بغداد 31°C
دمشق 22°C
الأربعاء 23 سبتمبر 2020

إيلاريون كبوجي عضو وفد النظام في جنيف2… المطران التسعيني الجالس خلف وليد المعلم


كبوجي1

رامز أنطاكي

كان من غير المتوقع أن يشاهد رجل دين مسيحي في عداد الوفد الرسمي للنظام السوري إلى مؤتمر جنيف2، وقد أثار حضوره ردود فعلٍ متناقضة تبعاً لمصدرها، فبعد حسم الجدل حول هوية هذا الرجل: هل هو المطران إيلاريون كبوجي، أم المطران لوقا الخوري، أم البطريرك غريغوريوس لحام… واستقرت المعلومات على أنه المطران كبوجي الذي يحمل لقب مطران القدس في المنفى.

وأخذت مواقف مؤيدي النظام جهة تعظيم وتقديس المطران العروبي المقاوم لإسرائيل، بينما ذهبت مواقف معارضيه مذهب شيطنة الرجل نفسه، فمن مهرب للأسلحة إلى داعم لقمع الثورة… حتى أن محطة تلفزيونية معارضة لم تتوان عن إلصاق شتى التهم بهذا المطران.

ينتمي المطران إيلاريون كبوجي إلى كنيسة الروم الكاثوليك، وقد استطعنا عبر الإتصال برجل دين من أبناء هذه الكنيسة فضل عدم الكشف عن اسمه، أن نحصل على بعض المعلومات عن هذا المطران، منها ما هو مدون وموثق في السجلات الكنسية، ومنها ما نقله لنا مصدرنا من خلال معرفته الشخصية بالمطران كبوجي.

من هو كبوجي؟

هو جورج بشير كبوجي، والدته شفيقة رباط، من مواليد مدينة حلب 2 آذار 1922 بحسب الأوراق الرسمية، بينما الحقيقة أنه من مواليد عام 1920، بدء مسيرته نحو الترهب عام 1933 في دير النبي أشعيا-برمانا لبنان، وفي عام 1943 اتخذ اسمه الحالي إيلاريون تيمناً بأحد القديسين المسيحيين، انتقل إلى فلسطين ليتابع دراسته اللاهوتية في القدس، وهناك سيم كاهناً عام 1947 قبل أن يعود إلى لبنان ليؤدي بعض الخدمات الكنسية التي ربما كان أهمها ترأسه مدرسة في منطقة سوق الغرب قرب عاليه.

سنة 1953 عين قيماً عاماً على أملاك وأوقاف البطريركية في دمشق، ثم انتخب رئيساً عاماً على رهبنته (الرهبنة الباسيلية الحلبية) 1962-1965، ثم انتخب مطراناً وسيم في بيروت بتاريخ 5 أيلول 1965، تحت لقب رئيس أساقفة قيصرية فلسطين الفخري والنائب البطريركي العام على القدس، على يد البطريرك الأسبق مكسيموس الرابع صائغ.

لاحقاً اعتقل من قبل السلطات الإسرائيلية بتهمة تهريب أسلحة إلى الفلسطينيين وسجن لمدة أربعة سنوات خرج بعدها بوساطة فاتيكانية شاقة يوم الأحد 6 تشرين الثاني 1977، ليكمل الحكم في روما لمدة ثماني سنوات بناء على الإتفاق الذي سمح بموجبه الإسرائيليون بإخراجه من إسرائيل.

عين مطراناً زائراً على جاليات الروم الكاثوليك في أوروبا الغربية، ثم قدم إستقالته حين بلوغه سن الـ 75، على حسب العادة المتبعة في الكنيسة، وبقي مقيماً في روما لا في الفاتيكان، وحيداً ضمن شقة عادية، يزور سورية ولبنان بين الحين والآخر، مرة كل عام أو عامين.

لا شك أن قضية إعتقاله من قبل السلطات الإسرائيلية في سبيعينات القرن الماضي أخذ ضجة إعلامية كبيرة في الشرق والغرب، ويقول المصدر “كانت قضيته مصدر إحراج كبير للكنيسة، فبقدر ما أنكرت حقيقة تهمته بتهريب السلاح للفلسطينيين، بقدر ما كان معروفاً ضمن أروقة البطريركية أن التهمة صحيحة، ورغم اعتقادنا الثابت كمواطنين وككنيسة بأحقية القضية الفلسطينية، إلا أننا لا يمكن أن نقبل أن نكون وسطاء نقل أسلحة…”.

كبوجي الممانع!!

