بغداد 32°C
دمشق 25°C
الأربعاء 23 سبتمبر 2020

التعذيب الذي تقوم به الميليشيات الشعبية العراقية.. التقرير الذي لا تريد واشنطن منك أن تراه


نِد باركر، رويترز، 14 كانون الأول 2015

ترجمة موقع الحل السوري

يُظهر تقريران غير منشوران أن الولايات المتحدة الأمريكية قد غضّت النظر بشكل مستمر عن عمليات القتل والتعذيب التي ارتكبتها الميليشيات الشعبية الشيعية المدعومة من قبل الحكومة العراقية.

أربيل، العراق – كان أحد أكثر الأحداث المريعة في الفترة الأكثر وحشية في التاريخ العراقي. في أواخر عام الـ 2005، وبعد عامين من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للإطاحة بصدام حسين، هاجم جنود أمريكيون مبنى للشرطة في بغداد وعثروا على 168 سجين في ظروف مروعة.

كان الكثير منهم يعانون من سوء التغذية، والبعض كان قد تعرّض للضرب.

افتضح اكتشاف السجن السري عالماً من حالات الاختطاف والاغتيالات. وكانت منظمة غير رسمية تابعة لوزارة الداخلية تدعى مديرية التحقيقات الخاصة تقف وراء هذه العمليات، هذا وفقاً لمسؤولين أمريكيين ولقوات الأمن العراقية في الوقت ذاته.

تمت إدارة المجموعة عن طريق قادة الميليشيات من منظمة بدر، وهي حركة سياسية شيعية موالية لإيران التي تلعب اليوم دوراً رئيسياً في حرب #بغداد ضد #الدولة_الإسلامية التي تتمثل بالميليشيات الشعبية السنية.

ضغطت واشنطن على الحكومة العراقية للتحقيق في أمر السجن. ولكن نتائج تحقيق بغداد _ التحقيق الذي سخّره بعض من أعضاء لجنتها الخاصة في ذلك الوقت على أنه شكلي _ لم تُنشر أبداً.

أجرى الجيش الأمريكي تحقيقاته الخاصة. ولكن، بالعوض عن نشره لنتائج التحقيق، اختار أن يضغط بهدوء على المسؤولين العراقيين خوفاً من إيذاء الهيكل السياسي العراقي الهش، هذا وفقاً لعدد من المسؤولين والدبلوماسيين الأمريكيين السابقين.

كلا التقريرين لم ينشرا. لقد اطلعت رويترز عليهما، بالإضافة إلى الوثائق الأمريكية الأخرى التي تعود للعقد الماضي من الزمن.

تُظهر الوثائق كيف أن #واشنطن _ وسعياً منها لهزيمة الجهاديين السنة وزعزعة الاستقرار في #العراق _ قامت بالتغاضي بشكل مستمر عن التجاوزات المرتكبة من قبل الميليشيات الشيعية التي ترعاها الحكومة العراقية. عملت كلّ من إدارتي جورج بوش الابن وباراك أوباما مع بدر وزعيمها القوي هادي العامري، الذي مازال الكثير من السنة يتهمونه بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان.

لقد حققت سياسة واشنطن النفعية بعضاً من أهدافها قصيرة الأمد. ولكن في الوقت ذاته شجعت واشنطن على الانقسام الطائفي بين الشيعة والسنة والذي يمزق العراق إرباً إرباً من خلال سماحها لميليشيات الشيعة أن تعيث في الأرض فساداً ضد السنة.

يورّط التحقيق _ الذي أجرته الولايات المتحدة في العقد الماضي  عن السجن السري _ مسؤولين وجماعات سياسية في موجة من حالات القتل الطائفي الذي ساعد على تأجيج حربٍ أهلية. كما يوجه الشبهات المقلقة نحو ردة الفعل الصامتة اليوم للانتهاكات المزعومة التي ارتكبت باسم محاربة الدولة الإسلامية.

أولئك متهمون بإدارة السجن السري أو بالتستّر على وجوده والذي يتضمن الرئيس الحالي للقضاء العراقي مدحت محمود، ووزير النقل باقر جبر الزبيدي،  وقائد بدر المبجّل الذي يشار إليه باسم المهندس أحمد.

