بغداد 14°C
دمشق 11°C
الخميس 3 ديسمبر 2020

مطار بيروت.. محطة “أمنية” آمنة للسوريين حتى الآن


مطار

رامز أنطاكي

بعد أن اكتشفت القوى المسلحة المحسوبة على المعارضة أن أحد أسباب تفوق النظام عسكرياً هو السيطرة الجوية التي يؤمنها عبر قواته الجوية، أطلقت عدداً من المعارك التي استهدفت المطارات، العسكرية منها والمدنية، وتوالى إسقاط الطائرات العسكرية بنوعيها النفاث والمروحي، مع إطلاق تهديدات نحو الطيران المدني في بعض الأحيان بحجة أنه يستخدم لنقل الذخائر والمقاتلين الأجانب الداعمين للنظام.

هذه المعارك والتهديدات، التي أفرزت تهديداً عسكرياً جدياً على حركة المطارات إذ أمست كمنشآت وكمجال جوي ضمن المدى المجدي لنيران القوى المهددة، أدت إلى إغلاق طويل الزمن لمطارات مدنية كمطار حلب ومطار دمشق، أي المطارين الأهم على مستوى البلد وبوابته الجوية على العالم، مما دفع المواطنين السوريين الراغبين في السفر، وكذلك شركات الطيران إلى استبدال هذين المطارين، بمطارات الدول المجاورة وعلى وجه الخصوص مطار بيروت في لبنان، ومطار أتاتورك في تركيا، ومطار أربيل في كردستان العراق، ومطار عمان في الأردن.

مطار بيروت أو مطار رفيق الحريري الدولي، كان البديل الأفضل لأغلب المسافرين السوريين وشركات الطيران المعنية، يقول زياد الذي يعمل منذ أكثر من عشر سنوات في قطاع السياحة والسفر اللبناني: “موقع مطار بيروت وسهولة تنقل السوريين بين البلدين وقرب بيروت من دمشق كلها عوامل ساهمت في تفضيل مطار بيروت كخيار بديل على غيره من المطارات”، وهذا شكل على نحو منطقي سوقاً إضافية كبيرة لحجوزات الطيران وضغطاً على مطار بيروت.

هذا التغير الطارىء على مطار بيروت ملحوظ من قبل المسافرين العابرين فيه وعلى رأسهم اللبنانيون، يقول جاد الشاب اللبناني الذي يتنقل بين بيروت ودبي دورياً: “كثافة المسافرين السوريين ملحوظة في مطار بيروت، ربما هم أكثر من مواطني البلد أنفسهم… لست متضايقاً من هذا الوضع، أعتقد أنه مفيد للاقتصاد اللبناني بشكل ما”، لا يخفي جاد تخوفاته الأمنية، حيث يتخوف من تحول لبنان من معبر للسوريين الناشطين في صفوف الثورة إلى مستقر لهم، وسبباً للتوتر الأمني كما وسبق أن حصل في مناطق لبنانية معينة.

مصطفى لاجئ سوري في لبنان يعترف بالإقبال السوري الشديد على مطار بيروت ويقول بعد أن اكتسب خبرة جراء سفره المتكرر عبر هذا المطار: “المطار مسيطر عليه أمنياً من قبل 8 آذار، الأمن العام والجمارك، السيطرة موزعة بين حزب الله وحركة أمل وبعض العونيين”، لا يعتبر مصطفى أن هناك تضييقاً أمنياً في المطار على السوريين أصحاب الأوراق السليمة، ولا معاملة سيئة تجاههم برأيه.

لا يوافق رأي شاكر رأي مصطفى، فشاكر تعرض لمضايقات لفظية متكررة وجهها إليه ضباط الأمن العام في المطار لأنه وجه معروف نسبياً من وجوه المعارضة السياسية، وذكر شاكر: “حالات لا يمكن أن تعتبر نادرة لناشطين سوريين سليمي الأوراق الثبوتية تم إعتقالهم في مطار بيروت أو مضايقتهم… ربما خفت وتيرة المضايقات الآن إلا أن إحتمال عودتها يبقى قائماً”. بينما يقول جوزيف عند سؤاله حول إن كان اسمه سبباً لتسهيل أموره في مطار بيروت: “الأمر على حواجز النظام في دمشق كما على الحواجز هنا في لبنان وكما في مطار بيروت… اسمي (المسيحي) يسهل لي الأمور… لا أعرف هل أحزن أم أفرح لهذا؟”.

من جهة أخرى حسيب الذي كان يملك مكتباً كبيراً للسياحة والسفر في حلب قال لموقع الحل السوري: “قليلون هم زملائي السوريون الذي عاودوا نشاطهم على نحو رسمي في لبنان، أعرف فقط 3 أو 4 زملاء افتتحوا مكاتب لهم في بيروت وضواحيها”، لكن على نحو غير رسمي يقول حسيب أن العديد من زملائه يواصلون نشاطهم في بيع بطاقات السفر إلى زبائنهم السابقين لكن دون أن يفتتحوا مكتباً لهم في لبنان، إنما يكتفون بحاسوبهم الشخصي والإتصال بالإنترنت للقيام بما هو لازم، كما أن بعض كبار موظفي مكاتب السياحة السورية قد توظفوا في مكاتب لبنانية معروفة. ويعتبر حسيب أن حركة مطار بيروت قد تضاعفت مرة واحدة على الأقل جراء الإقبال السوري.

سبق وأن سادت حالة خوف جدية لدى السوريين المضطرين إلى استخدام مطار بيروت بعد شروع “الجناح العسكري لآل مقداد” بخطف المواطنين السوريين في المنطقة القريبة من المطار بهدف مبادلتهم بـ قريبهم حسان المقداد المعتقل في سورية من قبل الجيش الحر أوساط آب 2012. ما عدا ذلك، ورغم أن المناطق المجاورة للمطار خاضعة لسيطرة حزب الله الأمنية إلا أنه لم تسجل حالات تذكر لسوريين معارضين تمت مضايقتهم أثناء توجههم من وإلى المطار، دون أن ننسى أن أشخاصاً بارزين في المعارضة أو ممن لديهم مخاوف خاصة كانوا يعمدون قبل التوجه إلى مطار بيروت إلى تأمين حماية مناسبة عبر الإتصال بمن يلزم من المسؤولين اللبنانيين مباشرة أو عبر وساطات وأصدقاء.

لا مخاوف جدية لدى الغالبية العظمى من مؤيدي الثورة السورية من السفر عبر مطار بيروت، بل إنه بات يعتبر مطاراً مألوفاً لدى السوريين حتى أن أوهانيس الآتي من دمشق يعبر عن شعوره بالتالي: “لا فرق… رغم بعض المظاهر الأجمل هنا، لا فرق… ما تدخل المطار حتى تحس برائحة الفساد ورهبة المؤسسة الأمنية الظالمة… خبرة لا تريد لها أن تطول بدون مبرر… لا فرق بين مطاري دمشق وبيروت في الحقيقة”.

 

 


التعليقات