بغداد 38°C
دمشق 28°C
الخميس 5 أغسطس 2021
أربعة اضطرابات نفسية وسلوكية تصيب أطفالاً سوريين بسبب الحرب - الحل نت


سارة العمر

يبحث الكثير من الأهالي السوريين اليوم، عن تفسير لـ #الاضطرابات_النفسية والسلوكيات الغريبة التي يبديها أطفالهم، وعن طرق علاجها.

 

عاش الكثير من #الأطفال_السوريين، تفاصيل الحرب القاسية، شاهدوا الدمار والدماء واختبروا الخوف والنزوح والحرمان، لذا يعتبر أخصائيون في علم النفس، أن ظهور اضطرابات نفسية عند بعضهم طبيعي جداً، إلا أنّه يحتاج حتماً إلى المراقبة والعلاج.

اضطراب ما بعد الصدمة

يؤكد أخصائيون، أن ردود أفعال الأطفال الذين تعرضوا لصدمات وعايشوا ظروفاً قاسية، تختلف فيما بينهم بحسب مكوّنات شخصية كل منهم، إلا أن اضطراب ما بعد الصدمة، هو أبرز الاضطرابات النفسية التي ترافق التعرض لتجربة قاسية، كالعنف أو القتل أو التعذيب، حيث تصبح التجربة هاجساً يصعب على الطفل تجاوزه، وتلاحقه صورمنها حتى أثناء النوم، وقد تظهر على شكل كوابيس متكررة واضرابات سلوكية وحركية، تؤثر على حياته ونموه.

لين، ذات الـ 9 أعوام، عايشت قصف #النظام لأحياء #حلب بالبراميل المتفجرة، وقتل على إثره أخوها الصغير، تعاني لين حالياً من هواجس وكوابيس يومية، ترى فيها جثة أخيها ملقاة إلى جوارها، بعد أن مزقت شظايا البرميل جسده وشوهت وجهه.

لم تستطع لين  نسيان تلك المشاهد، وانعكس ذلك على سلوكها، إذ تقول والدتها أنها باتت ترفض تناول الطعام و تستيقظ كل يوم باكية تسأل عن أخيها.

sy

قلق الانفصال

يقول المستشار في علم النفس العيادي، فاروق خليل، والذي يعمل حالياً كمرشد نفسي في المخيمات على الحدود السورية – التركية، لموقع الحل السوري، إن معظم الحالات التي يعاينها لديها قلق #الانفصال، والذي يتجلى بـ “تعلق الطفل الزائد بوالديه وعائلته، وخوفه من فقد من يحب أو إصابته بأذى”.

هنالك أيضاً من يعانون #الهلاوس والاكتئاب، واضطرابات مثل التبول الليلي الاإرادي.

يستشهد خليل بقصة وسيم البالغ من العمر 10 أعوام،  والذي يعاني من #الاكتئاب وقلق الانفصال، حيث توفي والداه نتيجة قصف طال منزلهما في ريف #حماة، ومنذ ذلك الحين ووسيم لا يفارق أخته الكبرى التي تتولى تربيته .

“يخاف وسيم على شقيقته من كل شيء حتى من النوم، كما أنه أصبح انطوائياً جدا،ً ويرفض الذهاب إالى المدرسة واللعب أو مخالطة الآخرين”.

يلفت المستشار النفسي، إلى بعض السلوكيات الشائعة التي تعكس أبعاد نفسية عند الأطفال، مثل

“مص الأصابع والانطوائية والابتعاد عن الناس”.

 عدوانية

يواجه الكثير من الأطفال (النازحين بشكل خاص)، مشاكل في #التكيّف مع بيئتهم الجديدة خارج وطنهم، فمنهم من يظهر سلوكيات #عدوانية تجاه الأصدقاء والمعلمين، ومنهم من يعاني حالة فرط النشاط الحركي، كما هو الحال مع سامي الذي بات “عدوانياً يفتعل المشاكل مع أصدقائه ومدرسيه ولا يستجيب لتوجيهات والديه”.

تقول والدة سامي إنه كان “هادئاً ومجتهداً، لكنه تغير كأن مسّاً أصابه، تغير سلوكه كثيراً وبدأ يميل للعدوانية”، حيث يعود يومياً من المدرسة، والجروح تملأ وجهه.

لم تعر والدته ذلك التغير في سلوكه الكثير من الاهتمام ” لكثرة الأعباء التي ترافقت مع نزوحهم  إلى تركيا”.

وتضيف أم سامي، “لم تتوقف الشكاوى ضده، زرت المرشدة النفسية في المدرسة، وأكدت على ضرورة #علاج سامي نفسياً، وتفريغ شحناته السلبية التي اكتسبها خلال معايشته للحرب في سوريا، وذلك من خلال الاستماع له وجعله يمارس هواية معينة أو القيام  بالأعمال اليدوية والرسم”.

تراجع القدرة على التعلم

تسهم حالة عدم الاستقرار التي يعيشها الكثير من #الأطفال_السوريين اليوم، في خفض تركيزهم وتشتت أذهانهم،  بالتالي تراجع قدراتهم على #التعلم.

