بغداد 33°C
دمشق 25°C
السبت 26 سبتمبر 2020

الحياة اليومية على حواجز العاصمة… روايات الركاب من وإلى دمشق


سمر مهنا

الطريق إلى دمشق .. 

رياضة المشي التي تقوم بها صباحا ليست خيارها الشخصي، كما تقول رنا كما أنها ليست المفضلة لديها لكنها أفضل بكثير من الوقوف مدة ساعة ونصف على حاجز مشفى الشفاء خلال رحلتها الصباحية إلى العمل من منزلها القائم في شارع بغداد.

رنا تصل إلى العمل متعبة وتعاني من الصداع، لتبدأ عملها اليومي وهي تفكر بوقت رجوعها إلى المنزل، فيما إذا كانت ستجد وسيلة تقلها أم أنها ستقف كغيرها داخل الباص “المكتظ بالركاب حتى الاختناق” على حد قولها، أم ستقرر العودة مرة أخرى مشياً إلى المنزل.

حواجز

أن تصل متأخراً خيراً من ألا تصل أبداً

” أن تصل متأخراً خيراً من ألا تصل أبداً” هذا ما قاله محمد، فالخيارات التي يواجهها أقل بكثير من خيارات رنا، إذ أنه يسكن في جديدة عرطوز بريف دمشق و”من المستحيل” بالنسبة إليه أن “يذهب إلى عمله صباحاً سيراً على الأقدام على الأقدام” بسبب طول المسافة وخطورة الطريق الذي يمر بالقرب منطقة تشهد اشتباكات بشكل مستمر”المعضمية”.

يروي محمد كيف أن طريق سكان منطقته إلى دمشق أصبح منذ أشهر، أطول من المعتاد بسبب تحويله بعدياً عن المناطق الملتهبة، قبل أن يعود إلى وضعه الطبيعي حالياً، مشيراً إلى وجود 15 حاجزاً عسكرياً على الطريق ما يستغرق من الوقت ساعتين ونصف صباحاً.

باعة وبطاقة للعبور

“الباعة الجوالون وجدوا مكاناً مناسباً”، على حد قول محمد فخلال “سفرته اليومية” إلى دمشق، ينتعش عمل هؤلاء الباعة عند حاجز نهر عيشة، فهناك باعة “المعروك والشاي والقهوة والخبز والدخان”، بالإضافة إلى الاستراحات المخصصة للسائقين حيث يقضون فيها الوقثت المخصص لتسيير أمور حافلاتهم وركابهم على زحام الحاجز، من خلال تناولهم السندويشة أو شرب القهوة.

لكن سامر، وهو أحد سكان المنطقة أيضاً، كنت بطاقته للعبور على هذه الحواجز “موظف”، فقد قرر منذ شهر استئجار “سرفيس” هو وأصدقائه صباحاً ما يسهل عليهم عبور الحواجز، عبر مرورهم على الطريق العسكري وإخراج بطاقة موظف.

ويبين سامر أن العسكري الموجود على الحاجز اعتاد عليهم ولم يعد منذ أسابيع يطلب منهم البطاقة حتى، مشيراً إلى أنه مع مرور الوقت من المككن الاعتياد على الجنود بل وقد تنشأ معهم علاقة طيبة، و”في حال تغير أحدهم لن تمر سوى عدة أيام ليحفظوا شكلك”.

مكان للتعارف وطلبات الزواج

فرح وشيرين أصبحتا صديقتين مقربتين، من بعد تعارفهما في “السرفيس” أثناء الوقوف على حاجز منطقة جرمانا صباحا منذ 6 أشهر، تقول فرح الأحاديث الطويلة التي تدور بين الركاب يومياً على الحواجز قد تؤدي إلى نشوء علاقات بينهم تمتد إلى الحياة اليومية، حيث أن العديد منهم قد تصدفهم باستمرار خلال هذه الرحلة اليومية.