“قام أفراد من مديرية التحقيقات الخاصة باعتقال وتعذيب وقتل مواطنين عراقيين بشكل غير قانوني” أفاد تقرير الولايات المتحدة به، و “أخفق مسؤولو الحكومة العراقية في اتخاذ الإجراءات اللازمة لإيقاف الجرائم “.

ويقول التقرير أن الولايات المتحدة واجهت “عوزاً في التعاون الحكومي وتردداً لدى الشهود في تقديم معلوماتهم، بالإضافة إلى إدراك التورط الرسمي للمسؤولين في الجريمة “.

رفض القاضي محمود التعليق على هذه الحكاية.. زميل سابق له ومقرّب منه قال بأنه كان على علم بوجود هذا السجن السري، لكنه لم يكن يعرف ماذا يجري داخله : “لا يمكن تحميله مسؤولية سلوك كل القضاة”.

ولم يرد وزير النقل جابر عن استفسارات رويترز. ولكنه كان قد ذكر في وقت سابق أنه لم ترتكب أية أخطاء في السجن .

علمت رويترز من أحد كبار مسؤولي بدر أن ادعاءات السجن كانت جزء من حملة تشهير قام بها الإرهابيون. وطلب من وسائل الإعلام التركيز على الدولة الإسلامية التي تنفذ عمليات تفجير انتحارية وتقوم بعمليات إعدام للسجناء .

ويقر المسؤولون الأمريكيون بالدور الذي تلعبه الميليشيات الشعبية الشيعية _ مثل بدر _ في محاربة الدولة الإسلامية. كما أن ميليشيات الحشد الشعبي ، أو قوات التعبئة الشعبية، قد ساعدت بغداد في حماية البلاد من المجموعات الجهادية السنية عندما هجّر الجيش والشرطة العسكرية بشكل جماعي في عام 2014.

وواصلت الميليشيات منذ ذلك الحين مهاجمة الدولة الإسلامية، التي أعلنت الخلافة في أنحاء واسعة من #سوريا والعراق. الدولة الإسلامية التي تعرف أيضاً باسم #داعش، تعدم بشكل متواصل المواطنين الذين يتحدثون ضدها، وتخطف الناس وتجري صفقات بيع وشراء للأطفال والنساء، كما تستخدم الاغتصاب سلاحاً.

وقد تحدث السفير الأمريكي ستوارت جونز في شهر نيسان / أبريل من هذا العام إلى التلفزيون العراقي قائلاً: “إن ميليشيا الحشد الشعبي هي جزء من القوات المقاتلة العراقية التي تساعد في هزيمة داعش اليوم “.

لكن السنة في المناطق التي تم تحريرها من سيطرة داعش يقولون أن الميليشيات الشيعية كانت مذنبة بارتكابها تجاوزات خاصة بهم، من ضمنها عمليات النهب والخطف والقتل. حيث تم خطف 718 سني على الأقل في محافظة صلاح الدين  من قبل مقاتلين منتمين للميليشيات الشعبية الشيعية منذ نيسان / أبريل 2015، هذا وفقاً لعدد من ضباط الأمن وعضو مجلس المحافظة وزعماء عشائر. يذكر أنه تم تحرير 283 منهم فقط، معظمهم حرروا بعد دفع الفديات.

يقول بعض المسؤولين الأمريكيين الحاليين والسالفين أنه من الضروري أن تكف واشنطن عن التقليل من أهمية الانتهاكات التي ترتكبها الميليشيات الشعبية الشيعية.

يعتقد روبرت فورد _ وهو دبلوماسي أمريكي سابق عمل كمسؤول سياسي في السفارة الأمريكية في الفترة الواقعة بين 2004 – 2006 _ أن قرار الحكومة الأمريكية بعدم معاقبة هؤلاء الذين يقفون خلف السجن السري هو قرار مؤذٍ. قال فورد: “إن بعض الأشخاص نقلوا إلى مكان آخر”، ويضيف: “هذا ليس عقاباً. يُفترض ترهيبهم من أجل عدم فعل ذلك”.

يقول فورد أيضاً: قبل عشر سنوات، كانت الميلشيات الشعبية عبارة عن مجموعات مسلحة بأجندات سياسية، أو كانت الجهة المسلحة للفصائل السياسية. “الآن … لقد سمّاهم مكتب رئيس الوزراء بالمؤسسة الرسمية، ويتسلمون إيراداتهم بشكل مباشر من الدولة بالإضافة إلى حصولها على درجة من الشرعية السياسية “.

