بغداد 16°C
دمشق 10°C
الجمعة 27 نوفمبر 2020

حمص.. من الحصار إلى الحصار بعد اعتبار الأحياء القديمة “منطقة إرهابية”


homs

بشّار يوسف

توصّلت الأمم المتحدة يوم الخميس الماضي إلى اتفاق مع الحكومة السورية يقضي بإخراج بعض المدنيين من الأحياء القديمة في مدينة حمص إلى حي الوعر، وقد دخل الاتفاق حيز التنفيذ يوم أمس الجمعة بوصول ثلاث دفعات من المدنيين إلى الوعر يُقدر عددهم بنحو 200 شخص.

شروط الاتفاقية “الإنسانية”

وفقاً للاتفاق سيتم إخراج النساء والأطفال الذين لم تتجاوز أعمارهم الخامسة عشرة والمسنين الذين تجاوزوا سن الخامسة والخمسين فقط، وسيحتاج هؤلاء إلى الهويات الشخصية لإثبات أعمارهم، ولتنفيذ ذلك تم عقد هدنة بين قوات النظام وكتائب المعارضة لوقف إطلاق النار من الطرفين لمدة أربعة أيام بدأتتأتأ منذ الأمس.

في هذا السياق تخوّف ناشطون من مصير من تبقّى من سكان هذه الأحياء والذين تتراوح أعمارهم بين الخامسة عشرة والخامسة والخمسين، إذ يقول أحد الناشطين من حمص القديمة، والذي فضل عدم الكشف عن اسمه إنه في أفضل الأحوال سوف يبقى الحصار المفروض على هؤلاء منذ أكثر من 600 يوماً مستمراً، إلا أن الخوف الأكبر من أن تكثف قوات النظام من قصفها على هذه الأحياء بعد أن يعتبر أنه قد أخرج المدنيين منها، أي أن “كل من سيبقى هناك هو إرهابي.”

وعلى الرغم من أن أحد بنود الاتفاق يتضمّن إدخال بعض المساعدات الإغاثية إلى الأحياء المحاصرة، إلا أن أوساط المعارضة تشكك في ذلك بالنظر إلى المناطق الأخرى المحاصرة أو التي تم عقد اتفاقيات فيها.

 إخراج المدنيين من “الأحياء المحاصرة” إلى حي الوعر “المحاصر”

بدأ إخراج المدنيين من غير “الإرهابيين” من حي جورة الشياح يوم أمس، وفقاً لما اتُّفق عليه بين محافظ حمص طلال البرازي، والممثل المقيم للأمم المتحدة في سوريا يعقوب الحلو، حيث تولى أفراد الأمم المتحدة إيصالهم إلى مطعم ديك الجن عند المدخل الشرقي لحي الوعر في البساتين الواقعة بين أحياء الوعر والخالدية وجورة الشياح، واستقبلهم هناك ناشطون في منظمة الهلال الأحمر السوري.

ووفقاً لشروط الهدنة فإن الذين سيتم إخراجهم من الأحياء المحاصرة سيسمح لهم بالذهاب إلى حي الوعر “فقط” والذي يعاني بدوره من الحصار الذي تفرضه قوات النظام منذ نحو أربعة أشهر ونصف، أي سيتم نقلهم من الحصار الأسوأ إلى الحصار السيء، على حد تعبير أحد الناشطين من حي الوعر.

يضم حي الوعر حالياً أكثر من 600 ألف مدني، بينهم عدد كبير من النازحين من أحياء حمص القديمة التي طالها القصف والدمار خلال العامين الماضيين، وقد شددت قوات النظام الحصار على الحي منذ بداية شهر تشرين الأول من العام الماضي، ويعاني سكان الوعر من انقطاع كامل في التيار الكهربائي منذ نحو ثلاثة أشهر، وانقطاع كامل في الاتصالات الأرضية منذ نحو سنة، وانقطاع كامل في المحروقات بكافة أنواعها منذ نحو سنة ونصف، أما المواد الغذائية فهي تدخل إلى الحي عن الطريق التهريب عبر بعض التجار الذين يصفهم السكان بـ”المرتزقة” إذ أنهم يقومون ببيع هذه المواد بأضعاف أسعارها.

 بالإضافة إلى ما سبق فإن حي الوعر بتعرض بشكل شبه يومي إلى القصف من قبل قوات النظام باستخدام المدفعية الثقيلة وقذائف الهاون والدبابات، فضلاً عن أعمال القنص المنتشرة على أطرافه.

 موقف الائتلاف من اتفاقية حمص

أعلن الائتلاف الوطني قوى الثورة والمعارضة السورية السوري عبر موقعه الرسمي أنه ينظر إلى الاتفاق المتعلق بالحصار المفروض على حمص كاستجابة جزئية وغير كافية للالتزامات القانونية الدولية ومطالب الأهالي المحاصرين في حمص، واعتبر الائتلاف أن الاتفاق لا يلبي احتياجات أهالي حمص ولا يحقق مطالب الائتلاف المقدم باسم أهالي حمص والشعب السوري لرفع الحصار عن الأحياء القديمة بشكل كامل، وعن باقي المناطق السورية المحاصرة.

إفراغ حمص القديمة من سكانها وربما استكمال تدميرها

تخشى أوساط المعارضة من أن تكون موافقة النظام على إجلاء بعض المدنيين من الأحياء القديمة في حمص خطوة على طريق تدمير ما تبقى من تلك الأحياء، علماً أن نسبة الدمار فيها نتيجة للقصف بالأسلحة الثقيلة الذي طالها على مدار عامين قد تجاوزت السبعين في المئة.

كما حذر ناشطون من قيام النظام بإفراغ المناطق الثائرة من سكانها عبر التهجير الممنهج لهم لإعادة ترتيب ديموغرافيّة سوريا بما يتوافق مع مصالح نظام الأسد، وذلك على نهج ما حصل في الرمل الجنوبي باللاذقية ومعضمية الشام في ريف دمشق الغربي ومخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق ومناطق أخرى عديدة، وهو أمر يخالف القانون الدولي، وهو كفيل بتدمير سوريا سكانياً بعد تدميرها إنسانياً وعمرانياً.


التعليقات