بغداد 33°C
دمشق 23°C
السبت 26 سبتمبر 2020

مولدات الكهرباء … حلم المساء المعتم السوري


مولدات

لانا جبر

لم يعد شراء مولدة أو حتى بطارية شحن صغيرة لتوليد الطاقة الكهربائية في منازل مدينة دمشق رفاهية يمكن الاستغناء عنها، فبعد أن زادت ساعات التقنين في أحياء العاصمة عن ستة ساعات، إضافة إلى ما تتعرض له شبكات الكهرباء من أعطال متكررة يمكن أن تحرمهم من الطاقة الكهربائية لأيام عديدة، بات موضوع توفير البدائل أمراً لا مفرّ منه بالنسبة للعائلة السورية أو أصحاب المحال التجارية.

ولعل الإقبال على شراء تلك المعدات بمختلف أنواعها البسيطة أو المتطورة، أدى إلى رفع أسعارها بطريقة جنونية وصلت إلى ثلاثة أضعاف أسعارها الحقيقية، وهو  أمر لم تسلم منه حتى الشموع والشواحن الصغيرة.

 أسعار خيالية

بالنسبة إلى أسعار المولدات المنزلية أو بطاريات الشحن فقد بيّن أحد باعتها أن سعر بطارية الشحن التي تتراوح استطاعتها بين 60 إلى 70 أمبير يتراوح اليوم بين 10000 إلى 12000 ومن المعروف أن سعرها لم يكن يتجاوز سابقاً الـ 3000 ل.س.

في حين أن شاحن البطارية مع المنظم، وهو ما يطلق عليه “أنفرتر” فيترواح سعره بين 15000  إلى 60000 ل.س وذلك حسب استطاعته وهو ما كان يتراوح سعره منذ سنتين  بين 5000 إلى 10000ل.س.

أما بالنسبة للمولدات فيتابع المصدر بأن أسعارها ارتفعت أكثر من ستة أضعاف عن السابق فيترواح سعر المولدات ذات المنشأ الصيني والتي تصل استطاعتها إلى 2500 شمعة بين 25000  إلى 40000 في حين كانت تباع بين الـ 5000 إلى 6000 ل.س.

أما المولدة ذات الاستطاعة الأكبر التي تصل إلى 5000 شمعة وهو الحجم المثالي للاستخدام المنزلي فيصل سعرها اليوم إلى  125000ل.س، وهي ذات منشأ صيني.

وإذا كان تجار تلك المعدات وباعتها يجدون أن أهم أسباب رفع أسعارها يعود إلى انخفاض قيمة الليرة، وتذبذبها أمام الدولار، فإن للسكان رأي آخر فهم يرون بأن سعر الدولار ينخفض أحياناً في حين تبقى الأسعار مرتفعة بل إنها ترتفع أكثر.

وهنا رأى” كمال” وهو صاحب أحد المحال التجارية في دمشق بأن موضوع الدولار هو “كذبة كبيرة” وشماعة يلقي عليها التجار تبريراتهم التي باتت “مكشوفة” بالنسبة للمواطنين، وتابع أنه اشترى لمنزله مولدة باستطاعة 2500 شمعة منذ عامين تقريباً، لم يتجاوز سعرها آنذاك 6000 ل.س، وأراد اليوم  شراء مولدة ثانية لمحله بنفس الاستطاعة، ليتفاجأ أن سعرها وصل إلى  27000ل.س، وبذلك فإن أسعار المولدات لم ترتفع حسب المصدر ضعفين أو ثلاثة إنما تجاوز ذلك بكثير.

ووجد “رائد ” وهو أحد السكان في منطقة العباسيين في دمشق بأن أسعار المولدات والبطاريات ارتفعت بطريقة “غير طبيعية”، لافتاً إلى أنه في السوق لم يعد هناك تجار إنما بات هنالك “مافيات” تحتكر استيراد البضائع وتتحم بأسعارها، ولعل حالة “الفلتان وانعدام الرقابة أو المحاسبة” إنما يفتح الطريق أمام أولئك لتحقيق المزيد من الأرباح بحسب رائد.

احتكار

يشير أبو وائل صاحب محل قديم لبيع المولدات المنزلية والصناعية في منطقة جرمانا بريف دمشق إلى ظهور “مافيات تعدت على المصلحة”، وباتت تستورد أو تتعاون مع مستوردين لتزويدهم بهذه المعدات وحرمان آخرين منها “كي يتحكموا بالأسعار”.

