بغداد 30°C
دمشق 23°C
الأحد 20 سبتمبر 2020

اتفاقية حمص: خطوة في السياق الطبيعي للأحداث والمعركة مستمرة


حمص1

 

بشّار يوسف

 

أثارت اتفاقية إخراج مقاتلي المعارضة من أحياء حمص القديمة وتسليمها لقوات النظام السوري موجة من ردود الأفعال المتباينة في أوساط المدنيين والناشطين المعارضين لنظام الأسد، فيما اعتبر مؤيدوه ما حصل انتصاراً لهم، حيث استعادت قوات النظام السيطرة على معظم أحياء المدينة التي أطلق عليها الثوار اسم “عاصمة الثورة”،بعد حصارها بشكل كامل لمدة تزيد عن سنتين شهدت خلالها معارك عنيفة بين الجيشين الحر والنظامي، استخدم الأخير فيها قصفاً جوياً وصاروخياً ومدفعياً مكثفاً أدى إلى تدمير معظم المباني السكنية فيها ومقتل وتهجير الآلاف من سكان المدينة.

 

تنفيذ البنود المعلنة من الاتفاقية برعاية إيرانية

 

دخلت الاتفاقية التي تم التوصيل إليها حيز التنفيذ يوم الأربعاء الماضي، حيث تم إجلاء مئات الأشخاص من أحياء المدينة القديمة إلى بلدة الدار الكبيرة في الريف الشمالي ليتوزعوا منها إلى المناطق المجاورة، ودخلت قوات تابعة للنظام يوم أمس إلى هذه الأحياء للمرة الأولى منذ أكثر من عامين، وذلك في أعقاب خروج آخر دفعة من المدنيين والمقاتلين المعارضين بعد تأخير دام يوماً واحداً نتيجة لعدم سماح لواء التوحيد التابع للجبهة الإسلامية المعارضة المتواجد في بلدة حريتان بوصول المساعدات إلى منطقتي نبل والزهراء كأحد بنود الاتفاقية، علماً أن المنطقتين تعتبران من أهم مراكز قوات النظام في ريف حلب وتسكنهما أغلبية مؤيدة للاسد، وهذا التأخير تسبب ببقاء عدة حافلات تنقل عشرات الأشخاص قيد الاحتجاز من قبل قوات النظام بالقرب من جامع خالد بن الوليد في حي الخالدية.

من جهته أعلن محافظ حمص طلال البرازي أنه قد تم إخراج آخر المسلحين من المدينة القديمة والذين بلغ عددهم نحو 2000 شخص، وأن فرق الهندسة وإزالة الألغام والمتفجرات قد دخلت الحي القديم وبدأت أعمال تمشيط وتفكيك القنابل.

إلا أن ناشطين معارضين أكدوا أن العدد بلغ 1500 شخص، لا يتجاوز عدد المسلحين منهم 400 شخص، أما الباقون فهم مدنيون اضطروا لحمل السلاح خلال الأسابيع الأخيرة للدفاع عن أنفسهم إبان التصعيد العسكري من قبل القوات الحكومية، علماً أن معظم الخارجين من المدينة كانوا في أحياء باب هود ووادي السايح والحميدية وبستان الديوان وباب تركمان، ويشار إلى أن بعض العائلات رفضت الخروج من المدينة.

الاتفاقية التي عقدت بين النظام السوري من جهة والجبهة الإسلامية ممثلةً بلواء الحق وكتيبة الأنصار من جهة أخرى قد نصّت أيضاً على تسليم أكثر من 100 شخص خطفتهم قوات المعارضة في ريف اللاذقية، كما دار الحديث في أوساط الناشطين عن تلسم جثث قتلى لعناصر إيرانية وضابط روسي كانوا يقاتلون إلى جانب قوات النظام، وهو ما قد يفسر الرعاية الإيرانية لعملية التفاوض ووجود السفير الإيراني في سوريا مع أعضاء وفد التفاوض الذي أرسله النظام، وجرى تنفيذ الاتفاق دون خروقات من الطرفين بوجود مراقبين من منظمتي الأمم المتحدة والهلال الأحمر السوري.

كما تحدث ناشطون عن أن النظام طلب تسليم 40 شخصاً يتواجدون في حي الوعر الذي تسيطر عليه كتائب المعارضة وتحاصره قوات النظام بشكل كامل، ويقطنه أكثر من نصف مليون مدني بينهم الآلاف من النازحين من الأحياء الأخرى.

