بغداد 30°C
دمشق 25°C
السبت 26 سبتمبر 2020

مجرمون يطلبون اللجوء في أوروبا.. وإجراءات أمنية وقانونية مكثفة


سارة العمر

تحول العديد من المتورطين بجرائم ضد الإنسانية في #سوريا، إلى لاجئين في العديد من الدول الأوربية. هذا التحول لم يقتصر على حالات فردية إنما تنامى إلى ظاهرة جماعية بدأت تتكشف لكل من السوريين والحكومات والبلدان المضيفة، الكثير من السوريين وجدوا من قتل وعذّب ونكّل لاجئاً إنسانياً بدلاً من أن يحاكم ويدان.

 

في المقابل بات قبول اللاجئين مسألة حساسة أكثر من ذي قبل بالنسبة لحكومات الدول الأوربية، بسبب التهديدات الأمنية التي تواجهها اليوم، وبالرغم من تصريحات سياسية بأن الخطر على #أوربا لم يأت مع اللاجئين إليه، إلا أن قوى اليمين في هذه الدول وجدت الفرصة سانحة للضغط على الحكومات وتجييش الرأي العام الأوربي باتجاه اجراءات أكثر صرامة تجاه اللاجئين، في حين أكد سياسيون  في الدول الأوربية خاصة #ألمانيا أنهم يحرصون على توفير الحماية لمن يستحقها فقط.

دراسة وإجراءات أمنية

بخلاف ما يعتقد الكثيرين فالوصول إلى  أوروبا ليس نهاية المطاف، تعتمد الدول الأوربية الموقعة على اتفاقية دبلن على دراسة تقوم بها مكاتب الهجرة عن طالب اللجوء،  تستغرق هذه الدراسة بين ستة أشهر إلى سنة، تعتمد فيها على الوثائق الشخصية التي يرفقها طالب اللجوء مع نتائج فحص طبي في بعض الدول إضافة إلى ما أدلى به خلال جلسة التحقيق التي يجريها بعد التقدم للطلب، وتقوم بالتأكد من صحة أقواله ووثائقه ومقاطعتها مع قاعدة بيانات ضخمة بعضها استخباراتي وبعضها الآخر للتأكد من هوية الشخص، يقول المحامي طه الأحمد المقيم في #فرنسا إن “أي معلومة خاطئة يدلي بها طالب اللجوء وإن كان تفصيلاً يعتبره ليس ذو قيمة، فهي تضعه في دائرة الشك وغير الموثوق بهم وهو ما يستدعي من المحكمة طلب بحث أكثر تفصيلاً عن الشخص، وقد ينعكس عليه بإعطائه حق الحماية الإنسانية لفترة ليست طويلة، أو رفض الطلب بشكل تام”.

كما تستند المحكمة في قراراتها على درجة خطورة المكان أو الدولة التي جاء منها طالب اللجوء،  مصلحة الهجرة السويدية على سبيل المثال تعتبر الوضع في #سوريا خطير جداً وتمنح الإقامات على هذا الأساس، لكن هذا التصنيف لا يعتبر كافياً للسماح لجميع طالبي اللجوء في البقاء، يدرس المحققون حاجة كل طالب لجوء بشكل فردي، ويتحرون عن مساهمة أي فرد بأعمال غير قانونية قبل وصوله، والشخص الذي يشتبه به أو يدان بتهمة متعلقة بجرائم الحرب، أو  ارتكاب جرائم ضد السلم أو الإنسانية، لا يحصل على حق اللجوء أو الحماية في البلد، ويحول للمحاكمة في حال وجدت إثباتات كافية.

يقول  محمد وهو لاجئ سوري في السويد “تحرص المحكمة على توجيه أسئلة تفصيلية عن هوية الشخص،  مكان ولادته وعائلته والحي الذي سكن فيه، وتأثير الحرب عليه والطريقة التي شارك فيها بالثورة،  هل كان سلمياً أم مقاتلاً، هل تعرض للاعتقال أو التعذيب، الهدف الأساسي تعريف شخصية اللاجئ وهل من الممكن أن يكذب أو يكون منتحلاً شخصية أخرى لإخفاء هويته”.

وتعتبر عملية دراسة طلبات اللجوء والتدفق الكبير للاجئين في الآونة الأخيرة إلى أوربا السبب الرئيسي في تأخر البت في أحقية حصول طالبي اللجوء على الإقامة، اكتشاف السلطات لحالات  انتحال شخصية وادعاء الهوية السورية و تزوير أوراق رسمية جعلت العملية أكثر تعقيداً.

٦١ متورطاً في السويد

في السويد على سبيل المثال تم احالة حوالي ٦٠ ألف وثيقة إلى قسم تدقيق الهوية التابع لمصلحة الهجرة خلال العام الماضي، النتائج أن  بين 6 الى 7 بالمائة منها وثائق مزورة. كما ازداد عدد المتقدمين بطلبات اللجوء، ممن يعتقد بأنهم قاموا بجرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، ويتم اكتشافهم خلال المضي بعمليات تقديم اللجوء. وقد تم اكتشاف واحدة وأربعين حالة، منذ بداية العام الحالي حتى الأن، مقارنة مع عشرين حالة في العام الماضي. وفق ما كشف عنه تقرير للإذاعة السويدية P4 في منطقة أوستريوتلاند.

