بغداد 35°C
دمشق 25°C
الإثنين 14 يونيو 2021
على أبواب شتاء جديد.. حلب في ظل غياب كل شيء إلا البرد القارس - الحل نت

على أبواب شتاء جديد.. حلب في ظل غياب كل شيء إلا البرد القارس


حلب برد

رامز أنطاكي

بعد فصل شتاء معتدل نسبياً مرّ في العام الماضي، تسود توقعات بشتاء قاس هذا العام، وهذا ما يدفع سكان مدينة حلب إلى محاولة البحث عن بدائل لتوفير التدفئة التي تقيهم برد الشتاء.

في الجزء الواقع تحت سيطرة نظام الأسد يجري حالياً توزيع كمية 200 ليتر من المازوت لكل بيت على أساس دفتر العائلة لقاء مبلغ 17000 ل.س (100 دولار أمريكي تقريباً). بينما يباع ليتر المازوت المسمى “المازوت الحر” في محطات الوقود لقاء 150-175 ل.س. وهو غير متوفر دوماً.

التيار الكهربائي في أحسن حالاته لا يصل المنازل إلا 3 ساعات يومياً، ولذلك لا يعتمد عليه في التدفئة، أما الحطب الذي بلغ سعر الكيلو منه 35 ل.س. خلال الشتاء المنصرم فهو غير متوفر على نحو واسع حالياً، وكان الحلبيون يعدلون مدافئهم العاملة على المازوت ليستعملوها كمدافئ تعمل على الحطب، إلا أن انتشار رائحة احتراق الحطب في أرجاء المنازل التي تستعمل فيها هذه المدافئ جعل منها خياراً غير محبذاً، ويروي معن المقيم في حي الموكامبو تجربته: “في ظل غياب المازوت والكهرباء صار “الشوفاج” المركب في منزلي مجرد قطع من الخردة، ركبت مدفأة تعمل على الحطب وكانت تجربة فاشلة فانتقلت إلى مدفأة المازوت”.

نبيلة التي تسكن في السليمانية ترى أنها وعائلتها سيمضون فصل الشتاء كما السنة الماضية: “سنرتدي أكثر ثيابنا سماكة، وجوارب صوفية، ونلف أجسادنا بالبطانيات لنتقي البرد المترافق مع غلاء المازوت وفقدان الكهرباء”، وتعقب نبيلة أن الكمية الموزعة من المازوت بسعر 85 ل.س. لليتر لا تكفي استهلاك عائلتها ولا حتى لنصف مدة فصل الشتاء، لكنها تقول أنها تحمد ربها لأن هذا الشتاء لن يكون مظلماً كما السنة الماضية بفضل “الأمبيرات” أي الاشتراك في المولدات الكهربائية الخاصة.

وكان وزير النفط والثروة المعدنية في حكومة النظام السوري سليمان العباس صرّح أواخر شهر تشرين الأول “إن عبء قطاع النفط وتأمين المشتقات النفطية بعد 43 شهراً من الأزمة في سورية أصبح عبئاً ثقيلاً على كاهل الحكومة، بعد أن كان هذا القطاع أحد الدعائم الأساسية للاقتصاد الوطني”.

أما في القسم الآخر من المدينة، الواقع تحت سيطرة المقاتلين المحسوبين على المعارضة فسعر المازوت يتراوح بين 125 و180 ل.س. لعبوة المرطبات الغازية سعة ليترين وربع، أي 50-80 ل.س. لليتر الواحد، وهو مازوت غير مكرر بشكل كامل لكنه صالح لأغراض التدفئة. أما الحطب فهو غير متوفر على صعيد واسع في هذا القسم من المدينة، والكهرباء لا يمكن الاعتماد عليها في التدفئة كما في القسم الثاني من المدينة.

من جهة أخرى تبدأ في هذا الوقت من العام بعض المنظمات والجمعيات بتوزيع “حقائب الشتاء” في مدينة حلب وريفها الشمالي، وعادة ما تحتوي هذه الحقائب بحسب ناشط رفض الكشف عن اسمه على “بيدونة وعازل وحقيبة تضم ألبسةً صوفيةً للرجال والنساء، وسترتين وملابس صوفية ولادية وجوارب، وبطانيات وحصيرة”، ويشير الناشط إلى أن كلفة هذه المواد بأسعار الجملة تقارب 125 دولاراً أميركياً، ويشرح أن العازل يشبه قماشاً مصنوعاً من ما يشبه الفلين ويفيد في حفظ الحرارة.

من بين المنظمات التي تهتم بتوزيع هذه الحقائب هناك People in need وIRC وIHH وSave the children، ورغم جهودها الإغاثية إلا أن وضع السكان في هذا الجزء من المدينة وريفها الشمالي من حيث استعدادهم لمواجهة فصل الشتاء وعواصفه، لم يصل إلى الحد المقبول بحسب الناشط آنف الذكر، ويعلق على هذا بقوله: “هذه السنة أيضاً سيموت أطفال من البرد في المخيمات… ربما في المدينة الوضع أقل سوءً، لكنه دون المقبول أيضاً”. ويتحدث الناشط عن صديق له ممن يعشقون شعر محمود درويش، أنه اضطر خلال الشتاء الماضي إلى احراق ديوان لشعر درويش يحمل توقيعه الشخصي ليتدفئ على لهيبه.

أبو سليم المقيم في صلاح الدين، أو “ما تبقى منها” على حد تعبيره، لا ينكر أن فصل الشتاء يشكل هماً لديه، وأنه يحاول كل جهده كي يؤمن ما يلزم لعائلته كي يقيها برد هذا الفصل والأمراض التي ترافقه عادة من رشح وسعال وأنفلونزا، ولكنه لا يلبث أن يشير إلى أن هناك هموماً أعظم لديه: “الشتاء سيمضي بأي حال، لكن ما يقلقني وأعجز عن التعامل معه هو البراميل المتفجرة التي يلقيها النظام على حلب، هي خفّت عمّا قبل لكن خطرها لم يتلاشى بعد”، ويحكي عن أحد معارفه الذي كان لا يكفّ عن الشكوى من البرد وقلة المازوت وقساوة الشتاء، “حتى جاءه برميل من براميل النظام لم يبقي منه تحت ركام شقته ما نعثر عليه لندفنه”.

من “المحتل” إلى “المحرر” في حلب، هموم الناس تتشابه وحاجاتهم الأساسية عسيرة الوجود، يبذل الناس جهدهم وتتضافر جهود الجمعيات لمساعدة الكثير من الناس في توفير ما يلزم، وفي مساحة مشتركة يتشارك الناس من الجهتين في التفكير “أين كنا؟، وأين صرنا؟”، رغم أنهم يختلفون في من يحمّلونه مسؤولية صعوبة الأوضاع التي يعيشونها.

 

 


التعليقات