وتابع المصدر بأن استيراد المولدات اليوم بات بأيدي “عصابات مرتبطة في معظمها مع النظام”، على اعتبار أن  الإقبال عليها بات يحقق لتلك الفئة الدخيلة أرباحاً كبيرة ، فهم  يوظفون أموالهم التي جنوها خلال السنوات الماضية “من سرقة المواطنين في التجارة ذات الأرباح المضمونة”.

“معظم محال المولدات وبطاريات الشحن في مختلف أنحاء دمشق وريفها بات ملكاً للجان الشعبية أو ما يدعون بالشبيحة”  هذا ما قاله “س.ن”  أحد سكان ريف دمشق مبيناً أنه في مكان إقامته تحول عناصر اللجان الشعبية خلال الآونة الأخيرة من عاطلين عن العمل، إلى تجار يركبون السيارات الفاخرة ويستثمرون في تجارة المولدات “مدعومين من رجال نافذين بالنظام” حسب تعبيره.

وبالنسبة إلى جودة وأنواع البضائع المستوردة في أسواق دمشق، تحدث صاحب محل فضّل عدم ذكر اسمه أن الصين هي الدولة الرئيسية التي يتم استيراد تلك الأجهزة منها، حيث تتراوح جودة المستوردات بين المتوسطة والجيدة، لافتاً إلى أن المعدات ذات النوع الجيد أسعارها غالباً خارج قدرة المواطن الشرائية، وبالتالي يلجؤون إلى الأنواع المتوسطة الجودة والتي تكثر أعطالها.

أما بخصوص المعدات ذات المنشأ الأوروبي فأكد المصدر بأنها باتت نادرة في الأسواق السورية بشكل عام حيث تقتصر على المولدات الكبيرة التي تستخدم لتشغيل المصانع والمعامل، وذلك نظراً لصعوبة استيرادها وارتفاع أسعارها.

وفي هذا السياق فإن المواطنين لا يشتكون فقط من ارتفاع أسعار تلك المعدات إنما من سوء نوعيتها أيضاً، ويتهمون المستوردين باستيراد أنواعاً سيئة ورخيصة وبيعها للمواطن بأسعار مرتفعة جداً وذلك لتحقيق أرباح أكبر، في وقت يغيب فيه القانون والمساءلة.

اضطر أبو محمد منذ اشترى مولدته قبل حوالي عام تقريباً إلى دفع ما يقارب مبلغ سعرها بين أجور صيانة وقطع تبديل، لافتاً أنه حتى بالنسبة لقطع التبديل فأسعارها مرتفعة جداً  أيضاً “حيث لا توجد كفالة بالنسبة للمولدات”، وهو ما يحمّل المواطن مقتني تلك الأجهزة أعباء إضافية على تكلفة الشراء والبنزين.

 والشمع أيضاً

ولعل هذا الاستغلال لحاجة المواطن من خلال رفع أسعار تلك الأجهزة لم يقتصر على المولدات أو البطاريات الشاحنة إنما وصل أيضاً إلى الشمع والشواحن الصغيرة التي ارتفعت أسعارها أربعة أضعاف، فبلغ سعر كيس الشمع كما تتحدث ( ر.أ) من سكان دمشق    800  ل.س حيث لم يكن يتجاوز سابقاً الـ 200 ل.س، مشيرة إلى أنّ الموضوع لا يقف فقط على سعره إنما على جودته أيضاً فبات نوع الشمع سيّئاً جداً وحجمه صغير مقارنة بحجمه السابق.

ويشمل هذا الارتفاع الشواحن الصغيرة ذات المنشأ الصيني والتي باتت تجارة احتكرها أصحاب البسطات “المرتبطين بشكل أو بآخر برجال الأمن” وفق مواطنين من دمشق، حيث  ينتشر الباعة في  شوارع العاصمة ويتحكمون  بأسعار بضائعهم حسب مزاجهم حيث يصل سعر الشاحن اليوم إلى 600 ل.س في حين كان يباع قبل عام بـ 300 ل.س، و قبل عامين  لم يكن يتجاوز الـ 200 ل.س.

يذكر أن وضع الكهرباء في سوريا يزداد تأزماً باعتراف النظام حيث أشار وزير الكهرباء في الحكومة السورية مؤخراً أن هناك صعوبات في تأمين الوقود اللازم لتشغيل محطات التوليد، حيث تحتاج هذه المحطات يوميا نحو 35 ألف طن فيول مكافئ نفطي يصل منها حاليا بين 16 و 18  ألف طن.

كما بلغت قيمة الأضرار المباشرة حتى نهاية العام الماضي 157 مليار ليرة، وفق الأسعار الحالية للمواد وتجهيزات المنظومة الكهربائية.

 


التعليقات