بغداد 33°C
دمشق 23°C
الأحد 27 سبتمبر 2020

ماذا تفعلون بمعتقليكم!!


مستشارة الرئيس السوري: لا جدول اعمال لجلسات مؤتمر جنيف2

«س: ماذا تفعلون بموقوفيكم؟ ماذا تفعل الحكومة السورية بمسجونيها؟؟

(ثوان من الصمت)

ج: عفوا لم أفهم السؤال..

س: ماذا تفعلون بمعتقليكم؟ هل تجوعونهم إلى حد الهزال؟ هل تقلعون أعينهم ثم تقتلونهم؟؟

ج: كنا نحاول وقف الإرهابيين وإقناع العالم بضرورة وجود إرادة دولية لوقف التطرف». لا حاجة للاستفاضة أكثر حول ما ورد في المقابلة التي أجرتها قناة Sky البريطانية مع مستشارة الرئيس السوري بثينة شعبان والتي عمدت فيها الصحافية «آن بوتينغ» إلى مساءلة شعبان بجدية وبحزم إزاء ارتكابات النظام ولم تتردد أو تتهاون حيال محاولة مستشارة النظام التهرب من الإجابة.

كلام مرصوص كررته شعبان حرفيا في أكثر من مقابلة خلال مشاركتها والوفد السوري في مباحثات جنيف حول الوضع في سوريا. إنه اللاجواب نفسه: كل ما تراه أيها العالم من قتل وترويع هو مسؤولية المسلحين والإرهابيين والدافع مؤامرة استعمارية كبرى للنيل من سوريا.

إنها بثينة شعبان نفسها التي خرجت علينا قبل أسابيع لتقول إن مجزرة الغوطة الكيماوية ارتكبتها المعارضة السورية وهي نقلت الأطفال والنساء الرجال من قرى اللاذقية إلى مشارف دمشق لتسميمهم بالغاز.

لا فائدة من الضحك أو مناقشة منطق عقيم كهذا ولنعد إلى السؤال، ماذا يفعل النظام السوري بمسجونيه. أليس هو السؤال الجوهر الذي تدور حوله كل الحقائق منذ سنوات وحتى اليوم. كان الجواب يأتينا همسا وبالتواتر عبر حكايات بعيدة متناقلة ثم عبر مذكرات وشهادات مروية وبعد الثورة عبر الكثير من الصور المهزوزة والفيديوهات المبعثرة المسربة لنتيقن أخيرا من الجواب عبر أكثر من 55 ألف وثيقة لـ11 ألف ضحية سرّبها أحد السجانين لنعلم ونشعر ونلمس ونكاد نتنشق معنى أن يكون الإنسان معتقلا لدى نظام يجوع مسجونيه حتى الموت ويفقأ أعينهم وينزل بهم أفظع العذاب ويحولهم إلى أرقام تدفن بعيدا من دون معرفة أحد..

لا يتاح للسوريين مواطنين وإعلاما ورأيا عاما أن يسائلوا نظامهم ومن يمثله أسئلة من نوع ما طُرح على بثينة شعبان. فالإعلام ممنوع في سوريا إلا من رضي النظام عنه. لكن ما عجز عنه السوريون في وطنهم فعلوه في جنيف. فهم تظاهروا أمام فندق الوفد السوري دون أن يطلق عليهم رجال الأمن أعيرة نارية أو يعتقلوهم، وهم لاحقوا مسؤولي النظام وشهروا في وجههم ميكروفوناتهم وأسئلتهم عن التعذيب وعن داعش. لم يكن أمام وزير الإعلام السوري وباقي الأعضاء سوى السير بسرعة والاختباء في سيارة أو في باص تفاديا للأسئلة التي طرحها سوريون. «منحبكجية» النظام وبعض أذرعته التشبيحية الإعلامية كانوا هناك أيضا وجربوا فعل ما يتقنونه وهو الاعتداء بالضرب على معارضي النظام بل والسخرية من قصف بعض المناطق السورية بالبراميل.

مع ذلك، في جنيف أُُجبر الوفد السوري أن يواجه أسئلة ونظرات ونقدا ومظاهرات وكاميرات. هناك لا يسع وفد النظام منع الإعلام ولا حجب الكاميرات ولا سجن الصحافيين أو فقء أعينهم.. في جنيف حدثت للمرة الأولى مواجهة بين النظام والإعلام السوري قبل الإعلام الغربي.

تعرض النظام السوري في جنيف للمرة الأولى لهواء الإعلام والرأي العام النقي. بدا النظام هشا وفاقد القدرة على النطق. بدا ضعيفا وعديم الإقناع.

سقط النظام في جنيف ممهدا لسقوطه في دمشق.

 

ديانا مقلد ـ الشرق الأوسط


التعليقات