تدمر.. هل سوف تقوم داعش بتدمير المدينة السورية القديمة؟

تدمر.. هل سوف تقوم داعش بتدمير المدينة السورية القديمة؟

الـ CNN. ميري ماكاي. 18 أيار 2015

ترجمة موقع الحل السوري

 

( CNN ) معلم آخر – من عجائب الدنيا – على حافة الدمار، بينما تواصل #داعش هيجانها الثائر تجاه الإرث الثقافي لكل من #العراق و #سوريا.

الضحية هذه المرة، هي واحة مدينة #تدمر الأثرية في سوريا، وهي من مواقع التراث العالمي لليونسكو، والتي يعود تاريخها إلى 2000 سنة ماضية.

وبحسب ما ورد، فإن القوات الحكومية السورية ما تزال تحارب من أجل محاصرة مقاتلي داعش، بعد أن قاموا يوم الأربعاء بشن هجوم على تدمر، البلدة الحديثة الواقعة بالقرب من آثار # تدمر القديمة.

ووفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان ومقرّه #لندن، فإن الاشتباكات التي وقعت يوم الجمعة بالقرب من مدينة # تدمر القديمة بين القوات الحكومية السورية ومقاتلي داعش خلّفت 15 قتيلاً _ على الأقل _ من القوات الحكومية السورية.

وتفيد تقارير بأن داعش قامت بإعدام 23 شخصاً من أفراد عائلات لعاملين لدى الحكومة السورية يوم الجمعة في قرية #العامرية، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان SOHR. كما ذكر المرصد أن داعش قامت بإعدام 26 شخصاً في قريتي # العامرية و #السخنة يوم الخميس. وكلا القريتان تبعدان حوالي 45 ميلاً ( 70 كيلو متراً ) شمالي شرقي مدينة # تدمر القديمة.

وقد عزز تقدم داعش المخاوف من أنه إذا ما وقعت آثار # تدمر تحت سيطرة داعش، فإن الجماعة سوف تقوم بتدميرهم تماماً كما قامت بتدمير مدينة #نمرود الآشورية القديمة، حيث حطّمت مطارقها الثقيلة التماثيل الموجودة في #متحف_الموصل.

وقد تحدث مدير الآثار السورية (مأمون عبد الكريم) لوكالة الأنباء الفرنسية أنه “إذا ما دخلت داعش إلى مدينة # تدمر القديمة، فسوف لن تترك إلا دماراً”.

وقد دعت مديرة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (إرينا بوكوفو) إلى حماية الموقع الأثري.

كما ذكرت في بيانٍ لها “إن الموقع قد عانى مسبقاً من أربعة سنوات من النزاع، كما عانى من النهب وهو الذي يمثل كنزاً لا غنىً للشعب السوري عنه “.

لماذا تعتبر # تدمر ثمينة جداً؟

تدمر _ التي تعرف أيضاً بـ “عروس الصحراء” _ هي مجموعة رائعة من الآثار الواقعة في شمال شرق العاصمة #دمشق.

تدمر، الواقعة في واحة، كانت في إحدى الفترات مدينة ضخمة تتوضع على الطريق التجارية المهمة التي كانت تربط بلاد فارس والهند والصين مع الإمبراطورية الرومانية.

وانعكس تاريخها القديم ، عليها لتكون في مفترق طريق يربط الحضارات القديمة مع بعضها، في مزيجٍ انتقائي من الأساليب المعمارية التي كانت موجودة بين الأعمدة والمعابد.

ويصف المؤرخ والروائي البريطاني #توم_هولاند الموقع بأنه “انصهار استثنائي لمزيج من التأثيرات الكلاسيكية والإيرانية مع التأثيرات العربية المختلفة على حد سواء”.

ويضيف : “إن تدمير تدمُر لن يكون مأساة لسوريا فقط، إنما سيكون خسارة للعالم بأكمله “.. “إن أهميتها لا تنحصر بكونها تاريخاً للشرق الأوسط فحسب، بل هي منبع للثقافة العالمية بأكملها. إنها بلاد ما بين النهرين، # سوريا والعراق”.

