بغداد 21°C
دمشق 18°C
السبت 31 أكتوبر 2020

الأمراض السارية رصاص الحرب الهادئ


شللل

ياسر صدفة

أدى انهيار أشكال الحياة الطبيعية في سوريا إلى عودة أمراض وأوبئة كان من المفترض أنها انقرضت منذ سنوات، ولكن الأحداث التي تشهدها المناطق السورية كافة أرخت بظلالها على جميع مناحي الحياة وخاصة الصحية منها، ففقدان الطعام والماء والدواء وانهيار شبكات الصرف الصحي وتلوث مياه الشرب، بالإضافة إلى الأحوال الجوية السائدة الحارة منها أو الباردة المترافقة مع فقدان المساكن الطبيعية والصحية المناسبة للحياة البشرية، ومشاكل النظافة العامة وتراكم القمامة الذي يصحبه انتشار للبعوض و الذباب، وغياب اللقاحات الدورية ، والحصار المفروض على بعض المناطق، كل ذلك أدى إلى انتشار الأمراض المعدية والأوبئة و خصوصاً في المناطق المنكوبة ومناطق النزاع والتي يصعب للمنظمات والهيئات العمل أو تقديم المساعدة لها.

أمراض كانت في حكم النسيان

من أهم الأوبئة التي ظهرت وبأرقام لا يستهان بها في سورية هي الكوليرا والتيفوئيد والتهاب الكبد الفيروسي، وهي أمراض سهلة الانتشار وبسرعة فهي مرتبطة بطبيعة الغذاء والنظافة العامة وهما عاملان مفقودان في معظم المناطق، كما سجل انتشار للسل واللاشمانيا والحصبة وداء الكلب بالإضافة إلى الأمراض التنفسية.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد عبرت عن بالغ قلقها إزاء تزايد حالات الأمراض السارية داخل سورية وبين النازحين السوريين في البلدان المجاورة، وقال الدكتور جواد محجور مدير إدارة الأمراض السارية في المكتب الإقليمي للمنظمة في الشرق الأوسط “إن كل عوامل الخطر التي تعزز انتقال الأمراض السارية في سورية موجودة… نتوقع عدداً من المخاطر الصحية العمومية من الأمراض المنقولة عن طريق المياه وتحديداً التهاب الكيد والتيفوئيد والكوليرا”.

خطر شلل الأطفال

مرض شلل الأطفال مرض غير قابل للشفاء ويمكنه أن يصيب الأطفال دون الخامسة بالشلل خلال ساعات من الإصابة به، هو مرض فيروسي شديد العدوى، وهذا ما أستدعى دق ناقوس الخطر من قبل منظمة الصحة العالمية نظراً لخطورته على أطفال سوريا وأطفال الدول المجاورة أيضاً، وقد أكدت المنظمة أن الوضع الصحي للأطفال في سوريا وصل إلى حد كارثي كما وثقت ظهور العديد من حالات الإصابة بشلل الأطفال في محافظات ديرالزور وريف دمشق وحلب متوقعة انتشار المرض أكثر بعد انخفاض معدلات التطعيم بسبب اشتداد المعارك.

وأوضح مصدر طبي من مدينة الميادين في ريف دير الزور أن عدد حالات الإصابة التي سجلت في المحافظة يزيد حالياً عن 35 حالة، وأن اللقاحات يتم توزيعها في مناطق دون أخرى نتيجة اشتداد الاشتباكات وتعرض مناطق كثيرة لحصار خانق من قوات النظام، إضافة إعاقة وصول الكثير من البعثات الصحية التي تحمل اللقاحات على الطرقات.

وبين المصدر أن من أكثر الحالات المرضية التي تراجع المشافي الميدانية في المحافظة هي الانتانات التنفسية والتهابات الرئوية والإنتانات الجلدية التي تعود أسبابها بالدرجة الأولى إلى الاستثمار غير الشرعي للنفط وانتشار الحراقات في مختلف مناطق المحافظة.

أوبئة في المخيمات

أكد مدير مديرية الأمراض السارية في وزارة الصحة الأردنية الدكتور محمد العبد اللاتفي في تصريح لصحيفة الشرق الأوسط أن حوالي 9 أمراض انتشرت في مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الأردن،  وأضاف أن هذه الأمراض هي السل والحصبة و التهاب الكبد لفيروسي بنوعيه ( ألف و باء ) والتدرن الرئوي والتيفوئيد واللاشمانيا.


التعليقات