بغداد 32°C
دمشق 26°C
الثلاثاء 22 سبتمبر 2020

الطلاب السوريون في الجامعات التركية .. تسهيلات دراسية وقبول مشروط


 

سارة العمر – اسطنبول

بات الالتحاق بجامعة تركية  طموح كل طالب سوري اضطر للنزوح إلى #تركيا خلال السنوات الأربع الماضية، منهم من لم يكمل تحصيله الأكاديمي في #سوريا وآخرون لم يلتحقوا بالجامعة بعد. مع هذا لم تتجاوز أعداد الطلاب السوريين المستجدين الذين حققوا هذا الحلم  بضعة آلاف وفقاً لتقديرات حكومية، وبالرغم من التسهيلات التي أعلنت عنها الحكومة التركية في هذا الإطار بقي آلاف الطلاب عاجزين عن الالتحاق بهذه الجامعات.

 

امتحان معياري

تشترط الجامعات التركية على المستجدين من حملة الشهادات الثانوية الأجنبية كالسورية والليبية اجتياز امتحان معياري تقرّه وتشرف عليه وزارة التربية التركية، وهو الامتحان الذي أثار جدلاً كبيراً عند تطبيقه للمرة الأولى هذا العام، حيث تشير رنيم وهي طالبة شهادة ثانوية إلى أن الأسئلة لم تكن من ضمن المناهج المقررة، وأن الوقت كان ضيقاً جداً والأسئلة عامة وطويلة وبعيدة عن النموذج الذي درسوه “شعرت أنا وزملائي بغضب شديد ، فقد درسنا المنهاج لمدة عام كامل، ولم تكن الأسئلة من ضمنه”.

“يوس” أو “سات”

معظم الجامعات التركية تشترط على الطلاب السوريين المستجدين اجتياز امتحان قبول الطلاب الأجانب المعروف بالـ “يوس”، وهو امتحان خاص بكل جامعة، وتقوم معظم الجامعات التركية بإجرائه.

يوضح عمار حلوبي الحاصل على شهادة “يوس” أنه “امتحان في الرياضيات ويمكن تقديمه باللغتين الانجليزية والتركية، وتعد هذه الشهادة مؤهلة بقوة في القبول الجامعي، وقد ترجح نيل حاملها مقعداً جامعياً، وإن كان حاصلاً على معدل أقل من زملائه ممن لم يُقبلوا”.

يحتاج الطالب لكي يجتاز هذا الامتحان، لدراسة المنهاج المقرر، وهو “ما يستغرق ثمانية أشهر تقريباً” وفق المصدر، في حين تقبل بعض الجامعات التركية بامتحان “السات” كبديل عن اليوس وهو امتحان بالرياضيات والقراءة الانكليزية، ويكون باللغة الانكليزية فقط.

 اللغة التركية

تعلم اللغة التركية هي إحدى أهم المراحل التي يمر بها الطلاب قبل الانخراط بالتعليم الجامعي، اجتياز المرحلة (ب1) من المستوى المتوسط من  “التومر” هو الحد الأدنى المقبول للدراسة الجامعية. ويمكن للطالب أن يحصل على القبول الجامعي من الجامعة قبل اجتيازه هذا المستوى إلا أنه لا يبدأ بدراسة المقررات قبل تعلم اللغة. أما الفروع التي تدرس باللغة الانكليزية فيتوجب على الطالب الحصول على شهادة “التوفل” أو “الايلتس” كحد أدني للقبول، كبديل عنها تجري بعض الجامعات  فحص لغة خاص بها وتشترط النجاح فيه للحصول على القبول.

عن تجربته يتحدث عماد وهو طالب طب “أجريت امتحان لغة انكليزية، خاصة بجامعة #اسطنبول، ونجحت فيه بالرغم من أن نسبة النجاح به كانت منخفضة، لكن لم يحالفني الحظ ولم يتم قبولي في الجامعة، بالنسبة إلى الفروع التي تعتمد اللغة الانكليزية فهي قليلة جداً في الجامعات التركية، الطريق الاسهل هو تعلم التركيّة”.

بالعربية

بادرت جامعة #غازي_عنتاب هذ العام بافتتاح التسجيل باللغة العربية للطلاب السوريين والفلسطينيين،  لعدد من الفروع كالهندسية والاقتصاد والعلوم والآداب واللغات. وتعد أول جامعة حكومية تركية تدرس بالعربية. واشترطت للتسجيل فيها حصول الطالب على شهادة ثانوية عامة معادلة ومصدقة، إضافة لشهادة “السات” و”جي سي اي” . وحددت الجامعة رسوماً سنوية تتراوح بين 2500 _1500 دولار سنوياً . وبلغ متوسط عدد الطلاب المقبولين هذا العام 40 طالباً  في كل كلية.

إكمال

منذ 2011 تمكن طلاب سوريون ومصريون ممن انقطعوا عن دراستهم الجامعية في بلادهم من إكمالها بذات الاختصاص في إحدى الجامعات التركية، وذلك وفق قرار صدر عن الحكومة التركية حينها.

