بغداد 35°C
دمشق 28°C
الأحد 20 سبتمبر 2020

دور التضليل الإعلامي في عقل حزب الله


بعد اغتيال الوزير شطح وتفجير حارة حريك استعجلت وسائل إعلام 8 آذار بتلفيق روايتين تتعلقان بتفاصيل العمليات الارهابية.

 الخبرالاول نشرته جريدة السفير بعد ساعات من اغتيال الوزير شطح، والتي زعمت في تقريرها “أن السيارة التي انفجرت بموكب الوزير شطح، قام بسرقتها شخص يدعى محمد الملقب بالسريع، وأدخلها مخيم عين الحلوة حيث سلّمها لطلال الأردني”.

ولكن سرعان ما تبين أن تلك المعلومات مغلوطة. فقد أكد اللواء منير المقدح في اتصال مع برنامج كلام الناس، أن السيارة لم تدخل أبداً مخيم عين الحلوة، وأن من ذكرهم التقرير الصحافي لا علاقة لهم بالموضوع، فطلال الاردني عقيد بحركة فتح، ومحمد السريع لا يتجاوز عمره 15 سنة.

 وبالفعل تم تسليم المذكورين في تقرير جريدة السفير الى مخابرات الجيش التي حققت معهما ثم أطلقت سراحهما، نافياً بذلك صحة الرواية التي حاكتها تلك الصحيفة.

 أما الحبكة في انفجار الضاحية جاءت أكثر تعقيداً، وتولتها قناة المنار التي قامت بربط تفجير حارة حريك بمنطقتين تجاهران بمناصرتهما الثورة السورية، وهما بالطبع ذات أغلبية سنيّة.

 الاولى منطقة وادي خالد حيث أتى الانتحاري الصاطم، والثانية منطقة عرسال حيث انطلقت السيارة المفخخة بحسب القناة التي أفصحت وبسرعة غريبة عن أسماء مالكيها.

 في اليوم التالي أيضاً سلّم الاشخاص المذكورون في تقرير قناة المنار، أنفسهم الى مخابرات الجيش التي وبعد استجوابهم أطلقت سراحهم بعدما تبين أن لا علاقة لهم بتفجير حارة حريك.

 ليس في الامر صدفة، خاصةً للمتابع لإعلام الثامن من آذار، الذي لم يرتدَّ يوماً عن اختلاق الروايات التي تتهم جزافاً أركان الرابع عشر من آذار بشتى أنواع التهم، من العمالة الى التكفير.

 على كل حال، لم يعتذر أحد عن التضليل الذي حصل بعد الحادثتين. لا الصحيفة ولا القناة.

 من دون شك، إن تلك الأخطاء تكشف عورة الإعلام اللبناني في أزمنتنا المنحطّة. فهو أصبح في خدمة الحاكم الزعيم، بعد أن كان في وقت مضى يتباهي كونه يمثل سلطة مستقلة بحد ذاتها.

 فقد الاعلام من مهنيته في تقصّي الحقيقة في الخبر، غير آبه بتأثيره على الرأي العام، وهو أصبح يبحث  ويبتكر وسائل الخداع من أجل التأثير على الرأي العام.

 المقصود هو الخداع إذاً. لماذا؟

 في وضعنا الراهن الخداع يهدف الى وضع مناطق عرسال ووادي خالد، وطريق الجديدة، وطرابلس، وعين الحلوة أيضاً، في عين العاصفة التي تهب من سوريا. مناطق تقلق بال حزب الله.

 وهو يختلق الذرائع ليهيّئ النفوس في حال أخذه جنونه الى حد وضعها تحت سيطرته الامنية. الارهاب هو إحدى الذرائع، كما التطرّف أيضاً. نحن نكتشف فجأة أن عرسال هي مهد جبهة النصرة، وطرابلس منبت التكفير!!.

 لذلك لم يعتذر أحد من القيمين على وسائل الاعلام تلك عن التضليل المقصود.

 عندما تقع الحرب الاهلية، سيغسل كثر من المضللين – المحللين، أبطال الشاشات، وأصحاب الافتتاحيات النارية (التي تدعو البعض من اللبنانيين الى تحسس رقابهم)، سيغسلون أياديهم ويتهمون المؤامرة مجدداً، وكأن قدر هذا البلد أن يعيش على وقع المؤامرات.

 سينفي هؤلاء أية مسؤولية جراء التضليل المتعمد الذي يمارسونه كلٌّ من موقع مسؤوليته، كما الشتيمة التي أدخلوها في خطاباتهم وكتاباتهم.

 تلك الابواق التي تنفخ اليوم في نار الفتنة وتتعمد التضليل، كان لها في الاعوام التي سبقت الحرب الاهلية عام 1975 ما يشبهها.

 كلّفتنا الحرب الاهلية قبل عشرين عاماً ونيف، الكثير، إن كان على الصعيد الانساني، أو الاقتصادي، أو  الاجتماعي وحتى السياسي. ولكن المأساة الكبرى هي أننا أوكلنا بناء الدولة لمن هدموها، باستثناء الشهيد رفيق الحريري الذي غرّد خارج السرب.

 وها نحن ندخل على وقع تلك الأبواق المضللة حرباً أهلية أخرى، لنجد مستقبلنا رهينة نتائج كل الحروب التي تخاض في المنطقة.

 المهم بعد مرورالعاصفة، أن يتذكر اللبنانيون جيداً تلك الوجوه التي ساهمت في إضرام نار الفتنة، كي لا يعودوا متنكرين بزيّ نواب ووزراء ومثقفين، كجزء من حلٍّ هم أنفسهم مشكلته.

 وإلاّ نكون نعدّ العدّة لكي يكرّر التاريخ نفسه.

إيلي فواز ـ now


التعليقات