بغداد 10°C
دمشق 11°C
الأربعاء 25 نوفمبر 2020

من المعتقل إلى المخيم …. نساء سوريات ضحايا للعنف والاستغلال


اعتقال

ياسر صدفة

لم يتورع النظام السوري عن اعتقال ناشطات سوريات خلال سنوات الثورة وإخضاعهن لشتى أنواع الضغط والتعذيب داخل فروعه الأمنية المتنوعة، بما يتضمنه هذا الضغط من إعتداءات جنسية على السجينات وإذلالهن وحرمانهن من أبسط حقوق السجناء، وقد صرحت منظمة هيومان رايتس ووتش في يونيو2013 “إن الجيش السوري والقوات المؤيدة للحكومة احتجزت ناشطات المعارضة تعسفياً وكذلك قريبات وجارات للنشطاء والمقاتلين المؤيدين للمعارضة، وفي عدد من الحالات عرضتهن للتعذيب والانتهاك الجنسي حيث أجرت مقابلات مع 10 سيدات تم احتجازهن”.

في المعتقلات

كان من الصعب جداً توثيق حالات الإساءة والاعتداء على النساء خاصة في المناطق الملتهبة من سورية، لصعوبات أمنية بالدرجة الأولى واجتماعية بالدرجة الثانية، إلا أن هيومان رايتس ووتش كان قد وثقت إعتداءات جنسية على فتيات لا تتجاوز أعمارهن 12 سنة من قبل عناصر النظام والميليشيات التابعة له، إضافة الى عمليات الخطف والقتل والتهديد والابتزاز التي صاحبت تلك العمليات والتهجير من تلك المناطق.

ويمكن القول اليوم بأن ما سربته وكالة الأناضول من صور لآلاف المعتقلين الذين تمت تصفيتهم تحت أًصعب أنواع التعذيب، هو دليل قطعي على أن المنظومة الأمنية السورية لا تفرق بين امرأة ورجل في التذعيب والانتهاك وأن الجريمة ممتدة بحق كل معارضي النظام.

“من النادر أن تخرج معتقلة من سجون النظام السوري دون أن تتعرض لإساءة جنسية معينة تتراوح بين الشتائم وصولاً إلى الاغتصاب” هذا ما تقوله “ر ـ ع” من ريف دمشق والتي اعتقلت مدة 3 أشهر وتعرضت حسب قولها لثلاثة مراحل من الإساءة بدأت في السيارة أثناء اعتقالها مروراً باعتداءات المحقق ووصولاً إلى التعذيب المتكرر بشكل شبه يومي، وتقول: “الاعتداء الجنسي كثيراً ما يشمل الرجال والأطفال… أما التعذيب بأساليب كلاسيكية ومبتكرة فهو يشمل الجيمع”.

في المخيمات

انتقلت معاناة النساء السوريات من مناطقهن وقراهن إلى مناطق اللجوء في دول الجوار، حيث أثبتت شهادات موثقة من سكان المخيمات السورية عدداً كبيراً من الزيجات غير المتكافئة لفتيات مراهقات من أشخاص ميسوري الحال من مواطني الدول التي يقبع بها اللاجئون، وقد برزت أكثر هذه الحالات في مخيم الزعتري في الأردن، مما أستدعى طرح هذه الظاهرة إعلامياً والتشديد على خطورتها فأطلقت حملة لاجئات لا سبايا كوسيلة للفت نظر العالم والمنظات الدولية إلى ما يجري داخل هذا المخيم.

ومع ذلك بقيت هذه الظاهرة موجودة ولكن بشكل سري أكثر، أما في مخيمات اللجوء في تركيا فقد رصدت حالات استغلال جنسي على يد مجموعات استغلت الأوضاع المادية والإنسانية التي تعيشها النسوة في تلك المخيمات، بالإضافة إلى معاناة مماثلة تعرضت لها فتيات في مناطق اللجوء في لبنان والتي أوجزتها منظمة هيومان رايتس ووتش بالقول “إن الاجئات السوريات من سوريا إلى لبنان يتعرضن للتحرش الجنسي من قبل بعض أصحاب العمل وملاك المساكن وبعض موزعي المساعدات الإنسانية من الجمعيات ذات الطابع الديني حيث قابلت هيومان رايتس ووتش 12 سيدة وصفن التعرض للملامسة والتحرش والضغط عليهن من أجل ممارسة الجنس”.

معاناة عنوانها التطرف

أما النساء اللواتي بقين في مناطقهن التي خضعت لسيطرة تيارات متطرفة أهمها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، فقد كن عرضة لانتهاكات من نوع آخر، تمثلت في فرض قوانين  صارمة على حياة المراة ولباسها وحريتها  وتهديدها بشتى وسائل القمع في حال عدم تقيدها بتلك القوانين، وكمثال على تلك الاحكام ما فرضته داعش في الرقة مثلاً من إلزام الفتيات بالباس “الشرعي المتمثل بالحجاب والعبائة”، حيث قاموا بتوزيع “العبائة الشرعية” مجاناً في الشوارع، بالاضافة إلى منع الفتاة من ارتداء الجينز والتبرج، وقد طالت تلك الاحكام طالبات المدارس الابتدائية، وذكرت منظمة هيومان رايتس ووتش أن “بعض الجماعات المتطرفة من المعارضة المسلحة تفرض قواعد مشددة وتمييزية على السيدات والفتيات لا سند لها من القانون السوري وأن القواعد المشددة التي تفرضها بعض الجماعات في المناطق الخاضعة لسيطرتها في شمال وشمال شرق سوريا تخرق حقوق الانسان لخاصة بالسيدات”، هذا مع استمرار مسلسل الخطف والاعتقال والتهديد، فقد طالت يد الخطف الناشطة رزان زيتونة وسميرة خليل من داخل مدينة دوما، أما الناشطة سمر صالح فقد أعتقلتها دولة العراق والشام الإسلامية في حلب.


التعليقات