بغداد 10°C
دمشق 11°C
الأربعاء 25 نوفمبر 2020

النظام يلجأ إلى تجنيد الاطفال في سوريا


أطفال

مصعب بلشه

نشرت إحدى الصفحات الإعلامية المختصة بأخبار السيدة زينب على موقع التواصل الاجتماعي “الفيس بوك ” صوراً لأطفال  يتدربون على العمليات العسكرية في المنطقة ويرفعون صورة حسن نصر الله أمين عام حزب الله اللبناني، ويشرف على تدريبهم شخصٌ يرتدي زياً عسكرياً، وكما تنتشر بين الحين والآخر على الصفحات المختصة بإحصاء  قتلى النظام السوري على موقع “الفايس بوك” صورٌ لأطفالٍ  يحملون السلاح، يشيرون فيها إلى أنهم مقاتلون تحت سن الثامنة عشر من العمر و ينتمون إلى جيش الدفاع الوطني، قتلوا أثناء معارك مع المعارضة المسلحة .

تأتي هذه الصور تأكيداً على تقارير تتوارد من ناشطين معارضين للنظام السوري تتحدث عن فتح  الأخير باب التطوع في الدفاع الوطني لأطفالٍ دون الثامنة عشر من العمر، و صورٍ لعناصر منتشرين على الحواجز في شوارع العاصمة دمشق، وهذا ما يعتبر انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني والذي ينص على حظر تجنيد الأطفال تحت سن الثامنة عشر ومعاقبة المتجاوزين.

 معسكرات تدريب لأطفالٍ دون الخامسة عشر 

يقيم كل من حزب الله  لواء أبو الفضل العباس معسكرات تدريبٍ لأطفالٍ  دون الخامسة عشر من العمر في منطقة السيدة زينب، ويقول أبو قصي أحد الناشطين الإعلاميين في تلك المنطقة أن  المعسكرات تقسّم على ثلاثة محاور أولها تدريبات لياقةٍ بدنية ومبادئ حمل السلاح والتعامل معه من فكٍ وتركيبٍ وتنظيفٍ وغيرها، أما المحور الثاني فيشمل دروس الدين “في الحسينيات” يحاولون خلالها غرس أفكار الجهاد  والدفاع عن المقدسات، بينما يعمل الأطفال في المحور الثالث على القيام بأدوار معينة خلال “تشييع القتلى”.

تمتد المعسكرات لأسبوعين من الزمن وتتطلب  موافقة أهالي الطفل الذي يريد الالتحاق بالمعسكر، وغالبية الأطفال من المناطق المعروفة بانتمائها “للطائفة الشيعية” في دمشق، إضافة إلى أطفال من مناطق الميدان وباب سريجة وبعض الأحياء الدمشقية الأخرى.

ويشير المصدر ذاته إلى أنه لم يوثق انتشار هؤلاء الأطفال بعد في أي من مناطق القتال أو أنه تم إشراكهم بالعمليات العسكرية، إلا انهم يشاركوا في عمليات التشييع حاملين  الرايات الحمراء التابعة للواء أبو الفضل العباس ومرتدين اللباس العسكري .

ويرى أبو قصي أن خطورة الموضوع أن هؤلاء الأطفال “سيكونون قنابل موقوتة نظراً لصغر سنهم وأساليب التحريض والحض على الجهاد التي تتبعها الفرق المشرفة على تدريبها”.

 تجنيد الأطفال في جيش الدفاع الوطني 

افتتح النظام السوري خلال الأشهر الأخيرة عدداً من المراكز التابعة لجيش الدفاع الوطني في أحياء العاصمة دمشق كـ”الميدان و كفرسوسة و جرمانا ” لتطوع الراغبين في حمل السلاح والقتال إلى جانب النظام مقابل راتب شهري مقداره ٣٠ ألف ليرةٍ سورية وتسهيلات في دوائر الدولة، إضافة إلى مكافأةٍ  مادية لقاء مشاركتهم في عمليات عسكرية يحرز فيها النظام سيطرةً ميدانية، ويضاف إلى الراغبين بالتطوع تحت عمر الثامنة عشر حذف فترة التطوع من خدمة الجيش الإلزامية.

ويخضع المنتسبون إلى جيش الدفاع الوطني لمعسكر تدريبي  في معسكر الديماس للتدريب الجامعي يمتد لخمسة عشر يوماً يعلمونهم فيها آليات حمل السلاح وكيفية التعامل معه ليتم بعدها فرزهم إلى المناطق التي تشهد اضطرابات أمنية في العاصمة  دمشق .

“راجي” أحد أعضاء تجمع دراسات الشام صرح لموقع الحل السوري أن النظام السوري سمح للأطفال فوق سن الخامسة عشر من العمر بالتطوع في جيش الدفاع الوطني مقابل موافقة أحد أهالي الطفل، بعد أن كان يطلب موافقة كلا الوالدين .

ويضيف : ” يتم توزيع الأطفال دون الثامنة عشر من العمر على حواجز الحارات الفرعية من العاصمة دمشق”،  و يشير راجي إلى أنه تم رصد أطفال على الحواجز في كل من الميدان والمهاجرين وباب سريجة.

أما عن أسباب لجوء النظام لتجنيد الأطفال فيقول “يعمل النظام على فتح باب التجنيد للمدنيين الراغبين لسد النقص العددي الذي يعاني منه كل الذي يعاني منه الجيش والقوات الأمنية عبر إغرائهم بالمال والامتيازات… لجوء النظام إلى تطويع الأطفال يدل على حاجته الكبيرة لسد النقص الذي يعاني منه”.

يذكر أن تعديلاً جرى على القانون الدولي الإنساني في العام ٢٠٠٠ رفع بموجبه سن التجنيد إلى الثامنه  عشرة من العمر وطالب بمحاكمة الدول المخالفة، كما أن القانون السوري ينص على أن الثامنة عشر هو سن البلوغ القانوني في سوريا، يلصبح بعدها الشخص قادراً على الالتحاق بالقوات المسلحة.

 


التعليقات