بغداد 32°C
دمشق 25°C
الأربعاء 23 سبتمبر 2020

فنانو سوريا… المعارض في الخارج والمؤيد برعاية النظام


فنان

ياسر صدفة

كان كفيلاً أن يشارك الممثل السوري “دريد لحام” بمسلسل سوري ليمتنع معارضو النظام عن مشاهدته كون لحام معروف بمواقفه المؤيدة للنظام، والمناهضة للثورة، وكانت مشاركة مي سكاف مثلاً بعمل تلفزيوني كفيلة لتحذف القناة التي تبث العمل عن قائمة قنوات مؤيدي النظام، وهي الممثلة المعروفة بمواقفها المعارضة لنظام الأسد.

لم يكن غريباً تعدد مواقف الفنانين السوريين تجاه الثورة، وبالتالي اختلاف مواقف الجمهور منهم، واليوم بدا واضحاً أكثر تأثر المجال الفني سواء وبطبيعته أو كميته من جهة أو بمواقف المثقفيتن والفنانين من جهة أخرى، تلك المواقف التي أدى تباينها وحدتها في أحيان أخرى إلى نشوء شرخ واضح بين أواسط الفنانين ظهر جلياً من خلال التصريحات على الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي.

انقسام

بات يمكن وضع قوائم حقيقية تفرز فناني سوريا بين مؤيد ومعارض، قوائم وضعت مسبقاً باسم قوائم عار على اختلاف مواقف واضعيها، إلا أنه من المعروف مثلاً أن من الفنانين المؤيدي للثورة والذين شاركوا بالتظاهرات السلمية “مي اسكاف و فارس الحلو ومحمد ال رشي و محمد اوسو و فدوى سليمان ونوار بلبل وآخرين”، وتعرض الكثير منهم إلى الإعتقال، وأن كل من “دريد لحام وسلاف فواخرجي و زهير عبد الكريم ووائل شرف” وغيرهم المئات هم من مؤيدي النظام “للعظم” إن صح التعبير.

وأمام تطور العمليات العسكرية، بدا الفنانون على اختلاف مواقفهم بالاتجاه إلى بلدان عربية وأجنبية، للعمل من جهة، والابتعاد عن مأساة الإقامة في الداخل من جهة أخرى خاصة بالنسبة للمعارضين الملاحقين من قبل النظام.

 

حدة في لهجة الخطاب

كان واضحاً عمق الإنقسام بين الفنانين من لهجة الخطاب المتبادل بينهم وخصوصاً من الطرف الموالي للنظام والذي اعتمد لهجة التخوين والعمالة كمنطلق لجميع ردوده، وأبرز الوجوه الفنية التي تميزت بمواقفها المتطرفة هي الفنانة رغدة والتي حرصت على الظهور دائما مع الجيش السوري في مواقعه وحرصت على مهاجمة معارضيه كافة وخصوصا الفنانين منه

بعض تلك المواقف كانت تذكربشكل كوميدي، خاصة أقاويل سلاف فواخرجي ورغدة وسواهما، التي كانت تنحو نحو “التشبيح” بشكل علني، وأحياناً التحريض على القتل… والأوضح هنا جاء على لسان رغدة التي حرضت على استخدام السلاح الكيماوي ضد البيئات الحاضنة للثورة بقولها “أما آن للكيماوي أن يستشيط” والتي حازت بموجب قولها هذا لقب “فنانة الكيماوي”.

أسباب منطقية لخروج الفنانين خارج سورية

يذكر الكثيرون بيان الحليب الذي وقع عليه عدد لا بأس به من المثقفين والفنانين السورين والذي كان جل محتواه رفض سياسة الحصار والتجويع ومنع الغذاء والحليب عن أطفال درعا، الموقف الذي على الرغم من سلميته، إلا أن الموقعين عليه تعرضوا لحملة من التخويين والتشهير مما دعا بعض من هؤلاء الفنانين إلى الظهور على شاشات التلفزة المحلية ما بدا أنه تراجع عن مواقفهم، فيما استمر البعض الآخر على موقفه، ومع استمرار الإحتجاجات واعتقال بعض الفنانين على خلفية مشاركتهم في المظاهرات، بدأ التوجه نحو مغادرة البلاد والامتناع حتى عن زيارتها، خاصة بعد أن سجل اعتقال فنانين على المعابر الحدودية مثل الفنانة ليلى عوض التي ما زالت تقبع في سجون النظام حتى اليوم.

اتجه معظم الفانيين السوريين إلى لبنان ومصر ودبي، كمناطق ذات مناخ ثقافي مشابه لسورية سابقاً ولتواجد أغلب القيمين على الأعمال الفنية هناك، وهذا ما نلاحظه جلياً في أعداد الأعمل التلفزيونية التي تصور في تلك البلدان، بالإضافة إلى الأعمال المشتركة مع فناني تلك الدول وبالأخص مصر التي اجتذبت العدد الأكبر نظراً لنشاطها الدرامي والعلاقة الفنية القديمة بين البلدين، بينما اتجه البعض إلى تركيا أو الدول الأوربية .

من بقي في سورية

إن معظم الفنانين الذين بقو في سورية هم من المؤيدين للنظام السوري، أو من المحايدين الذين فضلوا الابتعاد عن التجاذبات السياسية أو الابتعاد عن التصريحات السياسية وفضلو البقاء في سوريا والعمل فيها، على الرغم من صعوبة العمل وخطورة التنقل إلا أنه مازلت هناك أعمال تنجز وتصور، وأيضاً ما زال هناك كتاب و فنانين معارضين للنظام يمارسون نشاطهم من دمشق بطريقة شبه سرية.


التعليقات