بدوره أوضح الخبير بقضايا اللجوء في مصلحة الهجرة في السويد ماغنوس بينغتسون، أنهم “يقومون بتكثيف التركيز على هذا النوع من القضايا، أصبحنا أفضل مما كنا عليه في عمليات الاستجواب، واستقصاء الحقائق من خلال القصص التي يرويها طالبي اللجوء، وطرح أسئلة نستطيع من خلالها اكتشاف الكذب واصطياد الحقائق، ولكن علينا أن نتذكر أن هؤلاء الأشخاص يأتون بقصص مروية، دون تقديم وثائق كافية، وبعضهم يفتقرون  إلى أي وثيقة تثبت مصداقية رواياتهم، نحن نستمع إلى قصصهم، والباقي يتعلق على قدرة الموظف في اصطياد الأغلاط وطرح أسئلة”.

المصلحة أكدت أنها تقوم بإرسال قضية  من  تشتبه بأنه ارتكب جرائم إلى الشرطة السرية “سابو”، والتي تقوم بدورها بفحصها وإطلاق حكم على الشخص صاحب القضية إذا ما كان قد ارتكب جرائم أم لا، وحتى الآن تم اكتشاف 41 شخصاً ممن تصفهم مصلحة الهجرة بالمشتبه ارتكابهم لجرائم حرب. وتشير إلى أن  الأشخاص المتهمون بارتكابهم جرائم في بلدانهم قبل الوصول الى السويد لتقديم اللجوء، قد يحصلون على الإقامة المؤقتة، لكن يتم استبعادهم مباشرة عندما تهدأ الأوضاع في بلدانهم، أو عند الحصول على  إثبات.

هذا ما حصل مؤخراً في  إحدى “الكامبات” الألمانية حيث ألقت الشرطة الألمانية القبض على سوري مشتبه به اثبت أنه منتسب إلى تنظيم الدولة الإسلامية ( #داعش )،  بعد تصوير محادثاته مع أحد القادة هناك، عن طريق مراقبين لمصلحة الهجرة منتشرين في الكامب لدراسة تحركات الأشخاص المشتبه بهم.  لتقوم السلطات بسجنهم ثم ترحيلهم.

كما  نقلت صحيفة “فيليت أم زونتاج” الألمانية مؤخراً على لسان المتحدثة باسم المكتب الاتحادي للتحقيقات أن السلطات الألمانية تجري تحقيقات مع عشرة سوريين مشتبهُ بتورطهم بجرائم إرهابية في #سوريا، وكشفت الصحيفة أن أغلب المشتبه بهم نكروا جميع الأدلة التي قدمها الناشطون ضدهم، وخصت بالذكر المتهم (حسين، و) الذي قال أن الصورة التي نشرت له  والتي تظهره حملة للسلاح التقطت أثناء معسكر التدريب الجامعي، فيما ادعى آخر أن الصورة التي تظهره يحمل الرشاش، التقطت أثناء رحلة صيد، وقال إنه ” يحب الصيد بالكلاشنكوف الروسي”.

100 مجرم

بدوره وثق موقع “مجرمون لا لاجئون” حتى اليوم وجود أكثر من مئة “شبيح متورط ” بالأسماء والصور التي تظهر بعضهم يحملون السلاح وآخرون يقفون فوق الجثث في سوريا، وأخرى تؤكد تواجدهم في دول أوربية، كالمدعى عليه “م العبد الله” والذي يظهر في صورة يضع فيها قدمه على جثث مثّل بها وأخرى  في السويد. ويوثق الموقع انتهاكات هؤلاء الشبيحة من خلال ادعاءات شخصية يقدمها سوريون تضرروا بسببهم، يشير قتيبة نجم مدير الموقع للحل السوري إلى وجود “مئة اسم آخر يجري التحقق  من ارتباطهم بأعمال إجرامية.. نحرص على السرية وهوية الأشخاص الذين يدعون على المجرمون الموجودين في أوربا، مراعين خوفهم من أي ردة فعل انتقامية من الممكن أن يقوم بها هؤلاء الشبيحة تجاههم أو تجاه أهاليهم”.

يذكر أن  العديد من المتورطين حاولوا  التخفي والتمويه عن هويتهم بعد الكشف عن أفعالهم خوفاً من تجريدهم من حق اللجوء في الدول التي يتواجدون بها، خاصة بعد أن وصلت العديد من الإثباتات ضدهم إلى القضاء، حذف بعضهم صورهم القديمة من حساباتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، واستبدلوها بعلم الثورة وشعارات تعبر عنها، ووصل بعضهم إلى ادعاء اعتقالهم من قبل النظام بسبب تأييدهم للثورة.


التعليقات