بغداد 33°C
دمشق 23°C
الأحد 27 سبتمبر 2020

مجموعة أصدقاء النظام السوري


لافروف1

عندما يُذكر اسم ميشال سماحة، تقفز الى الذهن فوراً صورة الوزير اللبناني السابق وهو ينقل في سيارته متفجرات اعترف بأنه تسلمها من رجل المخابرات السوري اللواء علي المملوك وأنه كلف الإشراف على تفجيرها في إفطار رمضاني في شمال لبنان، من اجل اذكاء الفتنة الطائفية في هذا البلد. وفي انتظار كلمة القضاء اللبناني الذي لم يلبّ المملوك، ولا مستشارة الرئيس السوري بثينة شعبان، طلب المثول أمامه لسماع شهادتهما في هذه التهمة الارهابية، تبقى صورة ميشال سماحة المتفاني في الدفاع عن النظام السوري والمرتبط بأجهزته والمنفذ لحملاته الاعلامية.

وقبل ان يضبط الرجل وفي حوزته متفجرات، وتوجه اليه تهم ارهابية، تولى، برعاية من الاجهزة السورية، متابعة شبكة من العاملين في الصحافة العالمية يزودهم بـ «المعلومات» التي كان النظام يعتبر انها تصب في خدمته. وتنسب الى الرجل مجموعة اشاعات ومعلومات مضللة، مستقاة من الاجهزة السورية وامتداداتها، وتسريبها الى صحف اجنبية، تتعلق خصوصاً باغتيال رئيس الحكومة اللبناني السابق رفيق الحريري ومزاعم عن مسؤوليات في التفجير الذي اودى به، وبالمواجهة التي خاضها الجيش اللبناني ضد «فتح الاسلام» في مخيم نهر البارد ومزاعم تمويل تيار «المستقبل» للتنظيم الارهابي الذي تأكد لاحقاً انه مرتبط في شكل ما مع الاجهزة السورية. اي ان تلك الاشاعات شكلت، في خطورتها السياسية والامنية، الوجه الآخر لـ «فتح الاسلام»، ويتساوى مفعولها مع مفعول المتفجرات. اي ان الرجل دافع عن متهمين بالقتل قبل ان يُتهم بنية القتل.

وعندما اندلعت الحركة الاحتجاجية في سورية، قام ميشال سماحة ومنذ اليوم الاول بنشر كمية كبيرة من اشاعات وأكاذيب مماثلة، سواء شخصياً او عبر شبكة الصحافيين التي يرعاها، تلاقي ادعاء النظام عن «الجماعات المسلحة الارهابية».

لقد قام بدور قائد «مجموعة اصدقاء النظام السوري» التي يدافع اعضاؤها عنه بذريعة انه علماني ويحارب التكفيريين. انهم يفعلون ما كان يفعله قائدهم المعتقل في سجن لبناني، لجهة تبرير القتل وقتل أحلام الشعب السوري.

وعشية انطلاقة مؤتمر «جنيف 2» الذي يريده النظام ان يكون مؤتمراً لـ «مكافحة الارهاب»، حفلت صحف كثيرة في العالم، وفي آن واحد، بالتحقيقات عن مدى انتشار نفوذ «التكفيريين» وطرق وصولهم الى سورية من الجوار وأوروبا. وجرى التوسع في وصف ممارسات هؤلاء، بدءاً من «جهاد النكاح» الذي سرّبته قناة تلفزيونية مرتبطة بالنظام السوري، مروراً بـ «أكلة الأكباد المشوية» الذين ذكرهم وزير الخارجية السوري وليد المعلم في جلسة افتتاح المؤتمر، وصولاً الى غزو اقليمي – دولي «تكفيري – صهيوني» للأراضي السورية. ومثلما تثار شكوك كثيرة في شأن ارتباط ممارسات همجية يقدم عليها مسلحون في سورية، وينسبها النظام الى المعارضة، تثار شكوك مبررة في وجود شبكة صحافية يغذيها النظام ويرعاها، ليس فقط داخل الصحف والمحطات المعروفة بعلاقتها المباشرة بالنظام وشعاراته، وإنما ايضاً في صحافة يُفترض ان تكون محايدة.

وتتعزز هذه الشكوك عندما تصبح هذه الإشاعات المبثوثة هنا وهناك مرجعاً لممثلي النظام في المحاججة لفرض جدول الاعمال الذي يلبي مصالحهم، وليس التقيد بمضمون الدعوة الى المؤتمر ووظيفته الاساسية.

ويبدو النظام السوري حالياً في حاجة متزايدة الى مثل هذه الشبكة، بعدما انكشفت كل الآليات التي اعتمدها لتغطية ممارساته خلال السنوات الثلاث الماضية من عمر الحركة الاحتجاجية، والتي اعتمد فيها كل ما يخطر في البال من وسائل قتل وتدمير وكذب ونفاق. فمهمة وليد المعلم في جنيف ليست اقل من إقناع العالم بأن عشرات الدول تهاجم سورية، في الوقت الذي يملك هذا العالم وثائق مصورة عن قيام النظام بقتل عشرات الآلاف واعتقال مئات الآلاف وتشريد الملايين. ولم يعد كافياً مقال من هنا وتحقيق من هناك للقيام بالمهمة المستحيلة في تغطية الطبيعة الاستبدادية للنظام السوري ومناوراته الإعلامية وكمية الجثث التي يخلفها يومياً، او قلب معادلة الحل السياسي.

 

عبدالله اسكندر ـ الحياة


التعليقات