كان للجهود الحثيثة التي بذلها الفاتيكان أثرها ولو المتأخر في خروج المطران من إسرائيل، علماً أن الفاتيكان لم يتبادل على الصعيد الديبلوماسي السفراء مع إسرائيل حتى سنة 1994… أصبح المطران كبوجي إثر نيله حريته نجماً إعلامياً و”مطراناً مقاوماً” مرة أخرى، مما أهله ليجتمع لأكثر من مرة مع حافظ الأسد، وصدام حسين، ومعمر القذافي… ويقول المصدر في هذا السياق: “طلب المطران كبوجي من حافظ الأسد أن يأمر بإعادة مدرسة الفضيلة والعلم المجاورة لمبنى بطريركية الروم الكاثوليك في دمشق قرب باب شرقي، وهي المدرسة المستولى عليها كما غيرها الكثير من المدارس الخاصة من قبل الدولة في النصف الثاني من الستينات القرن الماضي، فسمح حافظ الأسد بإستعادة الكنيسة للمدرسة شرط ألا تمارس التدريس فيها، أي أن تستعيدها كأرضٍ ومبانٍ فقط. رغم ذلك ساهمت إستعادة المدرسة في زيادة شعبية المطران كبوجي”.

يخبرنا المصدر أن المطران كبوجي بقي يحاول لعب الدور نفسه الذي كان سبباً في شهرته، دور المقاوم والممانع، فشارك في ندوات ومؤتمرات، وظهر على المحطات التلفزيونية الأوروبية للحديث عن الفلسطينيين، وقد أحرج مرةً على شاشة إحدى المحطات حين أتهمه ديبلوماسيٌ إسرائيلي كان ضيفاً مشاركاً في البرنامج نفسه الذي ظهر فيه المطران، بأنه “يحمل وزر مقتل المدنيين الإسرائيليين الذين لا ذنب لهم” لمشاركته في تزويد مهاجميهم بالأسلحة والقنابل التي كانت تهرب داخل سيارة المطران المتنقل براً بين لبنان وإسرائيل.. وقد استمر في لعب هذا الدور وصولاً إلى يومنا الحاضر حيث شاهدناه ضمن أفراد وفد النظام السوري المتواجد في سويسرا.

“في كل مرة كان يزور فيها المطران كبوجي سورية، كان يحرص على زيارة رؤوساء الأجهزة الأمنية، سواء في دمشق أو في حلب مدينته الأم حيث عائلته، بل إنه يعتبر وجهاً مألوفاً نوعاً ما في مكاتب كبار ضباط فرع الأمن السياسي في حلب الذي يقع ضمن المنطقة المسيحية”.

كبوجي

كبوجي المحاور

يرجح المصدر على حسب معرفته بالمطران كبوجي، أنه من غير المستبعد أن يكون قد توجه بمبادرة منه أو بـ”إقتراح خبيث” من أحد معارفه من ضباط الأمن ليشارك مع الوفد، ولتتم مشاهدته في الجلسة الافتتاحية جالساً خلف وزير خارجية النظام وليد المعلم.. وبكل الأحوال “يدرك السواد الأعظم من المتابعين بمختلف توجهاتهم أن وجود المطران لا يعدو كونه تجميلاً للوفد”، دون أن يمتلك أي فاعلية أو دور حقيقي بين أعضاءه، الذين تدور حولهم هم أنفسهم تساؤلات جدية تخص حقيقة الصلاحيات الممنوحة لهم للتفاوض.

يتابع المصدر فيقول “كان مزعجاً لي سماع الكلام الذي لحق مشاهدة المطران كبوجي على شاشات التلفزيون ضمن أعضاء وفد النظام السوري، فصحيح أنه قام بتهريب السلاح ونحن ضد فعله هذه على نحو قاطع، ولكن لا يمكن الركون بشكل مثبت إلى التهم الأخلاقية الأخرى التي تناولته في وسائل إعلام المعارضة”.

ويصيف: “من المزعج والمهين والمؤسف أن نرى موقفاً لمطران إلى جانب نظام كنظام الأسد، إلا أنني في الحقيقة لا أملك أن ألوم المطران كبوجي اليوم وقد بلغ من العمر ما بلغ، رغم أنني كنت شاهداً على إنتقاده في مجلس خاص، لبشار الأسد الذي (لا يصلح لقيادة البلد على عكس أبيه) بحسب قوله.

وحمل المصدر مسؤولية المواقف المستهترة المؤيدة للنظام إلى البطريرك غريغوريوس لحام الذي يمثل الكنيسة على الصعيد الرسمي، والذي “كان يملك لو شاء أن يمنع المطران كبوجي من المشاركة في المؤتمر ويحرم بالتالي النظام فرصة المتاجرة بنا أمام المجتمع الدولي والغربي”.

يتفهم رجل الدين الذي كان مصدرنا الأهم الاستياء السائد من مواقف غالبية المسيحيين المؤيدة للنظام… يقول “في بعض اللحظات وخاصة بعد مضي فترة ليست بالقصيرة على بدء الثورة قد أتفهم الموقف المسيحي المؤيد. قد أتفهم، وبصعوبة، لكن لا يمكنني أبداً كإنسان وكمسيحي وكرجل دين، أن أبرر هذا الموقف”.


التعليقات