بغداد 10°C
دمشق 8°C
الجمعة 4 ديسمبر 2020

رسالة الى زهران علوش


 صاحب الفضيلة الشيخ زهران علوش حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،  وبعد

    ربما كنت لم تسمع من قبل باسم “ريم العبد الله” ، الفتاة التي انخرطت في الثورة منذ اول يوم ، وشاركت في المظاهرات ضد النظام واعتقلت مرات متعاقبة ، ثم تفرغت للإغاثة في الغوطة الشرقية ، وفي مدينة عدرا العمالية ، وباعت مصاغها وكومبيوتركها الشخصي كي تشتري طعاما ودواء للناس ، قبل ان تتبرع بجهاز التنفس الخاص بها كمريضة ربو إلى مشفى ميداني . هذه الفتاة اعتقل والدها الطاعن في السن قبل ايام في عدرا ، ربما لأنه قيم على كنيسة البلدة ، واعتقل معه بعض اخوتها واصدقاء اهلها من آل حنون والفرهود .

  اعتقد انك سمعت بالمحامية رزان زيتونة ، التي اختطفت وثلاثة من الناشطات والناشطين في مدينة دوما ، واختفت آثارها ، رغم انكم القوة الرئيسة في المدينة ، التي منعت النظام وجيشه من دخولها ، واتمنى من كل قلبي ان لا تكون حالكم العسكرية خيرا من حالكم الامنية ، كي لا يستغل النظام نقاط ضعفكم ويقع لكم – لا سمح الله – ما لا يحمد عقباه . لن احدثك عن رزان ، لاعتقادي ان السوريين يعرفون من هي ، وان جهودها لخدمة الثورة معروفة لجميع من شاركوا فيها ، ومعلومة ايضا مساعيها الحثيثة لاطلاقها ونشرها في طول بلادنا وعرضها ، ومتابعاتها اليومية لمختلف احداثها ، ليس من اجل ان تؤرخ لها وحسب ، بل كي تشارك في توجيهها وتقديم التضحيات الشخصية والسياسية الضرورية لانتصارها .

فضيلة الشيخ

 انت لا تعلم بالتأكيد انني كنت وبعض زملائي في سجن عدرا اول من اوصل اخبار اعتصامكم في سجن صيدنايا الى الرأي العام . ذات يوم ، جاء سجين من عندكم ، وحكى لشريكه في المهجع الدكتور احمد طعمة ، رئيس وزراء الحكومة المؤقتة الحالي، قصة تمردكم، فطلبنا اليه السهر إلى وقت متأخر من الليل معه وكتابة ما يرويه له ، كي نوصلها إلى خارج السجن . عندما اكتمل تأريخ عصيانكم، ارسلنا الصفحات السبع عشرة التي كتبها الدكتور احمد بخط يده إلى خارج السجن، فصورها رفاقنا وارسلوها إلى المؤسسات المعنية بحقوق الانسان في اربع اقطار الارض . حين سمعت باسمك كقائد للواء الاسلام ، اعتقدت اننا شركاء بالضرورة في الكفاح ضد الاستبداد ، من اجل حرية الشعب السوري كله ، بلا تمييز او استثناء . وتوقعت ان يدفعك حدسك الى اعتبار مقاومي النظام ومعارضيه شركاء لك تحميهم دون طلب منهم، ان هم احتاجوا الى حماية . واعتقدت صادقا انك فهمت في السجن درس الاستبداد ، وعلمت ان له وجوها غير اسدية ، وانك كضحية له ستعمل المحال كي تمنع تجدده في سوريا الحرة ، تحت اي شكل ولاي سبب . وبصراحة ، انا ، كغيري من مواطنيك ، اعلق عليك آمالا ارجو ان لا تتناقص بمرور الوقت ، واظن انك ستوقف التدهور الاخلاقي والديني الذي يتعرض له الاسلام الجهادي على يد غزاة وافدين الى وطننا ، يقيمون فيه باسم الدين الحنيف وثنية همجية لا يقرها شرع او دين ، تقتل بالباطل نفوسا حرم الله قتلها الا بالحق ، وتنصب امراءها أربابا لا راد لاهوائهم ، قد ياخذونكم الى الهلاك بايديهم او بسياساتهم وجرائمهم ، فلا بد ان يدفعك ايمانك الى موقف واضح ومعلن مما يفعله هؤلاء بدينك واخوتك في الايمان ، مسلمين كانوا ام مسيحيين ام يهودا ، وان تحمي من انت مؤتمن على سلامتهم من هؤلاء ، وتضع يدك في ايدي شركاء لا تعرفهم من امثالي إلى أن نتخلص من النظام ، فان شئت قاتلنا معا بعد سقوطه ضد الاستبداد الذي يعدنا به قتلة المسلمين بحجة اسلمتهم ، والا كان بيننا وبينك ارادة شعب سورية الحر الذي يجب ان تقبل ما يختاره، إن كنت مؤمنا حقا بانه يقف الى جانبك ولن يخذلك !.

ميشيل كيلو ـ المدن


التعليقات