ليلى زين الدين
استهدف صباح اليوم باص لنقل الركاب على طريق داما – عريقة في محافظة السويداء بعبوة ناسفة، ما أدى إلى مقتل 5 أشخاص، وجرح عشرة آخرون.
هذه الحادثة لا تبدو استثنائية ضمن المشهد السوري الدامي، إلا أن وقوعها في محافظة السويداء وبعد هدءٍ حذر أتى على إثر الاشتباكات الدامية التي وقعت قبل نحو أسبوعين بين البدو والدروز غربي السويداء وأودت بحياة 16 شخص أمر له دلالاته، حسب ناشطون.
وفي العودة إلى الوراء قليلاً ولسرد الأحداث فقد بدأت قبل عامين تقريباً حالات خطفٍ متبادل بين الدروز والبدو، تبين لاحقاً أن لفرع الأمن العسكري في السويداء يد في إشعال نار الفتنة، في منطقة اللجاة التي يقطنها البدو وأيضاً الكتائب المعارضة المسلحة، وتحاذيها القرى والبلدات الدرزية ومنها داما وعريقة.
ووصلت حوادث الخطف المتبادل حد قتل الرهائن وهو ما حدث في مجادل قبل نحو شهرين، إلى أن انتهت أخيراً بالأحداث التي شهدتها قرية داما ودخلت عدداً من فصائل المعارضة في الموجهات مناصرةً للبدو.
ويبدو الحال في السويداء اليوم كمالجمر تحت الرماد حسب ما يقول ناشط من قرية عريقة فضل عدم ذكر اسمه، مشيراً إلى أن التسليح مستمر على قدمٍ وساق، ولواء العمري “أحد فصائل المهارضة في اللجاة” سبق وهدد الدروز أنه لن يتلكأ عن التدخل في حال التعرض للبدو.
كما غادر البدو المقيمين في القرى الدرزية بيوتهم، في كل من الخرسا وداما وعريقة ووقم، والتي تعرضت بعضها في قرية عريقة للإحراق على يد الشبيحة، وفي المقابل غادر النساء والأطفال الدروز بيوتهم في تلك القرى خوفاً من تجدد الاشتباكات.
ويعود الناشط لقراءة حادثة استهداف الباص اليوم إلى الإشارة بأنها تهدف لإشعال نار الفتنة من جديد، وعرقلة جهود المصالحة التي تجري اليوم على الأقل لعودة البدو إلى بيوتهم التي هجروها، رغم تواجدهم فيها منذ أكثر من خمسين عاماً.
ويضيف الناشط أن وجود قتلى معظمهم من أبناء داما وعريقة سيعيد جهود المصالحة إلى نقطة الصفر، ما ينذر بإمكانية تجدد الاشتباكات، وهو ما يصب بالنتيجة في صالح النظام، الذي استطاع جر هذه المنطقة لنزاعاتٍ أهلية.