 

طرف رابع وقلق حيال مصير بعض الناشطين

 

أعرب بعض الناشطين عن قلقهم حيال مصير بعض الناشطين المعارضين الذين لا يملكون علاقة جيدة مع الكتائب الإسلامية التي تولت عملية التفاوض، أو حيال ناشطين أو مقاتلين آخرين ليسوا على علاقة جيدة مع من أطلقوا عليهم “تجار الحصار” وذلك على الرغم من انتمائهم لكتائب إسلامية.

خلال تنفيذ عملية الإخلاء أشار بعض الذين تمكنوا من الخروج من المدينة إلى وجود جهة قامت بتسجيل أسماء وبيانات الأشخاص الذين تم إخراجهم من المدينة أثناء صعودهم إلى الحافلات، واتهم ناشطون القوى الأمنية بالوقوف وراء ذلك، فيما اتهم آخرون كتائب إسلامية دون تحديد أسمائها.

 

“الإخلاء كان خطوة حتمية”

 

أحد الناشطين المعارضين، والذي لا يزال يقيم في حمص لذا فضل عدم الكشف عن اسمه، اعتبر أن عملية الإخلاء كانت خطوة حتمية، وإن لم تحدث الآن فكانت ستتم بعد فترة، إذ أوضح أن “الثوار والأهالي في الداخل لم يكونوا قادرين على الاستمرار، بعض المقاتلين يقولون لذويهم نحن لم نعد نستطيع صعود الأدراج بعد الإصابة”.

يضيف الناشط: “أسباب الاخلاء كثيرة جداً وأهمها إغلاق كل المنافذ إلى المدينة المحاصرة وانقطاع الإمداد اللوجستي للمواد الغذائية والعسكرية والطبية، ومن أهم الأسباب كانت عدم قيام كتائب المعارضة المتواجدة في الريف الشمالي لحمص بأي تحرك جدّي لفتح طريق للإمداد أو إخراج الجرحى، وهذا ما أثر على العلاقات بين ثوار المنطقتين.”

كما اتهم بعض كتائب المعارضة المتواجدة في حي الوعر بـ”التخاذل” إذ حصلت أكثر من محاولة لفك الحصار وبتنسيق واحد مع كتائب داخل الأحياء المحاصرة وكتائب في حي الوعر، “لكنها انتهت دون التنفيذ الكامل والحجة الدائمة الخوف”.

نوّه الناشط إلى أن “الثوار” أعلنوا أنهم لن يقفوا عند هذه الخطوة، وسيعملون على تقوية جبهة الريف الشمالي “بعد غربلة من يريد المتابعة ومن لا يريد”، وهو بداية لعمل عسكري جديد، ولكن بالمقابل “النظام لن يقف متفرجاً حين يواجه خطة استراتيجية للثوار، وبالاعتقاد أن لديه خطة استراتيجية هو أيضاً.”

أما عن الحالة النفسية السائدة بعد عملية الانسحاب أشار الناشط إلى أن الجو السائد بالعموم هو “ارتكاس طبيعي وردة فعل مفادها أن الخروج من المدينة القديمة ليس هزيمة وإنما نصر”، من جهته اعتبر أن الأهالي يقومون “بمواساة أنفسهم” موضحاً أن “حالة الضيق والتذمر التي كانت تصيب البعض من الوضع المتردي في حمص عموماً تحولت فجأة إلى شعور بالفقدان” وأكد على أنه “يكفي أن يقوم النظام بفعل واحد مستفز كمجيء بشار الأسد إلى حمص، أو إقامة مسيرات عند إحدى الساعتين القديمة أو الجديدة، حتى يشعر الناس تماماً بالهزيمة”.

كذلك اعتبر عمار محمد، المعارض المقيم في بيروت، أن ما حصل كان متوقعاً، لا سيما بعد “صدمة سقوط القصير”، وذلك في سياق “التراجع العسكري لمقاتلي الثورة عموماً”، فضلاً عن “بلادة الحلفاء تجاه الحصار وضعف التذخير والإمداد”، فصار وقع الانكسارات والهزائم العسكرية أقل بكثير.

ناشطون آخرون اعتبروا أن “الصمود الأسطوري” لحمص لأكثر من سنتين، وخروج المقاتلين منها دون تسليم أنفسهم بعد عمليات عسكرية مكثفة من قبل قوات النظام والميليشيات الموالية لها يعتبر انتصاراً بحد ذاته، مؤكدين على أن “الثوار” استطاعوا فرض شروطهم خلافاً للهدن التي تم عقدها في مناطق أخرى.

 

 


التعليقات