بغداد 27°C
دمشق 30°C
الأربعاء 30 سبتمبر 2020

مصير الذهب الأسود السوري


نفط

ياسر صدفة

كان موقعها الجغرافي كفيلاً بأن يجعلها من أهم التحديات الاقتصادية التي تواجه النظام السوري، فتموضع جميع حقول النفط في المناطق الشرقية والجزيرة، وخروجها عن سيطرة النظام بخروج تلك المناطق عن سيطرته، وأهميتها الاقتصادية والسياسية جعلتها ورقة ضغط هامة بأيدي فصائل المعارضة المختلفة، مما أجبر النظام على البحث عن مصادر محروقات أخرى بعد توقف مصفاتي بانياس وحمص شبه التام عن العمل، وذلك لتأمين احتياجات المناطق التابعة له وتأمين احتياجات آلته العسكرية، وهو ما استطاع الحصول عليه مرحلياً من حلفائه وفي مقدمتهم إيران.

تتركز معظم حقول النفط في الشمال الشرقي للبلاد، امتداداً من حقول الرميلان السبعة، والتي يبلغ عدد الآبار النفطية فيها حوالي ( 1322 بئراً )، إضافة إلى ( 25 بئراً ) للغاز، وهذه الحقول تخضع حالياً لسيطرة حزب الاتحاد الديمقرطي الكردي pyd، وذلك بعدصراع ومفاوضات بينه وبين الفصائل الإسلامية المعارضة هناك.

أما حقول الشدادي التي فيسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام ” داعش”، بالإضافة إلى حوالي 17 حقل منتشر بين ديرالزور والميادين والرقة وهي حقول تتميز بنفطها الخفيف، ومنها حقلا التيم الذين تسيطر عليهما داعش وحقل العمر الذي تسيطر عليه جبهة النصرة، إضافة إلى حقول أخرى تخضع لسيطرة مسلحي العشائر المحلية، وهناك مجموعة حقول في المنطقة الوسطى وأغلبها حقول للغاز يتقاسم النظام والمعارضة السيطرة عليها.

نزاع مستمر للسيطرة على منابع الثروة

بعد فرض قوات المعرضة سيطرتها على جميع حقول النفط، انتقل الصراع إلى داخل تلك القوات، وبدأ النزاع المسلح بين مختلف فصائل المعارضة في تلك المناطق للاستيلاء على أكبر قدر من الحقول النفطية والتي تشكل مصدراً هاماً للدخل والتمويل والضغط أيضاً، وقد بدأ هذا النزاع أكثر ظهوراً مع نشوء تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام والذي استطاع أن يسيطر على حقول عدة .

اعتراف رسمي بالواقع الراهن

صرح وزير النفط في الحكومة السورية مؤخراً، أن إنتاج سورية من النفط قد انخفض بمقدار 96 بالمئة عما كان عليه قبل اندلاع الأحداث، وأوضح الوزير أن الإنتاج أنخفض من 385 ألف برميل يومياً إلى 14 ألف برميل، وعزا ذلك إلى تراجع الإنتاج وصعوبة إيصاله بسبب ازدياد “التعديات الإرهابية على البنى التحتية لإنتاج ونقل النفط والغاز”، لافتاً إلى العقوبات الغربية وتأثيرها السلبي على هذا القطاع وملحقاته. وقد ذكر الوزير أن قيمة المنتجات من النفط والغاز النظيف والغاز المنزلي خلال عام 2013 بلغ 3.8 مليار دولار، وإجمالي النفط المنتج 10.140 ملايين برميل بمعدل إنتاج وسطي 28 ألف برميل يومياً وبانخفاض 142 ألف برميل عن وسطي إنتاج عام 2012، في حين أكد وزير الطاقة والثروة المعدنية في الحكومة السورية المؤقتة أن الثوار والعشائر يسيطرون على نفط سورية بالكامل وحوالي 50 بالمية من الغاز، مشيراً إلى أن الحكومة المؤقتة لا تسيطر على بئر واحد منها.

مصير النفط السوري المجهول 

لا يزال جزء يسير من نفط وغاز بعض الحقول كحقل الورد وحقل العمر يصل إلى مصفاتي بانياس وحمص، وذلك من خلال اتفاقات غير واضحة وغير مفهومة بين جبهة النصرة والنظام، يدفع من خلالها النظام مبالغ مالية مقابل استمرار ضخ النفط إلى المصافي وفقاً لمصادر من داخل تلك الحقول، فيما توجد اتفاقيات بيع أو حماية يدفع النظام من خلالها أموالاً يومية للهيئة الشرعية المركزية، والتي تشترك مع جبهة النصرة في السيطرة على جزء من تلك الحقول مقابل تأمين خط الغاز.

وتقوم الفصائل المسيطرة على هذه الحقول ببيع جزء من الإنتاج على شكل نفط خام ليتم تكريره بطرق بدائية عن طريق ما يسمى الحراقات، وذلك لتأمين متطلبات سوقها الداخلية، رغم المخاطر الصحية والبيئية التي تحيط بتلك العملية، فالغازات الناتجة عن تسخين النفط الخام وفرزه إلى مشتقات متعددة له تأثير سلبي جداً على الصحة العامة وخاصة الجهاز التنفسي بالإضافة إلى التلوث البيئي بتلك الغازات، فضلاً عن مخاطر العمل نفسه والحروق التي تصيب العاملين على الحرّاقات النفطية.

وهناك خطر حقيقي على المخزون النفطي بشكل عام إذا استمر الوضع على ما هو عليه، يتمثل هذا الخطر في احتمال هروب النفط ونضوبه من تلك الآبار، فإغلاق الحقول يؤدي إلى تهدم الطبقات الجوفية لهذه الحقول وهروب النفط منها، واستنزاف الثروات الباطنية بطرق غير علمية، بالإضافة إلى هذا الخطر هناك التكاليف الكبيرة لإعادة تأهيل البنى التحتية والمنشآت النفطية، مما ينبىء باحتمال صعوبة عودة الواقع النفطي إلى ما كان عليه قبل اندلاع الأحداث حتى لو هدأت الأمور.

حقول الرميلان تابعة لجماعات لكردية

ذكر تقرير لجريدة الحياة نشر في 17 شباط 2014، أنه وبعد أن فرضت القوات الكردية سيطرتها الكاملة على حقول الرميلان واستطاعت أن تطرد جميع الفصائل المسلحة الأخرى منها، أنشأت شركة توزيع محروقات الجزيرة لتحل محل شركة سادكوب الحكومية سابقاً، فبوجود بعض الآبار ذاتية الدفع تقوم هذه الشركة باستخراج النفط الخام منها وتكريره في مصاف كهربائية عدة تم شرائها لهذا الموضوع، ويتم بيع المشتقات النفطية منها في السوق المحلية التابعة لهذه القوات.

 


التعليقات