الاغتصاب والعنف الجنسي في الحرب .. جناة أحرار وضحايا يعشن مع الذاكرة

الاغتصاب والعنف الجنسي في الحرب .. جناة أحرار وضحايا يعشن مع الذاكرة

سارة العمر

#الاغتصاب: إحدى أقبح الجرائم التي تعرضت لها فتيات ونساء سوريات خلال السنوات الأربع الماضية، المئات منهن لايزلن يقاسين آثاره على حياتهن،  فيما لا تزال أخريات عرضة لتلك الحوادث في العديد من مراكز الاحتجاز (السجون عند كافة الأطراف المتنازعة)، في ظل غياب تام للعدالة ولقانون يحاسب الجناة.

تحرش..ابتزاز.. أو اغتصاب

تشير المحامية الأستاذة ناهد عطون إلى “وجود أفكار سائدة خاطئة في المجتمع حول حوادث الاغتصاب والواجب توضيحها، إذ لا تتم تلك #الانتهاكات في السجون أو المعتقلات فقط، فجائز أن تتم في أي مكان يتيح للجاني ارتكاب جريمته”.

توضح الأستاذة عطون، العديد من حالات الاغتصاب تتم في الشوارع أو البيوت، والجناة من جميع الأطراف، عناصر من الأمن و #قوات_النظام، وتابعين للفصائل المسلحة والتنظيمات المتشددة، إضافة إلى مدنيين من ذوي السطوة والمستغلين لظروف معينة تمر بها بعض #النساء، مشيرةً، أن جرائم الاغتصاب لا تستهدف النساء فقط، إنما هنالك طفلات دون سن الـ ١٨ تعرضن للاغتصاب، وهناك حالات من التحرش والتعنيف الجنسي تطال الذكور أيضاً.

وتتابع عطون “كي لا نقع في مطب التعميم، وجود حالات اغتصاب في #المعتقلات ومراكز الاحتجاز، لايعني بالضرورة أن جميع المعتقلات يتعرضن له، وإذا راجعنا الأعداد الموثقة، لايمكن اعتبارها حالة عامة، من المهم أيضاً أن نميز بين الاغتصاب (وهو الأقل انتشاراً)، و#العنف_الجنسي أو التحرش المنتشرين بكثرة في مراكز الاحتجاز، إضافة إلى الابتزاز الجنسي الذي تتعرض له العديد من النساء من قبل عناصر النظام، مقابل السماح لهن بأمر معين، كرؤية معتقل أوالسماح لهن  بإدخال مواد غذائية لمنطقة محاصرة أو الخروج منها، ويختلف توصيف الحالات قانونياً كما تختلف تبعياتها على حياة المرأة”.

تجارب

وصال ( 40 عاماً) أم لثلاثة أطفال، تم اعتقالها على أحد حواجز الدفاع الوطني (الشبيحة)، في #اللاذقية بعد محاولتها إنقاذ فتاة استنجدت بها لحمايتها من عناصر الحاجز، فاعتقلوها مع الفتاة، وتم اقتيادهما لشقة سكنية، حيث واجهتا كل أنواع التعذيب الجسدي والنفسي، تقول وصال للحل السوري: ” كنت أتمنى الموت في كل لحظة، منذ دخولي للشقة، قاموا بربطي  بإحدى الأسرّة، وأعطوني إبرة في الركبة شلت حركتي، ولم أعد أقوى على الدفاع عن نفسي، قام أحدهم بتمزيق ملابسي، واغتصابي، كان يفعل هذا بشكل يومي”، وتضيف، “كان معي ٣ فتيات أخريات، يتم اغتصابهن بشكل جماعي، ويتناوب على ذلك أربعة أو خمسة أشخاص، كانوا وحوشاً مفترسة  تنهش أجسادنا”.

وتتابع.. “بعد نحو شهر قاموا بتسليمنا إلى إحدى الأفرع الأمنية ووجهوا لنا تهماً بأننا نتعامل مع #الجيش_الحر، في الفرع تعرضت للتعذيب والضرب والصعق الكهربائي، كذلك واجهت أشكالاً جديدة للعنف الجنسي (باستخذام العصا الكهربائية والجرذان)، استمر هذا الحال لـ 15يوماً طوال فترة التحقيق”.

لم تشأ وصال التحدث عن تبعيات ما تعرضت له على حياتها العائلية واكتفت بالقول “تطلقت من زوجي، ووصمت بالعار، ما اضطرني للسفر خارج سورية مع أطفالي”.

الاغتصاب المشروع

لا تقتصر التبعات النفسية للاغتصاب على الفتيات اللواتي تعرضن له من قبل عناصر الأمن أو #الشبيحة، إذ تعاني الكثير من الفتيات السوريات اللواتي زجّ بهن في قفص الزوجية قسراً، من تبعات  ظاهرة الاغتصاب بما تحمله من الألم والأذى، دون أن تجد من يقف معها أو يحاول انقاذها أو حمايتها، ودون أي حق للاعتراض أو الدفاع عن نفسها أو حتى الحديث عن معاناتها.

هذه الظاهرة التي كانت تحدث على نطاق ضيق في السابق باتت منتشرة بسب انتشار #زواج_القاصرات أو تزويج الفتيات قسراً بسبب الظروف الاقتصادية.

