بغداد 32°C
دمشق 22°C
الجمعة 25 سبتمبر 2020

حزب الله وإيران داخل السويداء.. بين الواقع المرصود وضبابية النوايا


ليلى زين الدين

شباب يرتدون اللباس العسكري ويضعون على سواعدهم عبارات لبيك يازينب، يتلقون تدريباتهم العسكرية في #إيران، ويقاتلون إلى جانب #حزب_الله في الجبهة الجنوبية، لن تلتبس عليك لهجتهم فهم من أبناء #السويداء.

 

أسباب سياسية اقتصادية دينية

هي أحد مظاهر تمدد حزب الله وإيران داخل المحافظة والتي يصل تعداد سكانها إلى 350 ألف نسمة، في الوقت الذي تشير فيه تقديرات ناشطون إلى وصول عدد “المتشيعين” (وهم من يتبعون التعاليم الدينية الشيعية) من أبناء المحافظة إلى حوالي 250 شاب، والأسباب وراء ذلك عديدة.

أبو عمر ناشط من داخل محافظة السويداء هو من أفاد بالرقم السابق، ويوضح أن هذا الإحصاء “ليس دقيق تماماً.. ربما يكون هناك أعداد أكبر من ذلك لكن بسبب خصوصية الحالة الاجتماعية داخل السويداء لا يعلن كثير من المتشيعين عن ذلك”.

ويشرح لنا أبو عمر الأسباب الكامنة وراء ذلك حسب وجهة نظره، حيث يقول: “لعل السبب الأول يكمن في الظرف الراهن سواء السياسي أو الاقتصادي، فمن الناحية السياسية هناك من لديه قناعة أن حزب الله وإيران يقفون في وجه (المؤامرة الكونية) على #سوريا، أما من الناحية الاقتصادية فثلث سكان المحافظة كانوا يعانون من الفقر قبل العام 2011 وذلك وفقاً للإحصائيات الرسمية، وظروف الحرب وغلاء المعيشة والبطالة رفعت معدلات الفقر، ودفعت بالعديد من الشبان إلى النظر لفكرة التشيع من الزاوية الاقتصادية لا سيما أنها غالباً تترافق مع الانضواء ضمن ميليشياتٍ مقاتلة إلى جانب حزب الله وإيران، وبالتالي هناك مكاسب مغرية بالنسبة لشبابٍ عاطلٍ عن العمل لا يمتلك أي هدف في الحياة”.

أما الأسباب الأخرى حسب ما يشير الناشط فتعود إلى “خصوصية المذهب التوحيدي الدرزي، والذي لا ينشر تعاليمه ومبادئه على نحوٍ كبير حيث ينقسم المجتمع إلى عقالٍ يرتدون زي الدين ويعرفون تعاليمه، وجهال لا يعرفون عن الدين إلا ما يسمعونه من العقال، وهذا ما يجعل من اليسير على البعض تغيير قناعاتهم الدينية”.

استملاك العقارات

اختراق الديموغرافيا السكانية لمحافظة السويداء إن صح التعبير لا يقتصر على حركة التشيع التي ما زالت حتى الآن خجولة، كما يصفها كثيرون، لكن أيضاً تعدت ذلك إلى حدود تملك العقارات والبيوت من قبل عناصر إيرانيين ومن حزب الله، منهم من يقطنها مع عائلته، ومنهم اكتفى بتسجيل العقار باسمه دون العيش في المحافظة، ولا توجد أرقام واضحة يمكن الاستناد عليها في هذا الشأن، لكن حسب أحد الناشطين وهو مهتم في شؤون العقارات، فإن “البيوت والأراضي على طريق قنوات – السويداء مثلاً بيعت بأسعارٍ خيالية ومغرية للتجار كي لا يترددون في البيع، ورفعت معها أسعار العقارات في المحافظة”.

ويؤكد الناشط أن من ترك العقار الذي اشتراه بسعرٍ خيالي دون أن يشيد عليه بناء ولم يقطن في المحافظة “هو فعلياً ينظر إلى المسألة على المدى البعيد، وهو ما يؤكد وجود نوايا حقيقية لاختراق المحافظة، لا سيما أنها ليست حالة فردية”.

مبالغة غير واقعية

قبل فترةٍ قريبة راجت في بعض وسائل الإعلام أنباء التي تتحدث عن منح عائلات شيعية نسب عائلاتٍ من سكان الجبل، إلا أن سليم وهو ناشط من المحافظة ينفي هذا الأمر ويقول “هذا الأمر من الصعب إخفاؤه، لا سيما في مجتمعٍ كمحافظة السويداء”، معارضاً الرأي القائل بأن هناك نوايا لاختراق النسيج الاجتماعي لأبناء محافظة السويداء، ومعتبراً أن في الأمر بعض المبالغة، ويشرح وجهة نظره بالقول “إن الأمر لا يتعدى تواجد بعض العناصر وعائلاتهم من الإيرانيين أو من حزب الله، كما يتواجدون في سوريا كلها والمناطق الواقعة تحت سيطرة النظام، وهذا الوجود طبيعي كونهم يقاتلون في الجبهة الجنوبية، ويعيشون هنا بشكلٍ مؤقت حتى لو تملكوا بعض العقارات، ومن ناحية ثانية النظام وحلفائه لديهم خوف من تطور لأي حركة احتجاجية في المحافظة، وبالتالي يحاول أن يبقى متواجداً بكامل قوته وعناصره، ليبقى ممسكاً بالسويداء، وقطع الطريق أمام أي تعاون مع #درعا الخارجة عن سيطرته”.

ويذهب الناشط إلى تحميل حزب الله وعناصره مسؤولية التفجيرات والاغتيالات التي تتم في المحافظة، فهي من الأسباب الأخرى لتواجد هذه العناصر في السويداء.

“لا يوجد حسينية داخل المحافظة” وفق ما يؤكد أحد الناشطين إلا “أن السفارة الإيرانية تعمل حالياً على شراء أرضٍ يشاع أنها ستشيد عليها حسينية”، لكن سليم ينفي هذا الكلام معتبراً أنه جزء من التهويل، حيث لا يوجد بالأصل أعداد كبيرة من الشيعة لتشيد من أجلهم حسينية.

الوعد الصادق

وبين من يستخف بهذا التواجد ومن يقرع بسببه أجراس الخطر، هناك من يضيف إلى دلائل النوايا المبيتة للحزب وإيران على السويداء دليلاً جديداً وهو (الوعد الصادق)، الاسم الذي حملته المشفى الجديدة التي دخلت الخدمة قبل فترةٍ قصيرة وتعود ملكيتها لحزب الله، وعلى أرضٍ كانت حتى وقتٍ قريب من أملاك الوقف الدرزي، التي لم يتردد مشايخ العقل بمنحها لحزب الله من أجل إقامة المشفى في حين امتنعوا مراتٍ عديدة من مطالب أبناء المحافظة بمساعدتهم لبناء مشفى لمعالجة أمراض السرطان بأموال متبرعين من المغتربين.

مصدر مطلع يشير إلى أن هذه المشفى عسكرية وليست مدنية، تقوم على معالجة المصابين من عناصر حزب الله والنظام، مضيفاً أنها مجهزة على أعلى مستوى من التقنيات الطبية الحديثة.


التعليقات