بغداد 29°C
دمشق 25°C
الأحد 27 سبتمبر 2020

مواقع أثرية سورية على لائحة التراث العالمي.. وتحت جحيم الحرب


هيلين المصطفى

ستة مواقع أثرية سورية مسجلة ضمن لائحة اليونيسكو للتراث العالمي وهي: (مدينة دمشق القديمة، مدينة حلب القديمة، مدينة بصرى القديمة، مدينة تدمر الأثرية، المدن المنسية في شمال سوريا، قلعتا الحصن وصلاح الدين)، مع العلم أن ما يسجل على تلك اللائحة هو ما يتميز بالفرادة والخصوصية، وما يعبر عن حالة استثنائية لتقليد ثقافي أو حضاري مازال موجوداً، وإدراج موقع ما على تلك اللائحة يحوله من إرث محلي إلى إرث عالمي يحظى باهتمام دولي، وينال ميزانية معينة يتم إقرارها سنوياً من أجل الحفاظ عليه والتأكيد على قيمته عبر الأجيال.

 

كان لأغلب المواقع السورية الأثرية من ضمنها المواقع الستة المسجلة على لائحة التراث العالمي، نصيب كبير من الاشتباكات العسكرية الدائرة في مختلف أنحاء البلاد، وهو ما دفع منظمة اليونسكو لإدراج تلك المواقع ضمن لائحة مواقع التراث العالمي المهددة بالخطر وذلك وفق قرار صدر عن المنظمة الأممية عام 2013.
يتضمن التقرير الأضرار التي لحقت بمواقه (قلعة حلب، مدينة بصرى، قلعة الحصن)

ـ مدينة حلب القديمة:

بدأت الاشتباكات العسكرية في حلب في شهر تموز من عام 2012، ومنذ أول يوم كان للمدينة القديمة نصيب كبير من الأضرار، وبات من المستحيل تقريباً توثيق كل الأضرار التي تحدث يومياً في المدينة، فحسب تقارير اليونيسكو تتفاوت تلك الأضرار بين دمار كلي وجزئي ومحدود، حيث هناك ما يزيد عن 121 مبنى تاريخي تعرض لأضرار كبيرة، كالجامع الأموي الكبير ومئذنته التي تعتبر من أروع المآذن بعناصرها الزخرفية المتميزة، والتي من المعتقد أنه تم نهب مابقي منها بشكل كامل، بالإضافة إلى البيمارستان النوري، وبيت أجقباش(متحف التقاليد الشعبية)، وخان الحرير، وخان الصابون، وخان الجمرك، ولائحة طويلة من الجوامع والكنائس والمدارس الدينية كجامع العدلية، العثمانية، المهمندار، الأطروش، مدرسة الفردوس، الطرطنائية، الحلوية، مدرسة الشيباني، الكنيسة المارونية، كنيسة الشيباني، كنيسة الروم الكاثوليك، وغيرها.

aleppo

صورة للأقمار الصناعية لمدينة حلب القديمة والمناطق المتضررة

 

وفي 29 أيلول 2012 تم حرق سوق حلب القديم (المدينة)، وهو أكبر سوق مغطى في العالم بمساحة 16هكتار، حيث التهمته النيران بالكامل، وكان يعتبر عصب الحياة التجارية في حلب قديماً وحديثاً، وتم احتراقه بعد تفجير فندق الكارلتون الذي كان مقراً لقوات النظام، من قبل الفصائل المعارضة، وهو ما أدى أيضاً لحصول أضرار جسيمة في سور قلعة حلب وفي المناطق المحيطة كمبنى العدل (السرايا القديمة)، وجامع السلطانية، وخان الشونة، وحمام يلبغا الأثري وغيرها….

ـ تقع مدينة حلب القديمة منذ أقدم العصورعلى مفترق أهم طرق التجارة العالمية، حيث توالت عليها حضارات مختلفة، تركت بصمتها بشكل واضح بدءاً من قلعتها التي تضم آثاراً تعود للألف الثاني ق.م، وشوارعها المتقاطعة ذات التخطيط اليوناني – الروماني، مروراً بالكنائس البيزنطية، وصولاً للخانات والمدارس والحمامات والمساجد التي تعود لمختلف العهود الإسلامية الأموية، والأيوبية، والمملوكية، والعثمانية.. يذكر أنه تم إدراج مدينة حلب القديمة تحت لائحة اليونيسكو لمواقع التراث العالمي عام 1986.
ـ مدينة بصرى القديمة:

في عام 2013 وصلت الاشتباكات العسكرية إلى محيط مدينة بصرى الأثرية في محافظة درعا، وبدأت تتوافد التقارير المحلية عن الوضع الراهن، والأضرار التي تعرض لها الموقع بالإضافة إلى دلائل قدمتها صور الأقمار الصناعية، وبعد تحليل هذه التقارير والصور من قبل اليونسكو، تقرر إدراج الموقع تحت لائحة المواقع المهددة بالخطر.