تقول هدى وهي متخصصة في #الدعم_النفسي إن “الحديث عن هذه الظاهرة لطالما كان من الخطوط الحمراء في المجتمع، إذ لا يحق للفتاة الاعتراض أو الشكوى بل يتوجب عليها الطاعة وتلبية متطلبات الزوج والأهل، لكن لا يمكن السكوت عن هذه الظاهرة بعد الآن، خاصة أن معظم ضحاياها اليوم من القاصرات، وتجميل القضية أو تحليلها لا يغير من قسوتها وخطورة عواقبها، فكل ممارسة جنسية لا تتم برضا المرأة هي اغتصاب، ولها تبعاتها النفسية المتفاوت، كاتخاذ قرارات مصيرية قد تودي بحياة الكثيرات منهن، للخلاص من مرارة التجرية وذكراها”.

هذا ما عاشته سهام (٢٠عاماً)، من ريف #حلب، والتي أقدمت في آذار العام الماضي على محاولة #انتحار، تقول “إن والدها قام بتزويجها إلى مقاتل ينتمي إلى تنظيم الدولة الإسلامية (#داعش)، لم يكن سورياً، بعد أن أجبرها على ترك الجامعة، تتابع، “اعترضت لكن أحداً لم يقف بصفي، تزوجت لمدة ٣ أشهر كان يكبرني بـ ٩ أعوام، كان ضخماً وقوياً جداً وعنيفاً، كان يتعامل معي كالوحوش، حبسني في البيت طوال مدة الزواج كان يخرج لعدة أيام للقتال”.

تضيف سهام، “لم أكن أتواصل مع أحد، أصبت بـ #اكتئاب شديد وكرهت نفسي وجسدي، وليالي العذاب، فكرت بالانتحار، ففتحت عبوة الغاز في المنزل، أغمي علي، حين صحوت بدأ ينهال علي ضرباً وينعتني بالكافرة، بعد أيام فقط، فوجئت بأبي يأتي إلى المنزل ليعلمني أن زوجي قتل في معركة، وخلال أيام العزاء هربت وحدي إلى #تركيا، كان علي أن أنجو حتى لا يزوجونني لمقاتل أخر”.

يذكر أن  ظاهرة زواج مقاتلين أجانب جاؤوا إلى سوريا للانضمام إلى داعش، بفتيات سوريات، انتشرت في مدينتي #الرقة وحلب بشكل خاص، وتضطر العديد من العائلات في هذه المدن للقبول بتزويج بناتهن بمقاتلي “داعش” خوفاً من الانتقام منهم إن رفضوا.

انعدام التدابير العلاجية:

معظم النساء اللائي تعرضن للعنف الجنسي، لم يتلقين علاجاً أو دعماً نفسياً، بسبب القيود الاجتماعية المفروضة عليهن، وندرة الحملات التوعويّة التي تعنى بهذه الفئة من #ضحايا_الحرب في سورية.

تقول ضحى عبد الرحيم، متخصصة في الدعم النفسي لضحايا العنف، إن “مراجعة الطبيب هي أولى الخطوات التي يمكن أن تساعد الضحية، هذه الخطوة مهمة للكشف بشكل مبكر عن أية أمراض جسدية حملتها المرأة عقب تعرضها للاغتصاب، إضافة للتأكد من عدم وجود حمل، بالإضافة للمتابعة من قبل اخصائيين نفسيين”.

وتضيف “ليس من الضروري أن تكشف المرأة عما تعرضت له لأي كان، لكن يجب أن تتحدث لشخص تثق به ليساعدها، من المهم أيضاً أن تتوخى الحذر كي لا يتكرر الأمر، خاصة إن كانت تعرضت للاغتصاب أو #التحرش خارج المعتقل”.

وتقول الأخصائية، إنه “يتوجب على المحيطين بضحية الاغتصاب، أن يدركوا جيداً أنها الضحية وليست الجاني، إنها بحاجة للاحترام والثقة والاطمئنان أكثر من أي وقت مضى، لافتة لضرورة توعية بيئات المجتمع المختلفة لحقوق المرأة وكيفية احترامها ومساندتها.

مصاعب التوثيق:

تعد عملية توثيق #جرائم_الاغتصاب أو الحوادث متعلقة بالعنف الجنسي، صعبة جداً في المجتمع السوري، بسبب سياسة التكتم الشديد من قبل الضحية أو ذويها، وذلك ناتج عن #الخوف من #المجتمع وعدم ثقة الضحايا بجدوى #التوثيق، وعلى الرغم من صعوبة تحديد حجم الظاهرة إلا أن المؤكد أن لها انعكاسات على المجتمع، كتهجير الكثير من العائلات السورية خوفاً من تعرض النساء للاغتصاب.

في تموز 2015 وثقت #الشبكة_السورية_لحقوق_الإنسان تجارب ٧ فتيات تعرضن للاغتصاب في فرع أمن الدولة بحماه خلال فترة احتجازهن، وقدرت الشبكة عدد الحالات حتى بداية 2015 بـ 7500حادث عنف جنسي، قالت إن العديد منها ارتكبت بحق #أطفال دون 18، كما حدث العديد منها قبيل عمليات التحقيق. وأكدت الشبكة أنها وثقت 52 حالة منها.

وشهد عام 2015 وحده اعتقال أكثر من 8 آلاف امرأة، من قبل جميع أطراف النزاع في #سوريا، 6700 منهم اعتقلن من قبل القوات الحكومية.

شارك المقالة ..,
Share on Facebook
Facebook
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin
Email this to someone
email
Print this page
Print
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير وتحقيقات