بغداد 32°C
دمشق 25°C
الأربعاء 23 سبتمبر 2020

تقرير: مشاهدات من حلب المحاصرة قبل فتح طريق خناصر


عمار الحلبي – حلب:

رجعت الذاكرة إلى الخلف، وبالتحديد للعام 2012، عندما تعرضت محافظة حلب شمال سورية إلى حصار شديد، جاء على خلفية قطع تنظيم الدولة الإسلامية #داعش للشريان الوحيد المغذي لنحو 2.5 مليون مواطن يعيشون في الأحياء الغربية التي يسيطر عليها النظام.

الحصار عاد.. والأمعاء الخاوية عادت معه، لتزيد من مأساة الحلبيين الذين يعيشون منذ ثلاثة سنوات دون أدنى متطلبات الحياة (الماء والكهرباء)، حتى عاد تنظيم داعش ليقطع طريق إثريا – خناصر ويقطع معها إمدادات المواد الغذائية والسلع عن المدينة في 28 تشرين الأول 2015.

الحصار داخلي
قطع تنظيم الدولة “داعش” الطريق في الساعة الخامسة صباحاً، ثم ما لبست أن أصبحت التاسعة ووصل خبر قطعه، حتى اختفت آلاف عبوات الغاز، وتوقفت محطات الوقود عن البيع، واختفت المواد الغذائية والخضار والبقوليات من #الأسواق بشكل مباغت، يقول المواطن إسماعيل حبوش أحد سكان حي الفرقان، أن الحصار جاء من داخل المدينة، حيث أن عبوة #الغاز كانت متوفرة بشكل كبير بثمن 1900 #ليرة، ارتفعت خلال ساعتين إلى 8 آلاف، بينما ارتفع ليتر #البنزين إلى 450 ليرة، و#المازوت إلى 500 ليرة، فيما قفز كل شيء من الممكن أن يطلبه المواطن.

الحالة ذاتها يعيشها رضوان الكريم من أبناء حي الفرقان الذي أوضح، أن التجار في الداخل أثروا على المواطنين أكثر من عناصر تنظيم داعش الذين قطعوا الطريق، وأضاف: “لو أن المعنيين في المدينة وضعوا سيف رقابتهم على الأسواق لما وصلت الحالة إلى هنا، فحلب تحتوي على موارد تكفي المدينة لأكثر من ثلاثة أشهر، فأين اختفت المواد الغذائية؟، متهماً المسؤولين بالمدينة بالتواطؤ مع تجار الحصارات”.

نقص حاد بالمواد
وتزامناً مع الأيام الأولى للحصار، شهدت المواد #الغذائية دون استثناء ارتفاعاً كبيراً، رافقه نقص حاد بعدد كبير من المواد الأساسية، حيث ارتفع ثمن الكليو الواحد من #البندورة إلى 900 ليرة بعد أن كان 150، فيما ارتفع ثمن كيلو #البطاطا من 100 إلى 800 ليرة، أما عبوة الغاز فارتفعت من 1900 إلى 8000 ليرة، في حين ارتفع كيلو الرز إلى 800 ليرة و#السكر إلى 450 ليرة، وغابت الفواكه والحمضيات نهائياً عن الأسواق، فلا تكاد سلعة إلّا وتأثرت بهذا الحصار، في ظل غياب تام لدور الرقابة على #الأسواق في المدينة المنكوبة.

المياه غابت نهائياً
في السنوات الماضية، كان تعويض الانقطاع المستمر للمياه ممكناً عبر تعبئة صهاريج ضخمة من المنابع في منطقة جبرين أقصى شرقي حلب، ومن ثم نقلها إلى المدينة ليتم سد حاجة الأهالي للمياه قدر الإمكان، إلا أن ذلك أصبح صعباً للغاية، بسبب القنص الكثيف الذي بات يشهده أوتستراد الراموسة عند مدخل المدينة، وبالتالي تشهد عاصمة الشمال اليوم، شحاً كبيراً في مياه الشرب، ما ينذر بكارثة حقيقية، ولا سيما أن #المياه المتواجدة ضمنها هي عبارة عن آبار ارتوازية حُفرت بشكل عشوائي على خلفية الانقطاع المتكرر للمياه، وفقاً لما رصده موقع “الحل”، تقول رانيا بعدري “مدرّسة لغة عربية” في منطقة الأعظمية، أن مياه الآبار أدت سابقاً لإصابة عدد كبير من المواطنين بتسمم نقلوا جميعهم على إثرها إلى مستشفيي الرازي وحلب الجامعي.

دون كهرباء
وانعكس غياب مادتي البنزين والمازوت بشكل سلبي على وضع الكهرباء في المدينة، إذ تعيش #حلب منذ أكثر من سنتين على مولدات الكهرباء الضخمة، التي يتم بيعها للمواطنين بشكل شهري وفقاً لنظام “الأمبير”، إلا أن هذا النوع من التوليد الكهربائي اختفى تماماً نتيجة غلاء وشح في مادة المازوت التي تعتبر الوقود الأساسي لمعظم هذه المولدات، فغرقت معظم المدينة بالظلام الدامس.

وبحسب ما رصده موقع “الحل” فإن عدداً قليلاً جداً من شركات التوليد تعمل الآن، في حين توقف القسم الأكبر منها عن العمل، فمن يعمل منها يتقاضى أسعاراً كبيرةً من المواطنين، بحجة غلاء البنزين، فارتفعت اجرة الأمبير الواحد من 1000 ليرة أسبوعياً إلى 3500 ليرة.

وبينما يطبق تنظيم داعش سيطرته على شريان المدينة الوحيدة تستمر المعاناة وتتفاقم يوماً تلو الآخر، وسط صمت واضح من مسؤولي المدينة يبقى المواطن الحلبي هو الخاسر الأكبر.

استعادة سيطرة النظام على طريق خناصر
يوم الأربعاء 4 تشرين الثاني، استعادت قوات #النظام السوري، السيطرة على الطريق الواصل بين مدينتي حلب وحماة شمالي البلاد، بعد اشتباكات مع مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”.

مصادر في المعارضة السورية أكدت اليوم، أن قوات النظام تمكنت بعد اشتباكات عنيفة من السيطرة على بلدة خناصر وقرية عطرية، الواقعة على الطريق الرابط بين حماة وحلب، لتعيد وصل خط إمدادها الرئيسي بين حلب وحماة.

وفور الإعلان عن سيطرة النظام على الطريق باشرت قوافل الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية بالدخول إلى المدينة التي لم تشهد نقصاً بالسلع بسبب الحصار بل بسبب الاحتكار وجشع التجار، وغياب الرقابة على الأسواق، وهو ما ظل يعاني منه المواطنين منذ اندلاع #الاحتجاجات في عام 2011 دون أن يتمكن أحد من إيجاد حل يخفف المعاناة.


التعليقات