديين والإرهابيين، الذين ينمو تأثيرهم بصورة مطردة في سوريا، إلى سدة الحكم فسيطبقون الشريعة وسيذبحون الأقلية ويحرقون الناس فقط لأنهم أصحاب عقائد أخرى”. وأضاف:”في هذه الحالة فإن بقاء الرئيس الأسد في منصبه يعتبر أقل خطورة على سوريا من تسلمها من قبل الإرهابيين”.

شكرا للسيد لافروف على هداياه العظيمة وعلى كبير كرمه، لكن هذا ليس خيار الشعب السوري الذي مازال يطالب بالحرية والكرامة ومازال يرى في بقاء النظام تحت أي صفة او اعتبار انتقاصا لحريته وكرامته وضد ارادته وطموحه، ومع انه لا يرى غضاضة في محاربة الارهاب، بل انه يعتقد انها معركته القادمة لا محال لأنه لن يتخلص من استبداد وارهاب ليسلم قياده لاستبداد وارهاب اشد سوادا، لكنه لا يمنحها اولوية على تنفيذ بنود جنيف1 والدخول في مرحلة انتقالية تنهي دور النظام تبدأ بتنفيذ بنود السيد كوفي انان الست وتشكيل هيئة حاكمة كاملة الصلاحيات.

 علي العبدالله ـ المدن


التعليقات