بغداد 15°C
دمشق 7°C
الأحد 29 نوفمبر 2020

سوريّون مشردون في الشوارع الأوربيّة


 سوريون

دلير يوسف

 كثرت الأحاديث في الآونة الأخيرة عن غرق الكثير من السوريين في البحر جراء محاولتهم الوصول إلى القارة العجوز “أوربا”، وذلك بسبب وجود حوالي عشرين أو ثلاثين شخصاً على متن قارب صغير يخوضون فيه غمار البحر المتوسط حتى يرسو بهم في حالات قليلة في الشواطئ اليونانيّة أو الإيطاليّة وبنسبة أقل على الشواطئ الفرنسيّة والإسبانيّة. فما الذي يدفع هؤلاء إلى اتخاذ هذه الطرق غير الشرعيّة للوصول إلى أوربا؟

معظم “المهاجرين” إلى أوربا هم من لاجئي دول الجوار السوري (لبنان، تركيا على وجه الخصوص) “يحلمون بحياة حقيقيّة لا ذلّ فيها كما عاشوا في وطنهم الأم سوريا، أو كما عاشوا في بلد اللجوء بعد بدء الثورة” يقول علاء وهو أحد المهاجرين الجدد إلى أوربا (السويد تحديداً). “الحلم الأوربي هو حلم معظم الشباب السوري منذ زمن ليس بقريب، إذ يظهر لهم الرفاه الاجتماعي الموجود في أوربا دون أن يتعرفوا على مصاعب الحياة هناك”.

 لا يعلم معظم المهاجرين بطرق غير شرعية بأنّهم حالما يصلون إلى هناك يُسلمون إلى شرطة تلك البلاد التي تحولهم إلى مراكز اللجوء المؤقتة ليتم التحقيق معهم، وبعدها يحولون إلى مراكز اللجوء الدائمة والتي يعيشون فيها حتى إصدار الحكم بحقهم إما بمنحهم حق الإقامة في هذه البلاد أو طردهم وقد تستمر هذه المعاناة إلى أكثر من عشرة سنوات كما حدث مع “أم آراس” التي لجأت إلى هولندا في العام 1997 وأخذت حق الإقامة في العام 2007.

في الآونة الأخيرة ازداد عدد السوريين في الدول الأوربيّة، نسبة كبيرة منهم من الشباب المتعلمين طلاب الجامعات أو الخريجين، “هذه الفئة هي المستهدفة للتهجير لدى المفوضيّة العليا لشؤون اللاجيئين” حسب تعبير أحد العاملين في منظمات المجتمع المدني السورية العاملة في لبنان، والمفوضيّة هي المسؤولة عن تسفير عدد لا بأس به من الشباب السوري إلى أوربا وخاصة إلى دولتي السويد وألمانيا اللتين تبديان اهتماماً أكثر باللاجئ السوري.

في السويد يبدو الوضع مثالياً بعض الشيء للسوريين، هناك باستثناء بعض أنصار الأحزاب اليمينيّة فالشعب السويدي في معظمه أبدى ترحيباً كبيراً بالسوريين محاولاً دمجهم في المجتمع ومحاولاً جعل السويد بلداً آخر لهم كما يظهر هذا في حديث السوريين هناك وفي التصريحات الصحفيّة والمتلفزة لبعض المسؤولين السويدين.

أما في ألمانيا ورغم استقبالها عدداً لا بأس بهم من السوريين إلا أنّ الوضع ليس بالجيد ويعود ذلك إلى بطء استقبالها للاجئين وتأخر إعطاء الإقامات لمن طلب حق الإقامة وهو على أراضيها بسبب قصور التعاون بين الولايات الألمانيّة وذلك حسب تعبير متحدث باسم وزارة الداخليّة في خبر نقلته قناة سكاي نيوز العربية على موقعها الإلكتروني.

تختلف الأوضاع بين دولة أوربيّة وأخرى، فالسويد وألمانيا ليستا مثالاً لكل الدول الأوربيّة، ففي بلغاريا مثلاً تبدو الأوضاع مأساويّة. وقد انتشر مؤخراً مقطع فيديو على شبكة اليوتيوب  يظهر فيه شخصاً سورياً ميتاً من البرد في إحدى طرقات العاصمة البلغاريّة صوفيا، لكن لم يكن من الممكن التأكد من صحته. وبغض النظر عن صحة هذا الفيديو أو عدمها إلا أنّ الحكومة البلغاريّة أبدت في عدد من المناسبات عدم استعدادها لاستقبال السوريين لأنّ ذلك فائض عن قدرتها.

الحال في فرنسا وإسبانيا وإيطاليا يختلف عن الدول سابقة الذكر، إذ أنّ كلّاً منها يتعامل مع السوريين بطرقه الخاصة، فلا يوجد قانون قد خُصص للسوريين في تلك الدول، كما هو الحال قبل قدوم اللاجئيين السوريين. إذ يعامل كل لاجئ كقضية مستقلة يتخذ قرار إعطائه حق اللجوء من عدمه إلى القاضي المعتمد، ولا قانون يعمم على الجميع كما هو معروف وذلك حسب حديث غير رسمي لأحد الموظفين في إحدى مراكز اللجوء الألمانيّة.

يبقى الخيار الأوربي هو الخيار الأفضل بالنسبة لمعظم السوريين رغم صعوبات الحياة هناك، لكنها تبقى مثلى مقارنة بالذلّ والفقر التي يعيشها السوريّ في بلادهم أو في دول الجوار.


التعليقات