بغداد 31°C
دمشق 26°C
الخميس 1 أكتوبر 2020

ثلاثة مظاهر جديدة فرضتها الحرب على حياة النساء السوريات


 

سارة العمر

قلبت ظروف الحرب التي يعيشها المجتمع السوري الكثير من المفاهيم السائدة حول المرأة، يؤكد متخصصون أن تأثير الحرب على حياة المرأة يختلف تماماُ عن تأثيره على حياة الرجل، ترجم هذا بالعديد من المظاهر الاجتماعية في باتت شائعة في  المجتمع السوري التي تحمّل المرأة المزيد من الضغوطات النفسية والجسدية المدمرة لها وللأسرة.

زواج بلا تعارف

أدّت الهجرة المستمرة للسوريين، وفرار الشباب بشكل خاص من الخدمة الإلزامية لخارج البلاد، إلى انتشار ظاهرة الزواج “بالتوكيل” بين سوري يعيش خارج البلاد وسوريّة في الداخل، ويقتصر التعارف ومراسم الخطوبة في كثير من الاحيان على مكالمات هاتفية أو من خلال الإنترنت في أفضل الأحوال. انتشار هذه الطريقة وتقبلها السريع في المجتمع السوري ساهم إيجاباً في رفع نسبة الزيجات، إلا أنها عرّضت الكثير من الفتيات المقبلات على الزواج الى جملة من تبعيات الزواج دون معرفة مسبقة، ما شكل مصدراً للضغط النفسي والقلق بالنسبة للكثير من الفتيات قبل الزواج وبعده.

انتهى زواج عبير (20عاماً- دمشق) بعد عام واحد فقط، تعزو عبير السبب لعدم وجود توافق بينها وبين زوجها  “كان زواجي أشبه بمن يجرب حظه، فاكتشفت أني لست محظوظة، اقتصرت معرفتي به قبل الزواج على مكالمتي (سكايب)، ولم يستطع المجيء إلى #سوريا خلال فترة الخطبة كونه مطلوب للخدمة العسكرية”، وتضيف “العديد من صديقاتي والكثير من السوريات بتن يتزوجن بهذه الطريقة، ويذهبن للمجهول، إما يوفقن أو يعانين بصمت”.

أما هلا (26 عاماً- اسطنبول) فتزوجت بطريقة مشابهة قبل نحو عام ونصف، تقول “لم أعرف أنا أو أهلي زوجي في السابق، أمضيت وقتاً في التعرف عليه عبر الانترنت لكنها لم تكن كافية، بعد الزواج اكتشفت انه تزوج قبلي وطلّق وأنه لم يكمل دراسته الجامعية والعديد من التفاصيل، إننا على وئام اليوم، لكننا واجهنا بعض المشاكل في البداية بسبب هذا”.

 تجنيد

تسعى العديد من أطراف النزاع في #سوريا لتجنيد النساء بشكل مستمر، وجرّهن إلى ساحات القتال، أو تجنيدهن في الصفوف الخلفية، كالنظام السوري الذي أعلن عن تشكيل فرق كاملة  وقناصة من  النساء، والأحزاب الكردية التي دفعت بالعديد من النساء للمشاركة في معاركها الأخيرة مع تنظيم الدولة الإسلامية (#داعش)، إضافة إلى الفصائل الإسلامية التي جندت النساء في الخدمة العسكرية في مناطق سيطرتها كجبهة النصرة، وداعش التي شكلت كتيبتي “الخنساء و أم الريحان”، كما شكّلت إحدى فصائل الجيش الحر في #حمص كتيبة “بنات خالد”. وتشكل هذه الظاهرة ضغطاً نفسياً كبيراً على النساء، وترفع نسبة احتمال تجنيد أطفالهن في سن مبكرة.

تقول لمياء شلبي وهي متخصصة في شؤون الدعم الاجتماعي إن “أسباباً عديدة تقف خلف انجرار النساء للقتال، أبرزها ازدياد مظاهر العنف الجسدي والنفسي الذي تتعرض له المرأة في المجتمع، فتميل الكثيرات إلى ممارسة أدوار القتال التي يمارسها الرجال مدفوعة برغبتها بتأمين الحماية لنفسها أولاً في وجه الظلم الذي تتعرض له من جهات متعددة خلال الحرب”. وتضيف أنه “رغم مظاهر القوة التي تحاول المقاتلات إظهارها إلا أن الكثير منهن يعانين مخاوف نفسية نتيجة ما يتعرضن له من أحداث دامية ومؤلمة عاطفيًا ونفسيًا من قتل وقصف وتعذيب، ويدخلن في حلقة مفرغة من فقدان الثقة وعدم القدرة على اتخاذ القرار إلى حالة من الخضوع للآخر. ومع تدهور الوضع النفسي تتزايد الرغبة في القتال والموت لديهن”. وتلفت إلى أن “المرأة السورية اليوم تحتاج إلى قدر كبير من القوة والوعي لتكون قادرة على حماية نفسها وعائلتها في ظل انتشار الفوضى والحرب”.

مهن جديدة

وجدت الكثيرات من السوريات أنفسهن فجأة مجبرات على العمل، منهن من فقدن معيل العائلة أو نزحن أو حمل أزواجهن السلاح تاركين لهن تحمل أعباء المعيشية للأسرة، إلا أن انخفاض فرص العمل دفع الكثيرات إلى ممارسة مهن لم تكن شائعة للنساء، ففي مدينة #حلب تعمل عدد من النساء في قيادة سيارات أجرة، كأم عمر (41 عاماً) التي بدأت العمل كسائقة سيارة أجرة في أحياء حلب الغربية، تقول أم عمر لموقع #الحل_السوري”: “قيادة السيارة هي العمل الأنسب لي، لأكسب رزقي ورزق أولادي الثلاثة دون مساعدة أحد. لا يزال كل من يصعد السيارة يستغرب الأمر، معظمهم يسألني لماذا أعمل سائقة، البعض شجعني والبعض تأسف لحالي، إنها كأي مهنة أخرى بعد فترة سيعتادون عليها، الفرق الوحيد أنني لا أعمل في ساعات متأخرة بسبب الوجود المكثف للحواجز في المدينة”، وتلفت أم عمر إلى أن “فكرة قيادة التاكسي خطرت لها بعد أنه في الوقت الذي كانت تبحث فيه عن عمل، صعدت في سيارة أجرة تقودها امرأة أيضاً”.

أما في ريف #اللاذقية فتعمل العديد من النساء بصنع الخبز على التنور وبيعه في القرى، وازدهرت هذه المهنة  بعد توقف العديد من المخابز عن العمل، أم علاء وأم قصي تخرجان مع طلوع فجر كل يوم لتبدأن الخبز على التنور المجاور لمنزليهما، ليقوم أولادهما ببيع الخبز لأهالي القرية في منتصف النهار، فيما تمضي السيدات ساعات أخرى في جمع الحطب اللازم للتنور.

تقول أم علاء إنها اعتادت على تحضير الخبز لعائلاتها منذ أن تزوجت، لكنه تحول اليوم إلى مهنة بعد وفاة زوجها في إحدى المعارك.. “صنعه بكميات كبيرة مرهق جداً، لكن لم يتوفر لي عمل آخر في القرية”.

على الرغم من الانعكاسات التي تبدو بمعظمها سلبية،  يعوّل متخصصون على قدرة المرأة في التغيير الإيجابي ومساهمتها في إعادة بناء سوريا  بعد انتهاء الحرب كما حصل في العديد من الدول التي عاشت سنوات حرب طويلة.


التعليقات