بغداد 30°C
دمشق 25°C
السبت 26 سبتمبر 2020

الدولة الإسلامية تتخذ إستراتيجية خاصة لتنظيم الجهاد في أوروبا


لوموند 26/8/2015

ترجمة الحل السوري

 

أحياناً يكون للحظ والشجاعة قيمتهما، لقد رأينا ذلك مع هؤلاء الركاب الذين منعوا الهجوم الذي كاد أن يحصل، لكن وكما في كل مرة، هناك دروس مستخلصة من هذه المحاولة التي تمثل أكثر من عنوان لحقيقة الممارسات الجهادية. أولاً هي بالأحرى فشل نظراً لقوة الأسلحة والذخيرة التي يمتلكونها وما يمكن أن تحدثه من فتك، وبالتالي يُخشى أن يستخلص البعض منهم في #سوريا نتائج عملية من هذا الفشل لكي لا يتكرر ثانيةً.

ثانياً يبدو ما حدث منطقياً، فهو مجرد استقراء بسيط لمختلف الخصائص الجهادية ضد أوربا الغربية: مبررةً بعشرات السنوات من الدعوة لتشكيل مجموعات صغيرة وتقريباً مستقلة أو حتى عمل فردي بدائي، والهجوم على أهداف سهلة كالسياح الأوربيين في الخارج أو الجموع غير المحمية داخل #أوربا كتجمعات الحفلات أو المباريات ..الخ.

الخروج من نمط الجهادية:

من وجهة نظر علم الاجتماع، فإن الحقيقة تلزمنا بملاحظة أن الهجمات الأخيرة أو محاولات الهجوم ـ المعروفة أو غير المعروفة للعامة ـ لم تتم بشكل أساسي من قبل المعتنقين للدين. لذلك يبدو لي في معرض الحديث عن الوقاية التي يجب القيام بها، بأن الدمج يجب أن يكون هدفاً أساسياً وعلى المدى الطويل بين مكونات الشعوب الأوربية.

لكن التخلص من موضة الجهادي والقضاء عليها، كونها تظهر في وقتنا كثقافة “بوب” بديلة، يتطلب جهداً ليس فقط لسنوات ولكن لعدة هيئات تشريعية والذي يشمل المشتتين المسلمين. هنا التجارب الوقائية التي جرت في الخارج تؤكد أن المجتمع المدني أهم من الدولة.

ونعيد التذكير أنه في الخيال الجهادي كما يظهر في قراءة دعاية #الدولة_الإسلامية، إن لم تكن خطتها بالفعل، فعلى الأقل يمكن وصف هذه الدعاية بأنها واثقة من نفسها ومعمولة بشكل جيد وهي تصل بسذاجتها المتطرفة بالعودة لزمن الأمجاد حتى في أوربا، وإقامة عاصمة الخلافة في #روما “عاصمة الصليبيين”. حيث أن الجهاديين يقولون لنا بوضوح بأن رجوع المقاتلين الأوربيين من سوريا سيترافق بنشر ـ إن لم يكن قد تم ذلك فعلاً ـ مطبوعات باللغات الأوروبية لتبرير تنظيم الجهاد على الأرض الأوربية، وليس فقط لدعم القتال في الخارج كما كان الحال في الأمس في #الجزائر والشيشان، وإنما لنشر دعوتهم على هذه القارة.

أقلية طائفية (ميكروطائفية):

إذا كانت الإرادة تظهر بالحلم الصادق والبسيط بأن الفشل السياسي والعسكري لتنظيم الدولة الإسلامية سيؤدي لزوالها بسرعة، فإنه يجب ألا نكون ساذجين وألا نوافق كذلك سياسياً على التطور الملحوظ لهذه الأقلية الطائفية للجهاديين في أوربا الغربية.

في الواقع، هذه المشكلة شبه معدومة في أوربا الشرقية (لماذا لا يوجد سوى ثلة من المجاهدين السلوفاك في سوريا، في حين أن عائلات بكاملها تغادر بشكل أسبوعي أو شبه أسبوعي من #فرنسا و #بلجيكا و #هولندا و #بريطانيا؟). كذلك لا توجد هذه المشكلة في الولايات المتحدة، حيث من الصادم ملاحظة كم المشاكل الإرهابية اليومية فيها والتي تعتبر نموذجية لما هو موجود في أوربا اليوم. لذلك سيكون من المفيد معالجة منهجية وبصفة وقائية للشتات. وقد لاحظ علم اجتماع المشتتين أن الواصلين الجدد للدولة لا يقطعون كل صلاتهم مع دولهم الأصلية ويستمر ذلك لعدة أجيال. لذلك عندما يدور نزاع في مكان له رمزية هامة ـ كما في سوريا اليوم ـ فإن شبكات من الأفراد تقوم بالتعبئة وبعدة أشكال لأخذ موقف معين (مع أو ضد تنظيم ما أو رأي ما، تعاطف إنساني، دعم أسري، أو حتى المشاركة في القتال). وهذا التفسير أكثر صحة من كون المتدربين الجهاديين أممين روحياً.

في نهاية المطاف، فإن المشتتين لدينا يعانون من هذه الحالة بطرق عدة: العنف المعادي للمشتتين أو المعادي للمتدينين، الأصولية، الضياع والشعور بأنهم ضحايا، فقدان أقارب متطرفين أو موتهم في سبيل الجهاد.

عسكرة ملحوظة:

أخيراً وهذا الأهم فوراً، فإن مقارنة تاريخية بين الهجمات التي وقعت على الأرض الفرنسية تظهر ملاحظة عملياتية مقلقة: ازدياد القوة النارية للإرهابيين أو حتى عسكرتهم. ففي حين استعمل هؤلاء في الثمانينات أسلحة تعود للحرب العالمية الثانية، فإن انتشار الأسلحة الحربية لاسيما البنادق الهجومية يزيد  بنسبة مباشرة للفتك المحتمل للهجمات. العسكرة الملحوظة للإرهابيين والتي توصي بها شبكات الجهاديين تستوجب التكيف الذي يمكن أن يتعارض ـ كما هو الحال دائماً ـ مع الحريات العامة، والتوسع بشكل كبير بالتركيز على مكافحة الإرهاب.

الجهاديون المبتدئون في سوريا يفعلون نفس الشيء: دوريات ونقاط تفتيش مع ذخيرة وسلاح وسترة تكتيكية. إذا كانت السترة الواقية من الرصاص يتم شرائها كالأسلحة من أسواق موازية غير قانونية، فإن السترات التكتيكية والمعدات شبه العسكرية (الأحذية، البدلات العسكرية، …الخ) يتم شرائها من المخازن المسماة “الفائض العسكري”.

هل يجب أن يصل بنا الأمر إلى ضرورة الإعلان عن الشراء لمعرفة من المشتري ولماذا اشترى؟ هنا أيضاً نرى مدى تأثير الإرهاب على حرياتنا وأمننا.


التعليقات