بغداد 32°C
دمشق 24°C
الخميس 24 سبتمبر 2020

علاقات تجارية بين مناطق النظام والمعارضة أبطالها “شبيحة”


سيف الدين سالم – حماه:

تعيش منطقة ريف #حماه الغربي و #سهل_الغاب على صفيح الحرب ومعلومات متقلبة ومتداخلة عن إمكانية التدخل الروسي برياً لحفاظ الحدود مع محافظة إدلب، إلا أن تقدم المعارضة المسلحة هو الأكثر وضوحاً باتجاه قرى موالية للنظام، فيما تعيش العلاقات بين مناطق معارضة وأخرى موالية في السهل حالة من الاستقرار التجاري، طالما أن ساحات المعارك يتخللها “بريك” استلام وتسليم البضائع المطلوبة و”مصافحة” بين الأخوة #السوريين.

لعب عالمكشوف
أبو محمد، 37 عاماً من ريف #مصياف غربي حماه يقول “كل خلاف عند وجود العملة يتلاشى ويختفي، وهو ما بتنا نعرفه تماماً من خلال معاشرتنا ليوميات الأحداث وخصوصاً فيما يتعلق بالمازوت والبنزين، فالصهاريج يتم تعبئتها وتتجه نحو الشمال دون أن ندري أين تختفي، لنكتشف بعدها أنها تحط في مناطق معارضة قريبة، وعلى علم من الأجهزة الأمنية التابعة للنظام”.

لم تتضح الاتفاقيات الموقعة بـ” المحروقات” بين متنفذي وشبيحة النظام وبين مناطق المعارضة القريبة في سهل الغاب حتى مطلع العام الفائت حيث بدأ أهالي المناطق المؤيدة يلحظون نقصاً في مخصصاتهم من مواد المحروقات وبدأ أيضاً يتم الحديث عنها وعن كيفية اختفائها.

صفحات موالية عديدة على وسائل التواصل الاجتماعي تحدثت وبالأسماء عن أشخاص وطرق يتم تبادل مواد المحروقات عن طريقهم مقابل الحصول على مبالغ مضاعفة فيما لو تم بيعها في المناطق المؤيدة.

فراس 28 عاماً، شاب من مصياف، يقول “بدأت أزمة مواد المحروقات بشكل فعلي في ريف حماه الغربي بداية عام ال2013 كان قبلها يتم تخصيص كميات من محافظة #طرطوس لنا ثم بدأت التبريرات الحكومية كالعادة لتتحول بعدها الناس إلى الحطب للتدفئة بعد يأسهم من الحصول على المازوت”.

تجارة المحروقات.. ذهب سهل الغاب
قلّت بشكل واضح “صهاريج” المازوت في مناطق وأحياء ريف حماه الغربي، وتحولت محطات الوقود لبيع المواد التي تصلها “بالعملة الصعبة” بدل بيعها بالعملة المحلية وهي الليرة.

يعقب الناشط الإعلامي محمد الحاج علي “في #السقيلبية وحدها ما يقارب 9 محطات وقود، وفي المنطقة بين جورين ونهر البارد ما يقارب ست محطات وقود، ماذا تفعل كل هذه المحطات مقابل عدد سكان قليل لا يحصلون حتى هم على مخصصاتهم؟”.

العديد من ” شبيحة” النظام السوري لفتهم وجود محطات الوقود هذه وغيرها طالما أنها تعتبر بالنسبة لهم بنك مستمر مقابل السخاء المعارض.

يوضح أبو ناصر، 44 عاماً محامي من ريف حماه “لدينا شخصيات تعتبر أسياد التهريب بأنواعه، أما الآن فقد أصبح لهم امبراطوريات تجارية ومهربين يتعاملون معهم ويجنون مبالغ ضخمة من استغلالهم ونصبهم”.

بعد التشبيح .. خلافات بين الشبيحة
لكن الحقيقة أن الشبيحة المعروفون في ريف حماه الغربي، تحولوا أيضاً إلى عمليات السلب والنهب والتشليح، بالإضافة إلى عمليات الخطف وطلب الفدية المعروفة في مناطق سهل الغاب ومصياف، لكن في قانون الغابة هذا لا يسود إلا الأقوى فقط.

حيث أن خلافاً على صهريج مازوت – تحدث عنه مؤيدون للنظام – بين عصابة الشبيح ص. ع وعصابة الشبيح أ. ح منتصف آب الفائت انتهت بسرقة عصابة الأخير للصهريج، ليتحول أخيراً الصراع إلى مسلح في إحدى قرى ريف حماه الغربي، وتتمكن عصابة أ.ح من كسب الصراع وسرقة أسلحة الشبيح الأخر.

يعلق المحامي أبو ناصر “حرب عصابات وشوارع، حيث بات كل شبيح من هؤلاء يمتلك منطقته ونفوذه ويقوم بتهريب المازوت والبنزين من خلالها دون أن يتدخل شبيح آخر به، وهكذا لا وجود لما يسمى بدولة في هذه المناطق”.

كيف تستفاد مناطق المعارضة؟
على الجانب الآخر، يفهم مستلموا المحروقات في المناطق المعارضة أوجاع الشبيحة، يدركون تماماً أن سعر ليتر المازوت 130 ليرة سورية، فيحولونها إلى 200 ليرة وربما أكثر في بعض الأحيان.

وهو ما يجعل شغف شبيحة ومهربي المحروقات يزيد لتعميق العلاقات التجارية مع أناس الضفة الأخرى.

أبو عبدلله، من إحدى قرى سهل الغاب التي تسيطر عليها المعارضة يقول “القضية بسيطة للغاية، طالما أنّ القرية حيث أقطن لا تتعرض للقصف فحياتي في مأمن وهذا هو الأهم، أما عن الطريق لاستقبال البضائع فأنا من سهل الغاب ومعظم المناطق هنا أعرف تفاصيلها بدقة وأعرف كيف أتجاوز حواجز النظام ببساطة”.

يساعد أبو عبدلله علاقاته الجيدة مع أناس من الطرف المقابل أي مناطق النظام ، وعلاقات تحكمها المصالح مع من يحضر له بضائعه (مال جيد مقابل بضائع سليمة) ، ويتحدث عن تجار يصلون ببضائعهم وسياراتهم حتى إلى إدلب.

يردف أبو عبدلله “المهم أنني لا أتعامل بالسلاح، لا أبيعه ولا أشتريه، وهو ما يجعلني مطمئناً أكثر”.

لكن المعلومات المختلفة في مصادر متطابقة، تشير إلى أن عصابات وشبيحة النظام تبيع كل شيء يمكن بيعه إلى مناطق المعارضة طالما أنها ستتقاضى ثمنه بـ”الدولار”.


التعليقات