بغداد 30°C
دمشق 23°C
الجمعة 25 سبتمبر 2020

جنيف3 .. لماذا؟


جنيف2

جولة أولى من المفاوضات السورية – السورية في جنيف، برعاية دولية، لم تدخل أي تعديل يذكر على عناصر الازمة. وخلال الايام الثمانية الماضية لم يكن امام «الائتلاف» المعارض سوى تقديم اداء اعلامي في الدفاع عن فكرة هيئة الحكم الانتقالية ما دام لا يستطيع ان يدخل أي تغيير على الارض يدفع الى البحث الجدي في المسائل الانسانية والمساعدات وفك الحصار. في حين ان النظام جعل من الفترة نفسها تأكيدا لنهجه المستمر، ميدانياً في تشغيل آلة القتل والتدمير، وسياسياً في الانكار الكامل لاسباب الازمة ورفض أي بحث جدي في ايجاد حل سياسي لها.

ثمة من يعتبر ان المعارضة، ممثلة بـ «الائتلاف»، حققت مكسباً سياسياً من خلال تحولها الى محاور معترف به على المستوى الاقليمي والدولي، وايضا من خلال اعتمادها كطرف في معادلة الحل. لكن هذا المكسب لا يساوي حجم ما ارتكبه النظام خلال هذه الفترة. لا بل يمكن الاعتقاد ان النظام الذي ذهب الى «جنيف 2»، لاسباب تتعلق بالادارة الروسية لملفه في مجلس الامن، استغل هذه الفترة ليغطي تصعيد حملة التأديب التي يشنها على شعبه وحجم القتل والدمار اللذين ينزلهما به.

اذ ان وتيرة الغارات الجوية بالبراميل المتفجرة زادت على نحو قياسي، خلال اسبوع المفاوضات، مستهدفة كل المناطق. بما اوقع اكثر من ألفي قتيل من المدنيين ودمر مئات المباني. في استمرار لسياسة معاقبة المدنيين وتشديدها، كما كشف تقرير «هيومن رايتس ووتش».

استخلصت هذه المنظمة الحقوقية الدولية ان النظام السوري يستخدم التدمير المنهجي لمناطق السكن من اجل الانتقام من المدنيين وتأديبهم. ولم يكن النظام اقل سادية، لدى البحث في ايصال المواد الاغاثية للمدنيين المحاصرين، من خلال الادعاء انهم مسلحون وارهابيون وتكفيريون. ورفض بكل غطرسة مرور الاغاثة لمواطنيه الذين من نجا منهم من البراميل المتفجرة قد يقضي من الجوع اوالمرض.

وفي الوقت الذي أعطى النظام ضمانات للاسرة الدولية في شأن تفكيك ترسانته الكيماوية، بكفالة روسية، لتفادي ضربة عسكرية بعد استخدامه هذا السلاح ضد المدنيين، اتضح انه يماطل ويختلق المبررات والاعذار للتهرب من هذه المسؤولية والتملص من التعهدات. وذلك في الوقت الذي كان يحاول الظهور بمظهر المحاور في جنيف، من اجل ذر الرماد في عيون الاسرة الدولية.

لقد عقد «جنيف 2»، بفعل ضغوط روسية كثيفة على النظام من اجل ان يقبل بالجلوس مع «الخونة» كما وصف الوزير وليد المعلم الشخصيات السورية المعارضة، وبفعل ضغوط اميركية ضخمة على الهيئة القيادية في «الائتلاف» من اجل الجلوس مع ممثلي النظام رغم ارتكاباته.

اي ان المؤتمر في ذاته كان نتيجة رغبات من روسيا واميركا الساعيتين الى اعادة تحديد التوازنات الدولية ودور كل منهما فيها. ولم يعقد المؤتمر نتيجة تغيرات سورية داخلية، ميدانية او سياسية، تفرض على احد طرفي النزاع تقديم التنازل لانقاذ الحد الاقصى الممكن. ولن يقدم النظام على التنازل المطلوب منه، بموجب «جنيف 1» واساس الدعوة الى «جنيف 2»، ما لم تتهدد العناصر الاساسية في السياسة التي استخدمها حتى الآن، واتاحت له الاستمرار في ارتكاباته.

واغلب الظن ان الفترة الزمنية الفاصلة عن الجولة الثانية من المفاوضات، او «جنيف – 3»، لن تحمل تعديلاص جوهرياً على ميزان القوى بما يفرض على النظام البحث الجدي في الحل السياسي. بما يدفع الكرة الى ملعب «مجموعة اصدقاء الشعب السوري» التي عليها ان تجد السبيل لارغام النظام على الانخراط في الحل، والى ملعب روسيا التي عليها ان ترفع الحماية عن النظام الذي يرفض التزام القرارات الدولية، وتنفيذ التزاماته بموجب هذه القرارات. وتالياً يمكن توقع نهاية للجولة الثانية مماثلة لتلك التي انتهت اليها الاولى.

 

عبدالله اسكندر ـ الحياة


التعليقات