بغداد 27°C
دمشق 35°C
الخميس 1 أكتوبر 2020

في الحسكة: حرب كرد سوريا التي لا نهاية لها


لوموند 14/10/2015 – تقرير آلان كافال

 الكرد الذين قمعوا هجوم #داعش بمساعدة الأمريكان، يتقاسمون المدينة مع جيش النظام السوري.

 

مرتدياً بدلةً خضراء وحذاءً بلاستيكي، يؤكد حسن بلوغه الثامنة عشر، وجهه الذي فقد طفولته باكراً وابتسامته الساخرة التي أظهرها عندما قال عمره تقول شيئاً آخر. من بين أنقاض محطة توليد الكهرباء والتي كانت مقراً للجهاديين، ثم أحرقتها ضربات #التحالف_الدولي ضد داعش، يقترب حسن من جسر ليشير إلى آخر المواقع التي سيطرت عليها وحدته. ومن بين الأنقاض الممتدة والمليئة بالخردة المتكومة تنبعث روائح الجثث. الأعضاء البشرية مختلطة بقطع الإسمنت على حافة حفرة كبيرة خلفتها قنبلة للتحالف.

داعش (يقول حسن وهو يشير إلى جثة مقاتل من الدولة الإسلامية).. وبالنظر لحجم الجثة فإن بقاياها تعود لشاب بعمر حسن، كان لحظة موته على الجانب الخطأ من المعركة.

ليس بعيداً وتحت ظلال الحراش، توجد ميليشيا أخرى نحو الجنوب تراقب تحركات العدو، تقع في الضواحي الخارجية للحسكة على طريق #دير_الزور حيث بقايا محطة توليد كهربائية، وهو الموقع الأخير قبل المناطق التي تسيطر عليها داعش، حيث توجد مجموعة من المراهقين بإمرة ضابط ذي لحية بيضاء رفض الكشف عن اسمه.

أطلال مهجورة

العرب السوريون من المناطق المحيطة أصبحوا منذ فترة يقاتلون مع الكرد ضمن #وحدات_حماية_الشعب (YPG) التي لا تزال تتقاسم السيطرة على الحسكة مع قوات النظام في دمشق.

في أواخر حزيران قامت الـ YPG بتغطية انسحاب الجيش السوري والميليشيات التابعة له في مواجهة الجهاديين الذين استمر هجومهم حتى آب. مساعدة طائرات التحالف ضد داعش بقيادة #الولايات_المتحدة رافقت تقدم الوحدات الكردية في الضاحية الجنوبية للحسكة، الأمر الذي قلل من ظاهرة الأطلال المهجورة.

بعد النظام السوري وداعش، جاء دور الـ YPG للسيطرة على المنطقة. بالنسبة للمسؤولين الكرد، التعاون مع القوات النظامية لصد هجوم الجهاديين لا يمكن أن يفضي إلى تحالف. “النظام السوري أثبت ضعفه بتراجعه أمام داعش في #الحسكة. لن نسمح له أبداً باستعادة ما خسره من أراض”، يؤكد المدعو (دكتور) صالح (حاصل على إجازة في الصيدلة من جامعة أوكرانية) هذا العضو المحلي من الإدارة الكردية لا يترك أبداً بندقيته السوفيتية في شوارع المدينة المتضررة. حيث أوكلت إليه وحدة صغيرة نسبياً في مواجهة السيارة المفخخة التي قادها جهاديون، وقام بإبعادهم ليتمكن من قيادة معركة على الجبهة.

على الطريق من محطة توليد الكهرباء إلى مركز المدينة، تحتل وسط مفرق البانوراما لوحة جدارية لحافظ الأسد وثقوب الرصاص تملأ وجهه. هذه الساحة الفارغة والتي هي أيضاً نقطة عبور نحو الجبهة يحرسها خمسة شبان من الـYPG  تُسمع من مقرهم ألحان عربية. بينهم ضابط كردي وأربعة جنود منشقين عن الجيش السوري، كلهم عرب سنة.

أحدهم يدعى أبو علي يعصب جبينه بمنديل أحمر وأبيض، يروي أنه لم يعد قط بعد انتهاء إجازته بعد أن قضى ثلاث سنوات في جيش النظام. محمد الذي يرتدي القبعة بالمقلوب هو أيضاً أراد الفرار من جيش النظام: “لقد خدمت سنتين في #دمشق وقد ثمت باستغلال الإجازة للاختباء في الحسكة وقد التحقت بالأسايش (المخابرات الكردية) كي استطيع الخروج من بيتي”.. بعد التحاقه بالقوات الكردية، يرى أنه لم يعد هناك ما يخشاه من النظام.

حشوة المدفع

الجميع يشكوا من سوء معاملة ضباط نظام الأسد. “لقد جرحت مرتين في القتال. ورئيسي ينتقدني لأني لم أمت”، يقول عواد (22 عاماً) بعيون مجنونة. مشيراً إلى طائفة #بشار_الأسد وكبار المسؤولين الأمنيين العلويين، فهو يرى كما جميع زملائه أن الجيش السوري جيش شيعي وما العرب السنة فيه سوى حشوة المدفع.

الجنود الضائعون في مفرق البانوراما أصبحوا على بعد أمتار من العلم السوري ومواقع النظام. تم وضع علامات على الطريق المؤدية إلى مركز المدينة. المنطقة الصناعية، كلية الهندسة المدنية ومدينة باسل الأسد الرياضية التي ما تزال تحمل ألوان النظام. وظيفتهم الأساسية ما تزال بعيدة المنال، فهذه المرافق تحتلها القوات النظامية الموجودة في المدينة.

في الحسكة حيث هناك من اختار الهجرة لأوروبا أو من اختار البقاء إما لأن لديه ما يخسره أو لأنه لا يملك مالاً كافياً للسفر، كل بناء مدني معرض لأن يتحول إلى ثكنة عسكرية أو إلى رماد. مركبات القوات الكردية تمر أمام مقرات القوات الحكومية دون عوائق بما في ذلك دوار النشوة. مفصولة بنحو عشرين متر حيث تتواجد وجهاً لوجه القوات الكردية وقوات النظام. خلف الحواجز الحكومية يوجد طريق تؤدي إلى مركز المدينة الذي لا يزال تحت سيطرة السلطة المركزية حيث للمقنعين وهي مليشيات تابعة للنظام مطلق الحرية.

في الجنوب قوات الأمن الكردية سيطرت على فيلات الحسكة وهو مجمع سكني فاخر دمرته القنابل. لا يزال بعض الناس يمرون بين هذه الخطوط متجاهلين هذا الطرف أو ذاك حيث لم يعد ممكناً تصور الحسكة بدون سلاح في أيدي الميليشيات.


التعليقات