جوازات سفر سورية بعدة أشكال.. قصص لا تنتهي في الترحال السوري

جوازات سفر سورية بعدة أشكال.. قصص لا تنتهي في الترحال السوري

جواز

سمر مهنا

رائد الذي خرج منذ خمسة أشهر من غوطة دمشق الشرقية عن طريق التهريب، لم يكن يفكر حينها إلا بتلبية طلب أهله المقيمين في الأردن للخروج من الغوطة، وذلك بعد أن ضاقت سبل الحياة في هذه المنطقة المحاصرة والتي تفتقد إلى أدنى مقومات الحياة، لكنه لم يكن يفكر بأنه سيخرج إلى سجن أكثر راحة ورفاهية من السجن الذي كان فيه سابقاً على حد قوله.

لم يحمل رائد معه من أوراقه الثبوتية عند خروجه من الغوطة سوى الهوية الشخصية فهو لا يملك جواز سفر أصلاً، كونه لم يفكر “يوماً بالحصول عليه قبل الثورة”، وأثناءها كان مطلوباً للنظام ومتخفياً داخل الغوطة، وماحصل أنه أصبح الآن سجيناً الأردن.

يقول رائد “أموري جيدة الآن فأنا أسكن مع أهلي وأعمل، لكنني محتجز في بلاد لا أحبها، وجميع أصدقائي في تركيا التي تتوافر فيها فرص عمل أفضل من فرص العمل هنا، أشعر أنني في سجن كبير، والحل كان بالحصول على جواز سفر مزور دفعت ثمنه 1500 دولار، لكن عند ذهابي إلى مطار الأردن اكتشفوا أنه مزور.. ورفضوا السماح لي بالسفر”.

سماسرة

هذه ليست حال رائد وحده بل حال سامر الذي يعمل في تركيا والذي حصل على جواز سفر مؤخراً بعد معاناة طويلة، وعن كيفية الحصول عليه قال سامر: “كل ما تحتاجه هو أن تتعامل مع سمسار يقوم بالعملية كلها بعد أن تدفع له”، مشيراً إلى أن المبلغ الذي يُدفع لتجديد جواز السفر القديم يختلف عن المبلغ الذي يدفَع للحصول على جواز سفر جديد”.

وبيّن أنه في حال أردت الحصول على جواز جديد، فإن السمسار يحصل عليه من داخل سورية، وهذا يتم بطريقتين إما من الهجرة والجوازات في مناطق المعارضة، والتي تحتوي بداخلها على عدد كبير من جوازات السفر الفارغة التي كانت موجودة من قبل والتي يصعب تزوير أوراقها لأنها تشبه ورق العملة، وما يقوم به السمسار هو إدخال “معلوماتك” في الدفتر وهذه العملية ليست صعبة، منوهاً إلى أن الصعوبة تكمن في إدخال المعلومات الشخصية على الشيفرة الموجودة على ظهر الصفحة الأولى، هذه الشيفرة تدخل في الأنظمة الالكترونية داخل الأراضي السورية التي تخضع لسيطرة النظام.

وأشار المصدر إلى أن حل هذه المشكلة يكون بالطابعات المتطورة التي تم نقلها من حلب وغيرها من المناطق المحررة إلى تركيا، والتي يمكنها إدخال المعلومات الشخصية على الشيفرة، وفي حال استخدمت هذا الجوازات داخل سورية سيتم اكتشاف التزوير من قبل الحكومة الذي تمتلك نظام الشيفرات والذي تشاركه مع لبنان أيضاً، لكن في خارج الاراضي السورية لا يستطيع أحد اكتشاف التزوير على حد قول سامر، إلا في حال كان هناك مشكلة في الشيفرة وطريقة إدخال المعلومات، وهنا يقال عن جواز السفر “مضروب” وهذا ما حصل مع كثير من الشبان السوريين الذين خسروا مبالغ كبيرة سدى.

من مناطق النظام

الطريقة الأخرى التي تحدث عنها سامر، هي الحصول على جواز سفر من داخل مناطق النظام عن طريق “الرشوة” فكل ما تحتاجه هو سمسار جيد يحضر لك جواز سفر نظامي، لكن هذا أصبح يتم بصعوبة بسبب التضييق من قبل النظام، كما يحتاج إلى مبالغ كبيرة.

أما الدفع فهو يختلف بين كونك عسكري منشق أو مدني مطلوب للنظام، ففي حين طلبوا من أحد أصدقائه المنشقين مبلغ 2200 دولار للحصول على جواز سفر، طلبوا منه هو 1500 دولار كونه مطلوب للنظام فقط، مشيراً إلى أن الشخص يجب أن يكون حذراً جداً في التعامل مع السماسرة، فمن الممكن أن يحصل على جواز “مضروب” وهو ما حصل مع الكثيرين، “هو وحظه”.

لصاقة

أما رهف فقد دفعت 300 دولار فقط لتجديد جواز سفرها القديم، الذي لم تتح لها الفرصة أن تقوم بتجديده داخل البلاد كونها مطلوبة للنظام، تبيّن: “وضعوا لصاقة جديدة فوق الصفحة الاولى توجد عليها شيفرة قاموا بإدخال بياناتي عليها”، لكن رهف تشعر بالخوف كونها لم تجرب جواز السفر بعد أن قامت بتجديده.

ويقوم النظام السوري بتجديد جوازات السفر للسوريين في فروع الهجرة والجوازات في الداخل وفي السفارات والقنصليات المنتشرة في مختلف دول العالم لغير المطلوبين من قبله، وغالباً ما يقتصر التجديد على النساء فقط، ويكون ذلك بلصاقة لها رقم محدد مسجلة لدى مكاتب الهجرة والجوازات لدى النظام، تحتوي على طابع ليزري بداخلها.

وأنشأ العديد من المزورين صفحات على موقع التواصل الاجتماعي “الفيسبوك” خاصة بهم مثل صفحتي “تجديد جوازات، وجوازات سفر جديدة للسوريين”، التي كتب في أحد منشوراتها “تجديد نظامي ومكفول إلى جميع مطارات العالم بــــ سعر خاص جداً 150 دولار للاستعلام اطلب الرقم التالي…”، وغيرها من الصفحات التي قد يكون العديد من السوريون ضحية لنصبها، ولكنها “الوسيلة الوحيدة للخروج من السجن” على حد قول رهف.

وكان سفير “الإئتلاف الوطني السوري” المعارض في الدوحة نزار الحراكي، قال مؤخراً إن السفارة السورية في الدوحة ستبدأ قريباً بعملية تمديد جوازات سفر السوريين في قطر والمنطقة الخليجية والعالم، مبيناً أن هذه السفارة هي الوحيدة في العالم التي “فتحت الأمل لكل السوريين”، وأنه في البداية سيتم تمديد جوازات السفر للسوريين داخل قطر، ومن بعدها من يقيمون في منطقة الخليج العربي، ثم دول جوار سورية.

[wp_ad_camp_1]

شارك المقالة ..,
Share on Facebook
Facebook
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin
Email this to someone
email
Print this page
Print
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير وتحقيقات