وأفادت منظمة اليونيسكو بما يخص الوضع الحالي لمدينة بصرى من خلال التقرير الصادرة في نهاية 2014 أنه يمكن تحديد الضرر منذ 2011 بعدة نقاط هي الاستيطان العشوائي، وبناء حائط حجري حديث مقابل بوابة المدينة الغربية، وتوثيق أعمال جرف في سور المدينة، وبناء العديد من الأبنية السكنية الحديثة بطريقة عشوائية، إضافة لأعمال الغرافيتي التي تملأ جدران وأسوار المدينة.

وتعرض الموقع لعمليات سرقة عدة، استهدفت بعض العناصر الزخرفية من حمام منجك، فضلاً عن سرقة متحف الموقع الموجود داخل القلعة الرومانية.

busra

صورة للأقمار الصناعية لمدينة بصرى القديمة والمناطق المتضررة

كما أدت الأعمال الحربية في المنطقة إلى انهيار الصخر في الجزء الشرقي من مبرك الناقة، وانهيارات في المسجد العمري، وانهيار جميع العناصر الزخرفية والأفاريز في الكليبة (سرير بنت الملك) إضافة إلى انهيار الجزء العلوي من صومعة الراهب بحيرة، كما هنالك ضرر محدود في خندق القلعة، بالإضافة إلى الأضرار الكبيرة الحاصلة في السوق الأرضية نتيجة الإنفجار الذي حصل بين السوق والمسجد العمري.

ـ سجلت بصرى على لائحة التراث العالمي عام 1980 وذلك لغناها بالآثار التي تعود لفترات حضارية مختلفة، حيث يمكن أن نلاحظ الخصائص العمرانية الرومانية من خلال التخطيط والتقسيم النمطي للمدينة، مروراً بالكنائس البيزنطية وصولاًللجوامع والمدارس الإسلامية.

أهم معالم المدينة هو المسرح الروماني الذي استطاع أن يحتفظ بشكله وتصميمه بحالة جيدة جداً مما جعله من أهم المسارح الرومانية الباقية حتى الان في العالم، والذي تم تحصينه بالأبراج والأسوار الدفاعية في فترة العصور الإسلامية.

 

ـ قلعة الحصن:

منذ أيار 2012 بدأت تتوافد التقارير عن وصول الإشتباكات العسكرية إلى منطقة قلعة الحصن وتمركز قناص في البرج الغربي منها، وذلك بعد سيطرة الجيش الحرعلى القلعة، كما تعرضت لضربات جوية من قبل طيران النظام السوري في كانون الثاني 2013، أيار 2013، تموز 2013، وآذار 2014.

وحسب تقرير اليونيسكو بما يخص الوضع الحالي لقلعة الحصن يمكن تقسيم الأضرار لثلاثة أقسام:

1ـ ضرر سطحي: يتضمن تفتت حجارة الأسطح كحد أقصى 10 سم، وظهور الطبقات المقاومة للمياه، وتحطم جزئي في واجهة قاعة الفرسان، بالإضافة لفقدان وتحطم العناصر الزخرفية وبعض الأقواس.

2ـ ضرر جزئي: يتضمن آثار حريق كبير خلف الكنيسة، وتحطم ساحة المكتبة والدرج المؤدي إليها، لكن هذا النوع من الأضرار لا يؤثر بشكل مباشر على توازن هيكل القلعة.

3ـ ضرر شديد: يتضمن تفجير البرج الجنوبي الشرقي، وانهياراً كاملاً للأدراج الرئيسية داخل القلعة، وتفجير برج قائد القلعة، فضلاً عن انهيار سقف الكنيسة.. وتعتبر هذه الأضرار خطيرة وتمس مباشرة بأساسات القلعة، ولذلك فهي تتطلب تدخلاً فورياً لترميمها.

 

housn

مصور لقلعة الحصن تظهر فيه مناطق الضرر وشدتها

ـ أدرجت قلعة الحصن في لائجة التراث العالمي عام 2006، حيث تعود للقرن 11 م، دعيت بادئ الأمر بقلعة الأكراد، أعيد بناؤها خلال الفترة الصليبية ومرة أخرى في أواخر القرن 13 م على يد المماليك، وتتميز عمارتها بأنها تتألف من حصنين داخلي وخارجي يفصل بينهما خندق مما يزيد من متانتها وصعوبة اختراقها.


التعليقات