هل تدمر مفيدة لداعش بأي شكل؟

البروفيسور #فواز_جرجس من كلية # لندن للاقتصاد، ينظر إلى المجموعة الإرهابية _ في كتابه القادم : (داعش: تاريخ مختصر) _ ويقول إنهم يستغلون الفرص عندما يستطيعون.. “إنهم يبحثون عن الثروات القيّمة، والنقاط الأكثر ضعفاً .. وليس لدى الجيش السوري أي قوات أساسية هناك”.

ويضيف: “طبعاً، إنهم يحكمون سيطرتهم على المدن والبلدات التي تزودهم بالموارد. إنها الحرب الاقتصادية “.

ووفقاً للأخبار السورية المباشرة، فإن النظام السوري يعتبر البلدة الحديثة في الموقع الأثري “خط الدفاع الأول” ضد هجوم داعش المتقدمة من المناطق الشرقية، كما تفيد الأخبار أيضاً بأن المدينة هي نقطة للدفاع عن حقول النفط والغاز المحيطة، بما في ذلك #حقول_غاز_الشاعر المهمة بالنسبة لقطاع الكهرباء في سوريا.

ونظراً لموقعها المركزي، فإن السيطرة على هذه المنطقة سيمنح داعش خطاً واضحاً على طول الطريق السريع نحو # دمشق ومن ثم العودة إلى #حمص.

 

لماذا تريد داعش أن تدمّر تَدمُر؟

 

هذه ليست المرة الأولى التي تُدمّر فيها مواقع أثرية خلال الحرب الأهلية السورية الوحشية التي مضى على اشتعالها أربع سنوات، فهنالك إصابات واضحة في #قلعة_الحصن الصليبية التي تعود للقرن الحادي عشر، حيث دمّرت جدران الحصن عدّة مرات بغارات النظام الجوية عام 2013.

كما أن سوق #حلب، المزدهر منذ زمن طويل _ وهو جزء من حياة # سوريا الاقتصادية والاجتماعية _ تضرّر بشكل شديد إثر تعرّضه للحرائقي عام 2012.

تزعم جماعة داعش الدعوية أن المقاتلين الإسلاميين يقومون بتحطيم “الأصنام والآلهة الضّالّة”، وأنهم يسيرون بذلك على خطى النبي محمد، الذي قام بتحطيم التماثيل في مكّة المكرمة..إن الجماعة الإرهابية داهية في وسائل الإعلام، وتعلم جيداً أن هدم المواقع القديمة والأثرية سيجعل الغرب متيقظاً ويبدي موقفاً.

“إنهم يعتمدون على ردود الفعل السريعة التي تأتي من إظهار الفظاعة والوحشية، ويعرفون جيداً أن الطريقة الوحيدة والأسرع لاسترعاء الانتباه الغربي … هي قيامهم بتحطيم وتخريب أماكن محددة لها مكانة خاصة في قلب العالم بأكمله” أضاف هولاند.

وبشكلٍ غير شرعي، تقوم داعش ببيع تلك التحف والمصنوعات اليدوية لتحقق أرباحاً هائلة تضيفها لميزانيتها.

يقول جرجس: “توجد لديهم شبكات تسمح لهم وتساعدهم في تهريب الكنوز الثقافية”، ويضيف: “لقد أحرزوا عشرات الملايين من الدولارات جراء بيع التحف والأعمال اليدوية “.

يموت العديد من الناس في سوريا، فهل حقاً تلك العمارة مهمة؟

يقول هولاند: “إنها ليست قضية منفصلة أو أقل أهمية”. ويقول أيضاً: “إذا ما فكّرت بالنازيين، فقد قاموا بتدمير المعابد وكذلك الناس الذين كانوا يتعبّدون في تلك المعابد”، ويضيف: “إن # تدمر كانت بوتقة حيث التقت وانصهرت فيها ثقافات مختلفة”… ” لذا، هذا تجسيدٌ مثالي لما كانت عليه # سوريا قبل أن تبدأ فيها الحرب الأهلية المدمّرة”.

قال جرجس إن داعش تحاول تطهير الأرض ثقافياً – سواء تطهير الاختلاف بين الناس أو التباين الثقافي، فهذا التنويع يسري ضدّ أخلاق وأساسيات داعش.. “إنهم يريدون تطهير الأرض بأي شكل، سواء كان تطهيرها من #المسيحيين أو #الكورد أو #الأيزيديين” أو حتى من الكنوز القديمة التي قاموا هم ببنائها.

ساهمت سميرة سعيد من الـ CNN في إتمام هذا التقرير.