وقد نفى مسؤول بدر، معين الكاظمي، الادعاءات الأخيرة من عمليات النهب والخطف والقتل. “لم نرتكب انتهاكات حقوق الإنسان، ويجب ألا ننسى الطرق اللاإنسانية التي مارسها عدو الشعب العراقي”، تحدث الكاظمي إلى رويترز بما سلف.

اعترفت الحكومة العراقية بوجود مشكلة الاختطاف في أنحاء العراق، حتى في بغداد، أحياناً تُرتكب من قبل رجال يرتدون الزي الرسمي للأمن. “تعمل الحكومة العراقية جاهدة لمحاربة هذه الحالة ” قال سعد الحديثي، وهو المتحدث الرسمي باسم رئيس الوزراء حيدر العبادي. وألقى باللائمة على  “العصابات” بشأن الهجمات، لكنه قال “أن لا دليلاً ملموساً لدى الدولة عن حقيقة من يقف وراء تلك الأعمال”.

USA/

لم تستجب السفارة الأمريكية في العراق كما المبعوث الجديد لمكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية بريت مكغورك لطلبات الحصول على تعليق.

الفوضى

قضت مجموعة بدر سنوات من النفي في #إيران. وكانت المنظمة الأم، المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق ( ISCI )  ، القوة السياسية الشيعية الأكثر نفوذاً في العراق.

كانت واشنطن تأمل أنه وبعد سقوط نظام صدام، بدر و ISCI  سوف تكونان شركاء وثيقين لقوات الأمن التي انضمت إليها عناصر من بدر بأعداد كبيرة. ولكن بالرغم من المزاعم بأنهم سرّحوا بعد عودتهم إلى العراق، فإن مقاتلي بدر لم ينزعوا سلاحهم، بحسب ما يقوله ضباط في مخابرات الجيش الأمريكي. وبدلاً من ذلك، بدؤوا بتنفيذ عمليات اغتيال بحق المسؤولين العراقيين السابقين، من أعضاء حزب البعث ذوي السلطة والموظفين الحكوميين.

تحدث الكولونيل ديرك هيرفي، ضابط متقاعد في المخابرات الأمريكية، إلى رويترز قائلاً إن الجيش الأمريكي اعتقل فِرق اغتيال من ميليشيا بدر بحوذتهم قوائم المستهدفين من الضباط السنة والطيارين في عامي 2003 و 2004 لكنهم لم يتمكنوا من احتجازهم. قال هيرفي إن رؤساءه أخبروه بأن “هذا الفساد كان يتوجب أن يلعب بنفسه بعيداً” مشيراً ضمناً إلى أن الهجمات الانتقامية بإرجاع المجموعات الشيعية كانت أمراً متوقعاً. وقال أيضاً أن كل من بدر وISCI  قدمتا معلومات استخباراتية ونصائح للمسؤولين الأمريكان عن كيفية قيادة السياسة العراقية.

بعد أن وصلت الأحزاب الدينية الشيعية إلى النصر في انتخابات عام 2005، منحت كل من بدر وISCI  السيطرة على وزارة الخارجية. وأعلنت السفارة الأمريكية تأييدها لهذه الخطوة. ولكن جيمس جيفري، الدبلوماسي الأمريكي الكبير آنذاك وسفير الولايات المتحدة في العراق في وقت لاحق، كان قلقاً عندما أصبح بيان جابر _ حليف بدر _ وزيراً. قال جيفري لرويترز: “بيان جابر كان الخطأ الأكبر الذي ارتكبته” وأضاف: “ملفّه كان فظيعاً”.

منح جابر أعضاء بدر مناصب عليا في وزارة الداخلية. أنشؤوا مديرية الاستخبارات الخاصة السرية، والتي يعتقد مؤولون أمريكان حاليون وسابقون أنهم نسّقوا قتل مسؤولين من عهد صدام. وأفاد السياسيون السنة في غضون أشهر عن ارتفاع حاد في عمليات خطف السنة. اتهم بعض السنة رجال يرتدون زي الشرطة. وبدأت الجثث تظهر في أنحاء بغداد.