ترك عبد الرحمن في  2012 جامعته بعد ترفعه إلى السنة الثالثة في كلية الهندسة البيئية في #حلب، واستطاع في السنة نفسها الالتحاق بجامعة اسطنبول، ويقول “طلبوا مني الشهادة الثانوية، وكشفاً بعلامات المواد في للسنتين الأولى والثانية، قاموا بمطابقتها مع مقرراتهم وعفوني من المواد التي نجحت فيها سابقاً، ثم أمضيت قرابة السنة في تعلم اللغة، واستطعت بدء إكمال دراستي في العام الدراسي الماضي، لكنني عدت إلى السنة الثانية بسبب عدم تطابق العديد من المواد مع جامعتي السابقة”، ويضيف “لم يكن الأمر سهلاً.. أواجه صعوبة في المقررات التي تحتاج إلى لغة تركية قوية كتاريخ أتاتورك وغيرها، ولا أنكر أن إدارة الجامعة والمدرسين يبذلون ما في وسعهم لمساعدة الطلاب السوريين الذي يلتحقون بالجامعة كل عام”.

gazi

طالب خاص

يحمل العديد من الطلاب السوريين الذين التحقوا بالجامعات التركية لإكمال دراستهم صفة طالب خاص، وهي تنطبق على الذين لم يستطيعوا إكمال أوراقهم الجامعية اللازمة للجامعة الجديدة، كتوصيف المواد أو كشف علامات أو شهادة اللغة التركية أو جواز سفر أو وثيقة تثبت أنه منتسب للجامعة السابقة كبطاقة الطالب.

أحمد الفضل هو أحد الطلاب الذين حملوا هذا المسمى في جامعة غازي عنتاب، يقول “تعني هذه الصفة أن باستطاعتي دراسة المقررات المتبقية لي وتقديم الامتحانات، إلا أنني لن أحصل في نهاية تخرجي إلا على كشف علامات بالمواد التي قمت بدراستها، وليس شهادة تخرج، وقد طبّق هذا الإجراء كتسهيل للطلاب الهاربين  من سوريا والذين لم يستطيعوا الحصول على جميع الأوراق من جامعاتهم”، ويضيف “قمت العام الماضي باستكمال أوراقي، ثم تقدمت بطلب تعديل لوضعي، وحصلت على صفة طالب جامعي نظامي”.

منح 

تقدم الحكومة التركية عدداً من المنح الخاصة بالطلاب الأجانب في جامعاتها، وتشمل هذه المنح عدداً كبيراً من الجامعات والاختصاصات، تبعاً لتقديرات حكومية يحصل الطلاب السوريين اليوم على 50% من هذه المنح، وينال الطلاب المقبولين بها راتباً شهرياً تختلف قيمته حسب المرحلة الدراسية، إذ يبلغ 250 دولاراُ لطلاب المرحلة الجامعية، و900 دولار لطلاب الأبحاث العلمية، وتغطي المنحة مصاريف السكن والمواصلات والعلاج إضافة إلى أقساط تعلم اللغة التركية، وتكون الأولوية للقبول في المنحة  للطلاب الحاصلين على شهادة اللغة التركية وللمؤهلات الأفضل والمعدل الأعلى في الشهادات المطلوبة.

بموازاة هذا  تقوم العديد من الشركات والمؤسسات الخيرية بتقديم منح للطلاب السوريين تغطي مصاريف الجامعة والسكن وتعلم اللغة.  يقول محمد الأحمد وهو طالب في كلية الدراسات الاسلامية “كنت من الطلاب المحظوظين لقبولي في المنحة التركية، أحصل شهرياً على 250 دولار، حصلت ايضاً على إقامة طالب وتأمين صحي، أعيش في السكن الجامعي مجاناً. أعتبر نفسي محظوظاً مقارنة بالكثير من زملائي الذين توقفوا عن الدراسة لأسباب اقتصادية، لولا هذه المنحة لكنت أعمل مع أبي ببيع الحلويات. يتوجب علي الدراسة بجد، حتى لا أرسب وتسحب مني المنحة”.

جامعات خاصة

افتتحت مؤخراً عدد من الجامعات الخاصة التي تدرس باللغة العربية في تركيا، ومنها جامعة الزهراء في مدينة غازي عنتاب التركية حيث تتضمن الجامعة  كلية الدراسات الإسلامية والتربية و كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية والسياسية، إضافة لكلية هندسة الحاسبات وكلية الآداب وكلية العلوم، وتصدر شهادة الجامعة من الجامعة الإفريقية العالمية وهي جامعة حكومية معترف فيها عالمياً. ورغم الأقساط المرتفعة للجامعات الخاصة في تركيا فقد التحق بالجامعة المذكورة عدد من الطلاب السوريين، يقول علاء عمراني أحد طلاب جامعة الزهراء “اخترت أن أدرس في هذه الجامعة حتى أتجنب مشاكل التعلم باللغة التركية وأتجاوز الزمن اللازم للتحضير لامتحان اليوس وتعلم اللغة التركية التي تفرضها الجامعات الحكومية”.


التعليقات