كما تنشأ العديد من الأحاديث الجماعية حول أزمات المعيشة، على حد قول نيرمين، فالحافلة أصبحت مكان يتشارك فيه الركاب همومهم حول توفير المازوت أو انقطاع الكهرباء أو أخبار الوفيات.

لكن نيرمين، تشير إلى أن الوفيات ليست كل مايهم الناس، فهناك عروض للزواج قد تطرح أيضاً، حيث تروي أن امرأة كانت جالسة بجانبها وبعد حديث معها استمر مدة ساعة طلبت منها المرأة رقم هاتفها للتعرف على أهلها وتحدثت لها عن ابنها البكر وعمله و”رغبته بعروس”.

حواجز1

“البسكليت” هو الحل

رامي الذي يسكن حي القصاع وسط دمشق، لجأ إلى “البسكليت” بعد معاناة طويلة على الحواجز، لكن هذه الطريقة كانت مجدية في الصيف على حد قوله، أما في الشتاء فالأمر بغاية الصعوبة، لأنه خلال إحدى رحلاته الصباحية هطل عليه المطر ووصل إلى عمله مبللاً، كما أن برودة الطقس والمنخفضات الجوية التي حدثت فيما بعد جعلته ينأى عن ركوبها، مبيناً أن أهم فائدة لـ”البسكليت” هي العبور في الطرق الفرعية بعيداً عن زحمة الحواجز.

أما مصطفى، فيروي أن عند مروره بالقرب من أحدى الحواجز على الدراجة طلب منه العسكري غرامة 200 ليرة، وأراد أن يصادرها لكنه بعد أن توسله طلب منه ألا يركبها مجدداً.

قصص

لا يخلو طريق الركاب إلى منازلهم من المواقف الطريفة، لتصبح قصص يروونها لمن حولهم في المستقبل، تقول سامية، في إحدى المرات كانت تجلس بجانب امرأة حامل في الحافلة وخلال الانتظار على الحاجز، بدأت المرأة تصرخ بأنها “لم تعد تستطع الاحتمال” وتريد الذهاب فوراً إلى المشفى، فارتبك الجالسون وحاولوا تهدئتها ومنهم من أعطاها الماء، أما السائق طلب منها التحمل وأطلق الزمور لكن لا أحد يجيب.. فكل من قبله ينتظر دوره ليصل إلى الحاجز.. لكن المرأة تحملت جنينها حتى وصولها إلى منزلها.

ومن المآزق الأخرى التي قد تحدث للركاب، هي الحاجة للدخول إلى الحمام، حيث يبين أحمد أنه تعرض لهذا الموقف أكثر من مرة نتيجة الانتظار الطويل، حتى أنه أصبح يحتاط قبل أن يذهب من وإلى منزله كي لايشعر بالضيق، موضحاً “أصبحنا الآن بحاجة لمراحيض قريبة من كل حاجز” لحل هذه المشكلة.

وبعضها خطيرة

عبارة “انزل من السرفيس” نادراً ما يسمعها الركاب على حد قول أيمن، لكن عندما يقولها العسكري تنشر جواً من الخوف داخل الحافلة لأنها تعني أنك “مطلوب” أو هناك مشكلة بشأنك، يروي أنه في أحدى المرات طلب الجندي من أحد الركاب الذي ترافقه زوجته وابنه النزول بعد أن تمعن بهويته الشخصية وطلب من السائق إكمال رحلته، يبين أن الركاب طلبوا من السائق انتظاره على مسافة ليست بعيدة عن الحاجز علّه يعود إليهم بعد قليل، وبعد انتظار دام 10 دقائق عاد الرجل لتكمل الحافلة رحلتها، وكاننت القضية “تشابه أسماء”.

يبين أيمن.. “نعود كل يوم مساءً إلى منازلنا دون أن نعرف ما يخبأه لنا الطريق من مفاجآت غداً، فالانتظار على الحواجز ليس إلا جزءاً صغيراً من انتظارنا لمخرج لكل شيء”.

 


التعليقات