زادت أعمال العنف من حدة التوتر بين الجيش الأمريكي والمسؤولين في السفارة الأمريكية. أراد المسؤولون من هؤلاء الذين يقفون خلف أعمال القتل أن يقدموا للعدالة، بينما المسؤولون العسكريون كانوا أكثر استعداداً لغض النظر عن هذا الموضوع.

قال أحد الدبلوماسيين الأمريكان أن مسؤولاً كبيراً في قوات الأمن العراقية رفض طلب السفارة الأمريكية للحصول على معلومات بشأن تحركات القوات العراقية في المناطق التي وقعت فيها أحداث اختطاف السنة. وقال الدبلوماسي أن موظفاً رفيع المستوى من القيادة قال له بشكل خاص: “هم (أجهزة الأمن العراقية) على الأقل يحضرون الأشخاص المناسبين”.

وقد أخبر باتريوس رويترز هذا الشهر أنه كان قلقاً بشأن الانتهاكات وأنه أثار القضية مع الحكومة العراقية ومع الجنرال جورج كاسيي، وبعدها مع قائد الجيش الأمريكي في العراق. وقال باتريوس في الوقت ذاته إن “الردود كانت غير كافية، في تقديري الشخصي”.

وقال كاسيي إن الجيش الأمريكي عيّن وحدة لمراقبة العنف الطائفي في الشهر الذي غادر فيه باتريوس. وقال كاسيي: “لقد اعتمدنا بشكل كبير على مستشارينا … لتزويدنا بأدلة قضائية ” وأضاف: “القول أسهل من الفعل. لقد قضينا وقتاً عصيباً نبحث فيه عن دليل إدانة”.

ووفقاً لفورد، فإن الجنرال مارتين ديمبسي الذي خَلَفَ باتريوس أمر ضباطه بعدم الحديث مع الدبلوماسيين الأمريكان عن تورّط قوات الأمن العراقية بعمليات القتل .

رفض ديمبسي التعليق على هذا الشأن.

وقال كاسيي إن ضباطه فعلوا ما بوسعهم من أجل منع ووقف أي أعمال غير شرعية أو لا أخلاقية ترتكبها القوات العراقية، أو على الأقل الإبلاغ عنها.

السجن

انفجرت التوترات بشكل علني في تشرين الثاني / نوفمبر من العام 2005، عندما تلقى الجنرال الأمريكي كارل هورست، ضابط العمليات في بغداد، معلومات مفادها أن المراهق السني المفقود كان محتجزاً في سجن سري تابع لوزارة الداخلية.

داهم هورست مبنى الشرطة الواقع في حي الجادرية في بغداد. لم تعثر قواته على المراهق، إنما اكتشفت الـ 168 معتقلاً.

تواجه واشنطن مشكلة.  هي أن الجيش الأمريكي في العراق يحارب المتطرفين السنة وحركة جيش المهدي الشيعية.. بدر كانت إحدى القوات العراقية القليلة التي لم تعارض الأمريكان بشكل فاعل. ولكن الآن، ومع ما أصبح معروفاً بملجأ الجادرية، فإن الميليشيا أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بإراقة الدماء التي أدت إلى تمزيق العراق إرباً إرباً.

دفع مسؤولون أمريكيون العراقيين إلى إجراء التحقيقات وتقديم الأدلة المباشرة إلى رئيس الوزراء إبراهيم الجعفري. “قال بأنه لم يكن لديه ما يستطيع فعله “، قال فورد.

وبضغط من الأمريكان، أنشأ الجعفري لجنة تحقيق. لم تعلن نتائج التحقيق. #الجعفري، الذي يشغل الآن منصب وزير الخارجية، لم يستجيب على طلب التعليق.

برّء تقرير اللجنة، الذي اطّلعت عليه رويترز، أجهزة الأمن العراقية وكل المسؤولين الحكوميين. وبدلاً من ذلك، قالت لجنة التحقيق العراقية أن الشرطة ” البعثية ” عاملت السجناء بشكل سيء.

وبشكلٍ مخيب للآمال، أطلق كيسي تحقيقه الخاص. قدّمت نتائج ذلك التحقيق الذي قادته الاستخبارات العسكرية الأمريكية إلى كاسيي في شباط / فبراير 2006.