تقول عبير الفيق وهي مدرسة سورية مقيمة في مدينة #غازي_عنتاب جنوبي تركيا، لـ الحل السوري، إن “معظم الأطفال الملتحقين حديثاً بالمدرسة، يعانون من ضعف القدرة على #التركيز والاندماج بالطابع التعليمي للصف، منهم من يكونون كثيري الحركة، ومنهم من يظهرون سلوكاً انطوائياً وعدم رغبة في التعلم والاستجابة للأهل و #المدرسين، مما يؤدي لتأخرهم دراسياً وضعف في مستواهم التعليمي”.

وتضيف، تساعد حصص التفريغ النفسي و#الأنشطة الإضافية الموجودة ضمن مناهج بعض المدارس، على  إعادة دمج هولاء الأطفال والتقليل من مخاوفهم، من خلال خلق التآلف بينهم وبين الصف والأطفال الآخرين وتفريغ مشاعرهم السلبية”.

علاج سلوكي

وعن العلاجات التي يتبعها أخصائيو الطب النفسي لتخليص الأطفال من الاضطرابات النفسية، تقول الطبيبة شيماء السعدي المسؤولة عن قسم #الدعم_النفسي في إحدى المنظمات الإنسانية، إن ” يفضل #الأطباء الابتعاد عن العلاج الدوائي قدر الإمكان، باستثناء حالات خاصة لا تستجيب للعلاج النفسي، كما في حالات الاكتئاب الشديد و#الذهان، إلا أن العلاج السلوكي النفسي هو العلاج المتبع في أغلب الحالات، ويعمل على إفراغ الشحنات السلبية لدى الطفل من خلال الكلام أو #الرسم أو #اللعب.

ويركز العلاج على ضرورة إعادة الطفل إلى طبيعته والعمل على تكييفه بشكل جيد مع المجتمع”.

وتؤكد أن “للوالدين الدورالأكبر في علاج الطفل، فهم محط ثقته وملازمون له أغلب الأحيان،  لذا عليهم أن يتحلوا بالصبر وأن يتجنبوا تعنيف أبنائهم واقحامهم في مشاكل الحياة اليومية، كما أن من  واجبهم طمأنة أطفالهم وتشجيعهم على الكلام والتعبيرعن مخاوفهم، حتى تتلاشى تلك المشاعر السلبية.

كذلك، يتوجب حماية الطفل و”إبعاده عن مصادر #الخوف ومشاهد #الحرب و#العنف وأصوات القصف والقذائف” إن أمكن هذا.

لكن للأسف تبقى هذه التوجيهات نظرية ويصعب تنفيذها بدقة، بسبب الظروف التي يعيشها معظم السوريين، من تهجير وعوز وتشرد، إضافة لقلة عدد الأخصائيين النفسيين والمرشدين الاجتماعيين، المتواجدين في محيط تلك الأسر، إضافة لنقص الوعي لتداعيات تلك المشاكل وكيفية حلها، لدى الوالدين والمحيط”.

من جانبها تقول هالة وهي أم لثلاثة أطفال، وتقيم في مدينة #اسطنبول التركية، إن “العلاج النفسي ساعد إبنها كثيراً في التغلب على مخاوفه، وتوقف عن التبول في ملابسه، وعاد أفضل من السابق”.

علاج  بالألوان

روان محمود فنانة تشكيلية ومهندسة معمارية مشاركة في مشروع “الألوان علاج للأطفال” المقام في مدينة غازي عنتاب التركية، والذي يعمل على “علاج المشاكل النفسية للأطفال اللاجئين عن طريق الرسم والألوان”، تؤكد روان للحل السوري ،على “فعالية هذه الطريقة في جعل الأطفال يعبرون عن مشاعرهم ومخاوفهم، كونهم غير  قادرين على الشرح بالكلام كالكبار، وتلفت إلى أنها وزملائها يعملون على دراسة حالة كل طفل من خلال رسوماته، التي غالباً ما تختزل مشاهد الحرب والدماء التي عايشوها، ومن ثم محاولة تغيير فكر الطفل تدريجياً من خلال الرسوم، والتركيز على المشاهد الطبيعية والألوان المريحة التي تبعث السكينة في نفس الطفل”.

وتضيف أن “هدف المشروع هو إعادة السلام الداخلي لهؤلاء الأطفال ، كما حدث مع لوليا التي رسمت في المرة الأولى سماء مغطاة بالدخان ومقاتلين يتبادلون إطلاق الرصاص من نوافذ المنازل، لكن مع استمرار مجيئها للمركز، بدأت رسوماتها تتغير نحو الأفضل، حيث كانت آخرها، عائلة فرحة بمولود جديد”.

تلفت المحمود أن الخطوات التي تتخذها #المنظمات الصحية والإنسانية والمدنية، لعلاج تلك الاضطرابات، لاتزال خجولة، فأعداد الأطباء والمرشدين النفسيين وحملات التوعية قليلة جداً، خاصة في الداخل السوري.


التعليقات

عند دخولك لهذا الموقع انت توافق على استخدام ملفات الكوكيز سياسة الخصوصية