بغداد 10°C
دمشق 8°C
الجمعة 4 ديسمبر 2020

الائتلاف وعقدة الاستقطاب


على جدول اعمال الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة في اجتماع الهيئة العامة المنعقد في اسطنبول موضوعات تنظيمية وسياسية في مقدمتها انتخابات للرئيس ونوابه وأعضاء للهيئة السياسية والموقف من جنيف2. موضوعات لا تحظى بإجماع اعضاء الهيئة العامة ما يطرح أسئلة حول الخلفيات التي تحكم المواقف والاصطفافات.
 يأتي الاجتماع في لحظة سياسية شديدة الدقة والتعقيد في ضوء استحقاق جنيف2 في الثاني والعشرين من الشهر الجاري ووقوع الائتلاف تحت ضغوط محلية وإقليمية ودولية متباينة في هذا الخصوص، وحاجته الى جسر الهوة مع القوى السياسية والعسكرية الرافضة لحضور المؤتمر، وعدم الاضرار بعلاقاته مع دول اقليمية ودولية تطالبه بحضور المؤتمر، وخسارة دعمها السياسي، مع وجود تباينات داخله حول هذا الملف وملفات سياسية وتنظيمية أخرى ما يجعل التوفيق بين هذه المطالب والمواقف المتعارضة في غاية الصعوبة.
يعاني الائتلاف من هشاشة بنيوية ترتبت على ظروف تشكيله والخلفيات التي حكمتها والصيغة التي أخذها. فقد تشكل برعاية أمريكية قطرية دون اعتبار لمواقف اطراف اقليمية( تركيا والسعودية) ودولية( اوروبا وفرنسا بخاصة). غير ان تركيا تكيفت مع الوضع بعد ان ضمنت موقعا مناسبا للقوة التي ترعاها( جماعة الاخوان المسلمين) وبقيت السعودية خارج الصيغة ما دفعها لتبني المجلس الوطني السوري ووضعه في مواجهة  الائتلاف ورعاته، ولما لم تجد خطوتها سعت الى وضع اليد على الائتلاف بالتفاهم مع واشنطن، التي تحفظت على اسلوب قطر في ادارة الملف السوري، ونجحت في ايصال محازبيها الى قيادته( الجربا وفريقه).
فتح التصرف السعودي معركة استتباع الائتلاف من جديد، خاصة بعد التوتر الذي طغى على علاقتها مع قطر والفتور الذي ساد علاقتها مع تركيا في ضوء تداعيات الانقلاب المصري والمواقف المتعارضة منه، فنشط التحالف التركي القطري لاستعادة حضوره في الائتلاف والمشاركة في ادارة الملف السوري وقد عبر عن نفسه في التواصل مع كتائب مسلحة ورعاية تشكيل تحالفات وتكتلات عسكرية بعيدة عن قيادة الاركان المرتبطة بالائتلاف الذي ترعاه السعودية قبل ان يتم التنسيق لخوض معركة انتخابات رئاسة الائتلاف ( اجتماع وزيري خارجية البلدين خالد العطية واحمد اوغلو في اسطنبول قبل ايام) وحشد القوى لذلك عبر تشكيل تحالف بين الدكتور رياض حجاب ومصطفى الصباغ وترشيح الأول لرئاسة الائتلاف في مواجهة رجل السعودية احمد الجربا، والثاني للأمانة العامة في مواجهة الامين العام بدر جاموس، وتعزيز فرص التحالف بالفوز عبر تبني موقف متحفظ من المشاركة في جنيف2 لكسب أصوات الرافضين من اعضاء المجلس الوطني السوري والمجلس العسكري.
لم تأت الريح بما تشتهي سفن التحالف حيث لم ينجح مرشحوها في الانتخابات ما ينذر بتجدد الضربات الجانبية التي سيوجهها للائتلاف في الايام القادمة كما حصل عندما خسر الانتخابات الماضية حيث حولت اموال الاغاثة من وحدة الدعم التابعة للائتلاف الى غسان هيتو لاستخدامها في كسب الانصار والولاءات.
كل هذا والشعب السوري يواجه دون سند جاد وحشية النظام وحلفائه وظروف معيشية وطبيعية بالغة القسوة في ضوء تراجع الدول الداعمة اما بسبب سعيها لكسب ولاءات( فقد انتشر نبأ وقف تسليم الدعم الى  بلدة المعضمية المحاصرة لان الناشطين فيها ليسوا اسلاميين) أو تحت ضغط واشنطن التي تعمل على تجفيف موارد الثوار حتى تضطرهم على المشاركة في جنيف2، ناهيك عن ارتباك في صفوف الثورة ان على الصعيد المدني او العسكري ما قاد الى خسارة مواقع وتدني في معنويات البيئة الحاضنة وقبول المواطنين بشروط النظام لرفع الحصار عن المعضمية وبرزة بعد ان تسارعت وتزايدت حالات الوفاة من الجوع والبرد.
يعود  تدني مستوى اداء الائتلاف وعجزه عن توفير احتياجات المواطنين في الشتات، داخل البلاد وخارجها، ناهيك عن متطلبات الحراك الثوري المدني والعسكري، وفشله في فرض أي من مطالبه لحضور مؤتمر جنيف2، الى سيادة الاستقطاب وعقلية ثأرية لدى كوادره وبعض الدول الداعمة له تجلت بتصرف رئاسة الائتلاف والقوى المتحالفة معها بمنطق المنتصر الذي حاز حق التصرف دون اعتبار لمواقف الاطراف الأخرى، وفق ما يفرضه منطق الائتلاف والتحالفات السياسية، وإبعادهم عن أي دور في صنع القرار، باعتبارهم مهزومين، واحتكارهم حق التحدث باسم الائتلاف، والتصرف بمقدراته بعنجهية سافرة( تحول اعلام الائتلاف الى بوق لتسويق تصرفات الجربا وكثيرا ما استخدم وصف رئيس معرفة ودون اضافة تربطه بالائتلاف، كما وصف محازبوه المبالغ التي وزعت في الداخل السوري بتبرعات منه) وقد عمقت هذه الحالة صراعات الدول الداعمة واعتمادها ذات العقلية الثأرية في الرد على مكاسب الخصوم بالتصرف دون اعتبار للنتائج وانعكاسها على الشعب والثورة السوريين.
يحتاج الائتلاف الى اعادة الاعتبار لمنطق التحالف والقوانين التي تحكمه كي ينجح في تكوين جسم صلب ومتماسك قادر على التعاطي مع لحظة سياسية شديدة الخطورة تنذر بمخاطر قد تطيح بتضحيات الشعب السوري طوال شهور الثورة ما لم تدر بجدية وحرفية، وتوحيد الجهود والخبرات والعلاقات بشكل محسوب لانجاز مهمة تحقيق اهداف الثورة في نقل البلاد الى نظام ديمقراطي تعددي يساوي بين مواطنيه في الحقوق والواجبات دون اعتبار للدين او المذهب او العرق او الجنس وإلا استمر شلال الدم والدمار.
علي العبدالله ـ المدن

التعليقات