بغداد 32°C
دمشق 27°C
الثلاثاء 29 سبتمبر 2020

هل يمكن أن نرتدي ملابس قطنها “صُنع في داعش” ؟


لوفيغارو 3/9/2015

ترجمة الحل السوري

 

بعد أن سيطرت #الدولة_الإسلامية على جزء كبير من مناطق إنتاج #القطن في #سوريا، تساءلت العديد من وسائل الإعلام بما فيها محطة M6 الفرنسية فيما إذا كان ممكناً أن نشتري ـ دون علمنا ـ ملابس مصنوعة من قطن “صُنع في #داعش”. حيث ترى وكالة #فرانس_برس أن هذا سيكون موضوع الساعة حتى في أكبر بيوت الماركات الفاخرة في #باريس، حيث تتم المراقبة عن كثب لأصول الأنسجة المستخدمة.

“أتتخيلون؟ أن نجد أنفسنا نلبس من قطن تقدمه داعش!”، يقول مصدر مسؤول عن مراقبة لوازم الماركات الفاخرة والعلامات التجارية المرموقة. “يسيطر الجهاديون اليوم على ما بين 75 و80% من إنتاج القطن في ريف #الرقة و #دير_الزور و #الحسكة”، يبين جان شارل بريزاد المتخصص بتمويل الإرهاب.

المنطقة التي تسيطر عليها الدولة الإسلامية لم تكن خاضعة للحظر، وكانت الجماعات الإرهابية تبيع القطن حتى فترة قريبة للجيران الأتراك، بحسب مزارعي قطن سوريين استجوبتهم وكالة فرانس برس. لكن منذ مدة قصيرة أوقفت #تركيا رسمياً التبادلات التجارية لأسباب مجهولة ـ ربما بسبب الضغوط الأمريكية ـ يقول المزارعون.

10000 طن تم بيعها عبر شبكات التهريب:

هذه نكسة لن تمنع داعش من متابعة أعمالها. من الآن وصاعداً، سيدخل القطن إلى تركيا عن طريق الوسطاء. “فمن بين 100000 طن منتج سنوياً، نقدر مبيع 10000 طن عن طريق شبكات التهريب”، يقول جان شارل بريزاد. كيف يمكن تفسير أنهم لا يسوقون إلا جزءاً من إنتاجهم؟ “لابدّ من معرفة أن بالة القطن تزن 220 كغ. لذلك سيكون من الصعب تمرير كميات كبيرة دون أن يتم اكتشافها”، يقول تاجر قطن أوربي فضل عدم الكشف عن اسمه.

هذا النوع من التجارة أصبح مثيراً للاهتمام: “دون المرور من طرق التجارة الرسمية، سيضطرون لبيع القطن بسعر أقل بنسبة تتراوح بين 20 و30%”، فقط للفت أنظار الزبائن الأتراك. من جهة أخرى، أظهر تقرير بثته محطة M6 في حزيران أحد منجي النسيج وهو مكتفٍ بعد حصوله على القطن السوري، ويؤكد: “لا يهم معرفة من أين يأتي القطن، السعر أولاً” مستنكراً ما تمارسه #أوروبا من ضغوط على الأسعار.

ارتداء ملابس “صُنع في داعش” هو خطر نسبته قريبة من الصفر:

القلق يكمن في استعمال تجار الجملة الأتراك للقطن المباع بأسعار منخفضة أو المنتج من قبل الدولة الإسلامية، ثم يقومون بتصديره إلى #فرنسا على شكل ثياب أو منسوجات. في الواقع، إن تركيا هي ثاني مصدر للنسيج في الاتحاد الأوربي. وتستورد فرنسا من تركيا كل سنة بما قيمته مليار يورو من الملابس من جميع الألياف عن طريق اتحاد الصناعات النسيجية. لذلك، هل سيكون ممكناً ارتداء قميص “صُنع في داعش”؟

بالنسبة لإيمانويل بوتود ستوبس المفوض العام لاتحاد الصناعات النسيجية، “هذا الاحتمال قريب من الصفر”. وهو يعتمد في ذلك على مختلف الأرقام الصادرة عن منظمة الدول المنتجة والمستهلكة للقطن والتي كانت سوريا عضواً فيها حتى 2013. “يجب النظر إلى أن سوريا لم تعد ذلك المتج الكبير للقطن”. الصراع سبب في الواقع انخفاضاً تدهوراً في الإنتاج: فالدولة التي أنتجت 200000 طن من القطن عام 2011، لم تنتج إلا 70000 طن عام 2014، وفقط 3000 طن تم تصديرها السنة الماضية. “الأمر الذي لا يمكن مقارنته مع احتياجات تركيا التي تقدر بمليون و400 ألف طن سنوياً، يصرّ إيمانويل. وحتى لو كانت داعش قد تمكنت من بيع الـ 70000 طن، فإن هذا لا يشكل سوى 5% من كمية القطن المستعمل من قبل تركيا. هذا أمر مثير للسخرية.

مشكلة تتبع الملابس:

يعتقد جان شارل بريزاد بأن “الخطر يبقى في الحقيقة ضئيلاً”. مما يتم ملئ خزينة الدولة الإسلامية إذاً؟ يؤكد المتخصص بتمويل الإرهاب: “كحد أقصى فإن بيع القطن يشكل 10 مليون دولار في السنة. هذا أقل من 1% من عائدات الدولة الإسلامية. لكن هذا يظهر إلى أي حد هم قادرون على تنويع مصادر تمويلهم. فبالإضافة للبترول والفوسفات، فإن المجموعات الإرهابية تستثمر بشكل أو بآخر القمح والشعير وتأخذ حتى 99% من إنتاج الزيتون”.

في النهاية إن الزراعة تقدم 180 مليون يورو للجماعات الإرهابية من ضمن إجمالي الأصول التي هي بحدود 2 مليار يورو. إذا كان احتمال ارتداء “صنع في داعش” ضئيلاً، فإنه على أي حال صعب التأكد منه.

تتبع الملابس والأنسجة يبقى بشكل عام مبهماً تماماً. “صنع في بنغلادش”، “صنع في باكستان”… وضع علامات بلد المنشأ ليست إلزامية وهي لا تدل إلا على بلد الصنع. لذلك سيكون من المستحيل للمستهلك معرفة فيما إذا كان قطن القميص قد أنتج في سوريا وغُزل في #مصر ونُسج في تركيا وصنّع في #إيطاليا  وأرسل إلى فرنسا. مجهول آخر: لا شيء يسمح بمعرفة فيما إذا كان القطن قد تم خلطه مع قطن من بلد آخر.


التعليقات