يورّط التقرير الأمريكي وزير الداخلية جبر، ورئيس المحكمة العليا العراقية محمود. كما يحمّل المسؤولية لشخصين كانا يديران السجن: رئيس استخبارات بدر في ذلك الوقت بشار واندي، الذي عرف باسم المهندس أحمد، ومسؤول بدر الثاني العميد علي صادق.

وبحسب تقرير الولايات المتحدة، فإن جابر كان “متواطئاً ” و”مسؤولاً بشكل غير مباشر عن عمليات الاعتقال غير القانوني والمعاملة السيئة والتعذيب وحالات القتل التي تتم بدون مقاضاة للمتهم”. وقال التقرير بأنه: “أخفق في التصرف بناءً على تقارير متعددة تفيد بسوء التعامل والتعذيب في الملجأ” وأطلق على تصرفه اسم “فعل اللامبالاة “.

يذكر التقرير الذي أجراه الجيش الأمريكي أن محمود “كان متطلعاً بشأن المشكلات” في السجن من خلال بعض قضاته وأنه “لم يقم بأية خطوة لاستدراك تلك المشكلات”.

تعاون محمود مع مسؤولي أمن السجن “كان مطلوباً من أجل تعيين القضاة الذين كانوا سيتجاهلون حقوق المعتقلين، مما يجعله متواطئاً ” بحسب ما جاء في التقرير.

وبالرغم من نداءات المحتجين لمكافحة الفساد في بغداد، من أجل تسريح محمود من منصبه، إلا أنه لا يزال يزاول مهنته. في عام 2010، كلّف مكتبه قضاة تحقيق لاستجواب المعتقلين في سجن سري آخر في #بغداد. تمت إدارة هذا السجن الثاني من قبل مكتب رئيس الوزراء نوري المالكي، واحتجز فيه أكثر من 400 سني من مدينة #الموصل. تورّط بعض القضاة في تعذيب المعتقلين.

قال التقرير الأمريكي أن المهندس أحمد “كان على علم بالاعتقالات غير القانونية وسوء المعاملة والتعذيب والقتل”. وكان نائبه، علي الصادق، “مسؤولاً بشكل مباشر عن عمليات الاعتقال غير القانوني وسوء المعاملة والتعذيب والقتل بدون مقاضاة “.

في سيرة ذاتية مفصلة للمهندس أحمد، قامت بها الداخلية الأمريكية وقدمتها لاحقاً، قيل أنه تطابق في الوصف مع هادي العامري، قائد بدر. وصفت السيرة الذاتية أحمد على أنه “أحد الشخصيات الأكثر خطورة في العراق “، والذي قاد “اللواء الحالي لبدر، والذي يعتبر أخطر الجماعات المسلحة، بينما استخدموا .. معدات ومركبات وأزياء رسمية لوزارة الداخلية “.

حافظ أحمد على منصبه في وزارة الداخلية لمدة 18 شهراً بعد حادثة السجن. وتقول منظمة بدر أنه تقاعد منذ خمس سنوات. لكن مسؤولاً عسكرياً أمريكياً ومسئول أمن عراقي سابق قالا أنه لا يزال مسؤولاً عن العمليات الاستخباراتية لدى بدر. . وصفه نائب عراقي بأنه رفيع المستوى في بدر.

لم تتمكن رويترز من الوصول إلى أحمد أو علي الصادق. ولم يستجيب ” العامري “، رئيس بدر، إلى طلبات رويترز للتعليق.

ألقى الكاظمي _ مسؤول بدر _ باللائمة على السنة المعارضين للحكومة الشيعية، فيما يخص شأن السجن. وقال: “إن الإرهابيين أطلقوا هذه الحملة من الافتراءات “.

الخلاف طويل المدى؟

في شباط / فبراير من العام 2006، وبعد أيام من استلام الجنرال كاسيي التحقيق العسكري الأمريكي بشأن السجن الأول، فجّر المسلحون السنة مزاراً شيعياً في سامراء. تسبب ذلك الهجوم بحرب أهلية شاملة. سلّم كاسيي التقرير إلى الجعفري، لكنه قال أنه كان لدى رئيس الوزراء _ الذي كان يحارب من أجل البقاء في منصبه بعد الانتخابات الوطنية قبل بضعة شهور _ “حافزاً للعمل” وقاوم الضغوطات.

