بغداد 15°C
دمشق 9°C
الأحد 29 نوفمبر 2020

أسبوع “أمّنّي”.. حملة خبراء أمن معلومات سوريين للتوعية الرقمية


أمني

جود حسون

حرب أخرى تدور رحاها على شبكة الإنترنت، هي ليست حرباً قائمة على “بوست فيس بوك” أو مشاركة رابط أو تعميم “هاش تاغ”، هي حرب بين تقنيين بعضهم يحاول اختراق مواقع وحسابات ناشطين على الشبكة، والبعض الآخر يحاول حماية تلك الحسابات، منظمات وجمعيات وتجمعات ونواد ذات إشراف رسمي أو شبه رسمي من قبل النظام السوري، تسعى لاختراق مواقع وصفحات تعمل في التوثيق أو النشر أو التنظيم أو الإغاثة وسواها من أنواع النشاط السلمي، مقابل مجموعة من خبراء الأمن الرقمي السوريين الموزعين في عدة بلدان من العالم وفي الداخل السوري، يحاولون تعميم معلومات الأمن الأرقمي، ونشر الثقافة البرمجية، وتطوير أدواد الناشطين وسواهم.

وفي سياق مشاريع نشطاء وخبراء الأمن الرقمي أطلق مشروع “سايبر أرابز” و مشروع” سلامتك للأمن الرقمي” و”مكتب الاستشارات الأمنيّة للثورة” و”تقنيون لأجل الحريّة” حملة أسبوع “أمّنّي” للتوعية الرقمية عبر موقع “فيس بوك” مطلع شهر حزيران الجاري، وكتب القائمون عليها في صفحتها على الفيس بوك جملاً تلخص مفهوم الحملة والهدف منها، والذي يتمثل بزيادة الوعي لدى المستخدمين عن أهميّة الأمن الرقمي، وتقديم المصادر والتدريبات اللازمة لإتمام العملية.

أحمد أحد خبراء الأمن الرقمي وأحد نشطاء حملة “أمنّي” بين في لقاء مع موقع الحل السوري أن نشاطات الحملة تتلخص في نشر مقالات تقنيّة متعلقة بالأمن الرقمي، وفيديوهات تعليميّة، وبوسترات تحتوي على نصائح أو شرح للمواضيع المتناولة، إضافة إلى المتابعة الدائمة من قبل المنظّمين لتفاعل المشاركين والإجابة عن استفساراتهم ومشاكلهم.

ووجد أحمد أن مبرر نشر نشاطات الحملة عبر موقع فيس بوك إنما ينطلق من كون هذا الموقع لعب دوراً كبيراً في نقل الأخبار، فسهولة الاستخدام وسرعة إيصال الخبر كانا عاملين أساسيين للاعتماد عليه، وانطلاقً من ذلك ومن صعوبة إطلاق حملات كهذه على الأرض نظراً للمخاطر التي تحيط بالناشطين والصحفيين فكان من المناسب إطلاقها على الموقع،  مبيناً أن الحملة حتى الآن استطاعت الوصول إلى شريحة كبيرة من الناشطين والصحفيين، والتفاعل معهم بشكل جيّد، وكلا الأمرين “لم يكن بالإمكان تحقيقهما على الأرض”

ويفصّل أحمد: “الظروف أجبرتنا جميعاً على نقل حياتنا الشخصية بمعظم تفاصيلها إلى شبكة الإنترنت، ونظراً لاضطرار معظمنا إلى نقل معظم تفاصيله الشخصية إلى الإنترنت، فحين نتحدّث عن أمننا الرقمي، فنحن في الحقيقة نتحدّث عن حماية أمننا الشخصي أيضاً، وأمن المحيطين”، مبيناً أن أهميّة الحملة تأتي نظراً إلى عدد كبير من حالات الاعتقال التي لم تؤذ الشخص المعتقل فقط، بل أدت إلى سلسلة من الاعتقالات المرتبطة بالمعتقل الأول، وتصل إلى عشرات الأشخاص في بعض الأحيان، “ما يعني أننا حين نقوم باتباع الخطوط الأساسية في أماننا الرقمي، فالحماية التي نقوم بها لا تقتصر علينا كأفراد، بل تصل إلى حماية محيطنا بكامله”.

ويبين الناشط أنه وعلى الرغم من مرور ثلاث سنوات من الثورة، والتي تضمنت  عدداً كبيراً من ورشات التدريب سواء كان ذلك على الأرض أم عبر الإنترنت، وبعد مئات المقالات والفيديوهات، “للأسف لا زالت النسبة الأكبر من النشطاء تتجاهل موضوع الأمن الرقمي، لاعتبارهم أنه أقل أولويّة، إضافة إلى صعوبة نسبية في استخدام الأدوات”، وهنا بحسب أحمد يبدو دور منظمي الحملة في إيصال أهمية الأمن الرقمي.

ويختم أحمد “إن الخطر الأكبر الذي يتعرض له الناشط السوري هو جهله لأهمية أمنه الرقمي وارتباطه بأمنه على الأرض، وعدم الفصل أو إخفاء تفاصيل حياته الشخصية عن الافتراضية، حيث تجد العديد من الناشطين ينشرون أماكن دراستهم، عملهم، أفراد عائلتهم، ذكرياتهم، الأمور التي يحبونها أو يكرهونها، كل تلك التفاصيل ساعدت مجموعات مثل الجيش السوري الإلكتروني ليس فقط في استهدافهم تقنياً عبر الهندسة الاجتماعية، بل تجاوز الموضوع إلى كشف شبكات كاملة من النشطاء، مما أدى إلى اعتقالها وبالتالي إما تغييبهم أو قتلهم”.

رابط الحملة على موقع فيس بوك https://www.facebook.com/events/305539792943989/?ref=22

 


التعليقات