بغداد 32°C
دمشق 28°C
الأحد 20 سبتمبر 2020

اللجوء إلى أوروبا هاجس السكان وحديث العاصمة اليومي


لانا جبر – دمشق

لم يعد اللجوء إلى #أوروبا حكراً على شبان أو عائلات هاجرت #سوريا واستنفذت فرصها وأموالها في إحدى دول الجوار، بل تحول حلم ركوب أمواج المتوسط وصولاً إلى #اليونان الشغل الشاغل لمعظم أهالي مدينة #دمشق، ممن يسعون اليوم إلى تحقيق هدفهم مباشرة في الانتقال من العاصمة نحو زوارق التهريب القابعة على إحدى الجزر التركية أملاً في حياة كريمة، وربما جنسية لأطفالهم فيما بعد، حسب ما يصفون.

 

فمن شارع الثورة أو كراج #السومرية بالمزة باتت بولمانات اللجوء كما يطلق عليها السكان، تقف لتقل عائلات بأكملها في رحلة لا تخلو من المشقة، حيث سيجتازون بهذه البولمانات الحدود السورية إلى #لبنان ومن هناك تبدأ رحلة الوصول إلى #تركيا ومن ثم إلى #اليونان عبر سماسرة يتم التواصل معهم من دمشق لقاء مبالغ مالية كبيرة تدفع بالدولار.

أبو عدنان (سائق تاكسي بدمشق) ممن خاض هذه التجربة ونجح حسب ما يروي لموقع #الحل _السوري، في “تهريب” ولديه إلى #ألمانيا منذ حوالي ثلاثة أشهر، يتحدث اليوم عن تجربته “غير نادم عليها” بل يرى بأنه استطاع تجنيب شابين أحدهما مهندس والآخر طبيب بيطري جحيم الالتحاق بخدمة العلم والقتال بمعركة “لا يؤمنون بها”، حسب تعبيره.

ويروي أبو عدنان بأنه فخور اليوم بعد أن أوصل ولداه إلى بر الأمان على الرغم من أنه قضى أسابيع لم يستطع أن ينام وهو زوجته جراء انقطاع الاتصال مع ابنيهما لاسيما خلال رحلتهما في البحر إلى #اليونان، وأثناء عبور الحدود البرية في أوروبا وصولاً لألمانيا.

ولم يخف أبوعدنان بأن هذه الرحلة كلفته حوالي 11 آلاف دولار أميركي باع لتأمينها مصاغ زوجته من الذهب، وشقة سكنية كان ينوي تزويج أحد أبنائه بها.

 

ولم تعد أعباء هذه الرحلة مقتصرة على الشبان فقط، بل هناك عائلات تهاجر بكاملها، وهنا تروي سمر العاملة في إحدى البنوك الخاصة إلى أن قصص الهجرة باتت حديث الناس اليومي في العاصمة، حيث لا يكاد يمر يوم حتى تصطدم بإحدى زملائها وقد قدم استقالته لخوض هذه الرحلة التي لا تخلو من الأخطار.

وتابعت سمر بأن إحدى زميلاتها هاجرت منذ حوالي الشهرين مع زوجها وطفليها وهي اليوم قد وصلت إلى #السويد، حيث كانت رحلتها ميسرة حسبما تروي على اعتبار أنها دفعت مبلغاً كبيراً لضمان سلامة أطفالها.

 

 

الحقائب غير المسربة للماء الأكثر رواجاً

ولعل تأثير الهروب إلى أوروبا انعكس على سوق الحقائب بدمشق والمعروف بسوق الخجا، حيث انتعشت حركة البيع والشراء بشكل واضح على الرغم من ارتفاع أسعار الحقائب سواء الكبيرة التي يستخدمها المسافر لشحن أغراضه بعد وصوله أو الحقائب الخاصة بالتخييم التي تستخدم خلال رحلة الهجرة غير الشرعية.

“أريد حقيبة صغيرة ضد الماء يمكن أن تحفظ أوراقي الثبوتية.. أحتاج إلى حقيبة متينة بألوان داكنة..” هي الطلبات الأكثر رواجاً بين مرتادي سوق الخجا كما أوضح أحد البائعين، على اعتبار أن الهدف بات واضحاً للطرفين وهو الهروب إلى أوربا عبر المياه.

وتابع المصدر أنّ الحوار مع الزبون خلال  اختياره للحقيبة المناسبة، يتحول في كثير من الأحيان إلى “مشهد ساخر”، لافتاً إلى أن أحد الزبائن الذي أراد حقيبة متينة ورخيصة لم يتوانى عند إقناعه بضرورة تخفيض سعرها بأنها يمكن أن تعود له في حال أجبره المهرب على رميها بالبحر أو في حال غرقه حيث يمكن أن يستعيدها عند إحدى الشواطئ السورية في طرطوس أو اللاذقية.

أما بالنسبة لأسعار الحقائب فقد ارتفعت مؤخراً “بطريقة جنونية” كما يبين كمال وهو احد الشبان الذي ينوي السفر إلى تركيا ومن ثم أوروبا، مشيراً إلى أن أسعار الحقائب الصغيرة الخاصة بالتخييم تبدأ بـ 4000 ل.س وصولاً إلى 8000 ل.س حسب جودتها، في حين يبدأ سعر الحقائب الكبيرة تبدأ من 6000 ل.س وتصل إلى 15000 ل.س.

ولم يخفي المصدر بأنه على الرغم من أن أسعار الحقائب مرتفعة إلا أن حركة البيع جيدة والسوق مكتظ بالمرتادين الذين “يخططون للهروب”.

 

اليأس والخوف سببان يدفعان سكان العاصمة للهجرة

أما عن أسباب ازدياد العائلات التي تسعى إلى الهجرة إلى أوروبا خلال الأشهر القليلة الماضية، فيرى عامر الشامي الناشط الإعلامي من دمشق، بأن اليأس من الوضع والخوف على الأطفال هما أبرز الأسباب التي تدفع السكان للتفكير جدياً بالسفر متحدية كل المخاطر والتكاليف الباهظة التي يتكبدونها خلال هذه الرحلة.

كما بين الشامي بأن الأوضاع الاقتصادية السيئة والمتعلقة بارتفاع أسعار مختلف المواد الأساسية لاسيما الغذائية منها يجبر الكثير من العائلات على بيع ممتلكاتها ومدخراتها بحثاً عن واقع أفضل.

ولم يخف المصدر أن المسافرين من دمشق إلى أوروبا يضطرون إلى دفع مبالغ مالية كبيرة تترواح بين 4500 دولار إلى 6000 دولار للشخص الواحد، وذلك حسب طمع المهرب وحسب الوسائل التي ينوون استخدامها في رحلة التهريب على اعتبار أن هناك من يتجه من سوريا إلى مدينة طرابلس اللبنانية فهناك يمكن أن تقله سفينة إلى تركيا لا تتعدى أجرتها الـ 180 دولار وبالتالي يوفر أجرة الطيران التي قد تصل إلى 450 دولار.


التعليقات