قال زلماي خليل زاد، سفير الولايات المتحدة في ذلك الوقت: “نظرياً، كان بإمكاننا معاقبة أحد ما، لكن الحكم كان، دعونا ندفع الحكومة العراقية للقيام بذلك”، وأضاف: “عندما فشلت الحكومة بالقيام بذلك، عملنا جاهدين للتغيير في القيادة “.

عندما تشكلت حكومة العراق في أيار / مايو 2006، تم تنحية الجعفري عن رئاسة الوزراء وأصبح جابر وزيراً للمالية. قال خليل زاد إن التغييرات أوقفت نمو نفوذ الميليشيات الشيعية داخل الشرطة، وبدأ الجيش الأمريكي بإزالة أسوأ وحدات الشرطة الوطنية من الشوارع ليتم إعادة تدريبها.

ولكن، يقول دبلوماسيون آخرون _ مسؤولون عراقيون وضباط الجيش الأمريكي _ إن الميليشيات كانت منغرسة في الشرطة والجيش وإن عمليات القتل الخارجة عن نطاق القضاء تواصلت حتى أواخر عام الـ 2007 وتلاشت فقط عقب تصعيد القوات الأمريكية المركز تحت قيادة باتريوس، الذي عاد للعراق في وقت سابق من ذلك العام بصفة قائد القوات الأمريكية.

الأشخاص الذين دفعوا الثمن بأقصى حدوده كانوا هؤلاء الذين اعتقلوا في السجن السري. مسؤول عراقي سابق أخبر رويترز أن 10 سجناء على الأقل تم قتلهم عقب إطلاق سراحهم. وما يزال أحد الناجين من الملجأ قلقاً بشأن حياته. لا يعتقد بوجود دروس استخلصت من الحادثة. “الميليشات تعيث بشكل حرّ”، أخبر رويترز.

بينما لعبت الميليشيات دوراً متنامياً في الدفاع عن العراق ضد الدولة الإسلامية، جاشت شعبيتهم بين سكان البلاد الشيعة.

أشاد الأمريكيون أيضاً بانتصارات الجهات الشيعية شبه العسكرية. قال جيفري، السفير السابق والذي تقاعد الآن، أنه لم يقلق عند اكتساح الدولة الإسلامية للمناطق السنية العام الماضي، لأنه كان واثقاً بأن الأكراد والعامري، رئيس بدر، سوف ينضمون للمعركة. ” (العامري) هو مقاتل ثوري متطرف متعطش للدماء “، قال جيفري. “أحب الأشخاص الذين يحاربون”.

في تشرين الأول / أكتوبر، بعث مكغورك، مبعوث مكافحة الإرهاب، بتهانيه لقوات الأمن العراقية والميليشيات _ عبر تغريده على موقع التواصل الاجتماعي تويتر _ ذلك بعد استيلائهم على بلدة بيجي ومصفاة النفط التي سيطرت عليها الدولة الإسلامية .

يُعتقد أن بعض ضباط الجيش الأمريكي يثيرون المخاوف سراً. قال أحد كبار ضباط الجيش الأمريكي بأنه قلق من سيطرة الميليشيات على محافظات بأكملها. وأضاف : “بدون مصالحة حقيقية، سوف يستمر السنة بالغضب وسوف تستمر الدولة الإسلامية بالحصول على التأييد “.

يعتقد ريان كروكر _ الذي كان سفيراً أمريكياً في العراق عام 2007 في ذروة الحرب الأهلية _ أن العامري ونظراءه الآن أكثر قوة من الجيش العراقي. ” كلما أكدوا أنفسهم أكثر في ساحة المعركة، كلما أصبحوا قوة حقيقية أكثر على الأرض، ويصبح رئيس الوزراء عبادي الأضعف.. ” قال كروكر.

اجتمعت استراتيجية واشنطن بضرباتها الجوية ضد الدولة الإسلامية مع غضّها الطرف عن التجاوزات الشيعية لتشكل دعماً للقوة الشيعية وترسيخاً سلطتهم والمساعدة على تقسيم العراق إلى أجزاء دينية أو عرقية. ” الحل الذي نقدمه على المدى القصير يخلق مشكلة أكبر على المدى الطويل ” .

 

الأزمة في العراق

تأليف نِد باركر

التحرير الفوتوغرافي: سيمون نيومان

تصميم : كاثرين تاي

تحرير: سيمون روبنسون.


التعليقات