بغداد 29°C
دمشق 25°C
الأحد 27 سبتمبر 2020

الهلال الأحمر… جهود المساعدات الإنسانية تحت وطأة الكارثة


Mideast Syria

ياسر صدفة

منظمة الهلال الأحمر السوري وفق ما تعرف به عن نفسها، هي منظمة إنسانية ذات نفع عام دائمة ومستمرة، لها شخصيتها الاعتبارية وتتمتع بالاستقلال المالي والإداري، وهي عضو في الحركة الدولية وفي الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب والهلال الأحمر في جنيف، والأمانة العامة العربية لجمعيات الهلال والصليب الأحمر العربية.

كان ومازال لهذه المنظمة دور إنساني كبير في الأحداث الجارية في سورية، وعلى الرغم من صعوبة العمل وخطورته والمعوقات التي تواجه فرق المنظمة في المناطق الحامية، ورغم الانتقادات لعملها والتهم الموجهة لها وبقربها من النظام السوري إلا أنها مستمرة في نشاطها وسعيها الدائم لإيصال مساعداتها وخدماتها إلى كل المناطق السورية، فعملها يتطلب التقرب من جميع الأطراف وذلك للقيام بواجباتها في جميع المناطق دون استثناء.

فروع المنظمة

لمنظمة الهلال الأحمر السوري 14 فرع موزعين في المحافظات السورية، تقوم بعمليات الإغاثة ونقل المساعدات الطبية والغذائية في المحافظات أو مناطق المواجهات، في حين تتولى مساعدة النازحين في المحافظات الهادئة، فتقدم لهم بعض المساعدات الغذائية والصحية وتحاول تأمين المأوى أو سبل العيش للعائلات الفقيرة والتي لا تملك ما يساعدها على العيش الكريم في تلك المحافظات، كما وتقوم المنظمة بدورات تدريبية وتعليمية للأهالي في الاسعافات الأولية وطرق الوقاية من الأمراض السارية، وتشارك في حملات التلقيح للأطفال بالتعاون مع الحكومة السورية والمنظمات العالمية .

على خطوط التماس

إن عمل الهلال الأحمر الهام والحساس يكمن في التعامل مع الظروف الأمنية المعقدة و الحساسة و التي تتطلب حذر شديد وجرأة كبيرة من متطوعيه، فحلب حالياً من أخطر المناطق السورية ورغم ذلك لايزال العمل جاري من أجل توزيع وإيصال أكبر قدر من المساعدات للمدنيين هناك، كما بذلت فرق الهلال جهوداً كبيرة لإيصال المساعدات إلى سجناء السجن المركزي والذين يتعرضون للحصار كون السجن منطقة موجهات، وللإذلال من قبل قوات النظام المتمترسة داخل السجن،  حيث استطاعت فرق الهلال الأحمر الوصول إلى السجن وإيصال المساعدات للمحاصرين فيه عشرات المرات، كما برز دور الهلال الاحمر أيضاً في مشكلة المياه الأخيرة التي واجهتها مدينة حلب، بسعيه لحل تلك الأزمة وتأمين مصادر بديلة للمياه، كما أنه نشر على صفحته الرسمية قائمة بأماكن الآبار الأمنة ومناطق توزيع المياه.

وكما في حلب أيضاً في مخيم اليرموك بدمشق استطاعت فرق المنظمة وبعد حصار مطبق فرضه النظام على المخيم لفترة طويلة جداً من الدخول إلى المخيم وإيصال المساعدات لبعض العائلات المحاصرة ضمن إطار التفاهم الذي تم بين النظام وقوات المعارضة، ورغم انتكاس هذا التفاهم عدة مرات إلا أن الجهود استمرت لدخول المساعدات واستطاعت المنظمة من اجلاء بعض العجزة والمرضى والمصابين من داخل المخيم .

أخطار حقيقية تحيط بكوادر المنظمة

لا تشير الإحصائيات الرسمية للهلال الأحمر إلى عدد دقيق من الضحايا الذين سقطوا أثناء عملهم مع المنظمة في مناطق المواجهات، إلا أن ما نقله ناشطون مدنيون من عدة مناطق وخلال أكثر من عامين أن عدداً كبيراً من متطوعي الهلال والعاملين فيه سقطوا جرحى توفي بعضهم نتيجة المواجهات، كما تعرض البعض للاختطاف.

يلفت حسان قلموني وهو ناشط معارض من ريف دمشق، إلى أن منظمة الهلال الأحمر في كثير من الأحيان، تتحاشى الصدام بالتصريحات ونشر الأخبار مع جميع القوى الفاعلة على الأرض وبخاصة النظام، فهي تعمل بإشرافه عملياً وبتصريح مباشر منه للعمل، وهو ما قد يفقدها أحياناً ثقة أطراف من قوات المعارضة، إلا أن “الجميع يعرف أنه حتى المساعدات الدولية من كبريات المنظمات العالمية لا يمكن أن تصل إلى غالبية محتاجيها دون موافقة وإشراف النظام”.

ويختم المصدر بأن ما قدمه الهلال وسواه من منظمات دولية لم يسهم حتى الآن بتخفيف المعاناة عن أكثر من ثلث المتضريين، إلا أن واقع الصراع وحصار النظام لمئات المناطق هو ما جعل “من المستحيل بمكان إيصال المساعدات”، فالقضية تكمن أولاً وأخيراً في مناطق “باتت شبه معزولة عن الحياة”.


التعليقات