بغداد 12°C
دمشق 11°C
الأربعاء 2 ديسمبر 2020

وحدة المعارضة السورية.. عود على بدء


3adaseh

وفد “الائتلاف الوطني المعارض” في القاهرة للبحث مرةً أخرى في “وحدة المعارضة”. تبدو العبارة مكررة، إلا أن السياق في هذه المرة مختلف، فاللقاء الآن للبحث في تشكيل وفدٍ معارضٍ أوسع للمشاركة في الجولة الثانية من مفاوضات “جنيف 2″، وليس لتشكيل جسم موحد للمعارضة.

وعلى الرغم من اختلاف السياق، إلا أن الجوهر واحد، الجوهر هو البحث عن طريقٍ للشراكة الوطنية بين أطياف المعارضة في غمار المعركة التي يخوضها السوريون للخلاص من الاستبداد.
لا شك أن أحداً في المعارضة السورية لا يختلف على التوصيف أعلاه، “الخلاص من الاستبداد”، إلا أن شيطان المعارضة السورية يكمن في التفاصيل. ترى هل يكافئ الخلاص من الاستبداد مطلب إسقاط نظام الأسد، أم أنه يكافئ مطلب التغيير الديموقراطي، وهل تكون المعركة سلمية أم عسكرية، وهل يجب أن يكون هذا الخلاص بإمكانيات وطنية، أم أنه لا مناص من طلب الدعم الخارجي؟
تشبه هذه المهاترات إلى حد بعيد التفاصيل التي تحدث وزير الخارجية السورية، وليد المعلم، عن إغراق الآخرين فيها، هذه المهاترات التي تصل حد الخلاف على شكل العلَم، إذ لا يجد كثيرون في “هيئة التنسيق الوطنية” غضاضةً في وصف العلم الذي يرفعه الثوار السوريون بأنه علم الانتداب لأسباب أيدولوجية محضة لا علاقة لها بتاريخ سوريا، ذلك أنه علم الاستقلال الذي رفعه السوريون في مظاهراتهم ضد الانتداب الفرنسي، والعلم الذي سقط في ظله شهداء مجزرة البرلمان عام 1945.
وأياً يكن الأمر، فإن للسوريين المنكوبين أن يسألوا: ترى هل يمكن أن يمر التغيير الديموقراطي بغير إسقاط الأسد؟ وعلى المقلب الآخر، ترى هل يعني إسقاط الأسد دون عملية انتقال ديموقراطي جديةٍ شيئاً سوى تأسيس استبداد جديد؟ ولهم أن يسألوا أيضاً: هل ثمة معنىً من الحديث عن النضال السلمي ورفض العسكرة اليوم، ذلك سواء كنا قد وصلنا إلى هنا جراء خطيئة ارتكبها الائتلاف وسلفه المجلس الوطني أم لا؟ وأيضاً وأيضاً، ترى هل بقي للحديث عن رفض التدخلات الخارجية واستقلال القرار الوطني للمعارضة أي معنىً بعد كل هذا التدويل؟
بعيداً عن تكرار الدخول في التفاصيل المهلكة، فإن ثمة حرباً طاحنةً على الأرض السورية يتحمل الجميع مسؤوليتها ونتائجها ومآلاتها، وثمة تدويل لا فكاك منه للمسألة السورية، وثمة اعتراف دولي بجهة مفاوضة يجب أن تكسب النقاط على حساب نظام الأسد الذي يفترض أنه خصم المعارضة برمتها، والذي يعرف الجميع أنه لم يأت إلى جنيف إلا للتضليل وكسب النقاط، إذاً ما الذي يمكن أن يختلف عليه الجربا وحسن عبد العظيم في هذه الأيام القاسية؟
لا شك أنهما سيختلفان على استراتيجية التفاوض، وعلى العلم الذي يجب أن يوضع أمام الوفد على الطاولة، وعلى حجم التمثيل، سيختلفان على كل الأشياء التي لا فائدة من الاختلاف عليها، ذلك أنه من الواضح أن لا معنى من أي تفاوض على شيء غير الحكومة الانتقالية كاملة الصلاحيات، ومن الواضح أيضاً أن حضور هيئة التنسيق يُكسب المعارضة تلقائياً نقاطاً على حساب نظام الأسد، فما الذي ينتظره الطرفان إذاً؟
على أي حال فإن رئيس فرع المهجر في هيئة التنسيق، هيثم مناع، استبق نتائج لقاء القاهرة بإعلانه القاطع عدم حضور الجولة الثانية من المفاوضات، ذلك لعدم توفر “الشروط الموضوعية والذاتية” للحضور، مضيفاً: “سنجتمع مع أحمد الجربا، لنوجه له الدعوة لحضور لقاء تشاوري جامع لمختلف فصائل المعارضة السورية من أجل وضع خطة طريق مشتركة، وتشكيل وفد وازن ومقنع وقادر على الدفاع عن مصالح الشعب السوري في مباحثات جنيف المقبلة”.
 إنها الدعوة إلى الغرق في التفاصيل مرة أخرى. وفيما تستمر المذبحة، يحق لنا أن نستنتج إذاً أن الأيديولوجيا والمصالح تسيطر على الجميع، وأن هاجس الجميع إثبات صحة نهجهم وخيارهم السياسي قبل الخلاص من الاستبداد.
وإذا كان الائتلاف تابعاً وغير ممسك بزمام الأمور، فإن هاتين السمتين أو إحداهما تنطبقان بشكل أو بآخر على الجميع دون استثناء، وبديهي أن رص الصفوف أكثر أهمية من أية مهاترات أو خلافات سياسية وأيديولوجية، وأن رص الصفوف وحده سيزيد من نسبة استقلال قرار المعارضة.
على أي حال فإنه ليس أمام المقاتلين السوريين في الداخل على اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم وارتباطاتهم إلا عدم إلقاء السلاح، ليست هذه دعوة لاستمرار المعارك، لكن إلقاء السلاح ليس خياراً ممكناً حتى لو أراده حملة السلاح أنفسهم، ويشهد على ذلك أحد عشر ألف جثمانٍ ممزق، وتشهد على ذلك اتفاقات الهدنة التي فرضها الثوار ببنادقهم التي لم يسلموها في المعضمية وبرزة، وتشهد على ذلك المعارك الطاحنة مع “داعش”، ويشهد على ذلك إرغام السوريين على طلاء العلم السوري على أبواب متاجرهم في دمشق، وأخيراً وليس آخراً تشهد على ذلك المسيرات التي تطالب الأسد بالترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة.
صادق عبد الرحمن ـ المدن

التعليقات