بغداد 31°C
دمشق 32°C
الثلاثاء 29 سبتمبر 2020

أوبئة عادت للظهور .. بتر أطراف .. موت صامت.. مظاهر انهيار المنظومة الصحية في سوريا


سارة العمر

هدد انهيار النظام الصحي وانتشار الأمراض في #سوريا، حياة آلاف السوريين، ممن هم بحاجة للرعاية والعلاج في ظل غياب #الأدوية والمعدات الطبية الضرورية، وفي سبيل تغيير هذا الواقع سعت العديد من المنظمات الإنسانية والطبية لتقديم الخدمات الطبية الضرورية لعدة مناطق سورية، لكن تلك المبادرات ليست قادرة -لضعف الإمكانيات- على إنقاذ حياة من يعاني مشكلة صحية بحاجة لرعاية جدية أو إصابة بالغة نتيجة الحرب.

 

إنفلونزا الخنازير

انتشرت مؤخراً العديد من الأمراض في المناطق السورية، بسبب انخفاض الرعاية وتراجع مستوى النظافة ونقص الخدمات كالماء وموارد الطاقة، كما عادت أمراض كانت قد اختفت للظهور من جديد، في ظل غياب حملات التلقيح ودخول مقاتلين أجانب إلى سوريا، كان آخرها عودة انتشار فيروس ” #إنفلونزا الخنازير”.

وأكدت مصادر طبية لموفع #لحل_السوري، وجود 10 #وفيات على الأقل، في مناطق سيطرة فصائل المعارضة بـ #حلب وإدلب، بسبب “الانفلونزا”، إلا أنه لم يتسن حتى اليوم إجراء اختبار لتحديد نوعها، أما في مناطق سيطرة النظام فأكد مدير صحة #حلب “محمد حزوري”، “وجود 3 حالات إصابة بإنفلونزا الخنازير”، موضحاً أن “المديرية قامت بتتبع 51 حالة إصابة بالانفلونزا، وبعد التحاليل، تم كشف الحالات الثلاث”.

ويتوقع أستاذ البيولوجيا محمد عزام الأحمد “انتشار فيروس انفلونزا الخنازير في سوريا بشكل كبير في الفترة القادمة”، مبيناً أن “أعداد الوفيات تتزايد دون أن يعلم الناس بطبيعة الانفلونزا التي يصابون بها، إذ لا تتواجد مختبرات متخصصة في أغلب المناطق، وهو ما اضطر الأطباء في مناطق سيطرة النظام بحلب لإرسال العينات إلى #دمشق، للتأكد من طبيعتها، فيما تعذر ذلك في مناطق سيطرة المعارضة”، ويضيف “عدم إدراك مدى خطورة الإصابة، خطر بحد ذاته، كون #المريض لا يعزل نفسه عن الآخرين، فتنتشر العدوى وتتزايد نسب الوفيات”.

يذكر أن  دواء “التاميفلو” المستخدم لعلاج هذا النوع من الإنفلونزا متوفر في الصيدليات والمشافي الحكومية في مناطق سيطرة النظام،  لكن لا يتم صرفه إلا بعد تشخيص المرض ووصول نتائج المسحة البلعومية من المخبر المركزي في دمشق، وهو ما يستغرق  أسبوعاً قد يتفاقم خلاله وضع المريض ويزداد سوءاً.

البتر .. خيار أول وأخير

كان للمستشفيات الميدانية المنتشرة في كافة المدن السورية، فضل كبير في نجاة الكثير من السوريين من موت محتم، إلا أن غياب المستلزمات الضرورية أدت إلى خسارة آلاف السوريون لأطرافهم بالبتر، وهو الخيار الوحيد الذي يمتلكه الأطباء  بغية إيقاف النزف الناتج عن إصابة بقصف، قد يودي بحياة المصاب لعدم إمكانية إجراء جراحات دقيقة.

يصف محمود (27عاماً) معاناته قائلاً: “لن يمح ذلك اليوم من ذاكرتي أبداً، حاول #الأطباء إنقاذ حياتي وعندما اشتد النزف أخبرني بضرورة قطع أطرافي العلوية وأن علي أن أتحمل ألماً كبيراً، بسبب عدم توفر مواد تخدير في المستشفى، أغمي علي من شدة الألم وعندما استيقظت كنت قد فقدت يدي ومستقبلي في التصميم والخياطة”.

أضاف “شفيت جروح جسدي إلا أنني لم أتكيف مع الحياة بدون أطراف وبدون عمل، تقوم أمي بمساعدتي وإطعامي كما لو أنني طفل صغير”. وبحثاً عن حل يغير وضعه، تقدم محمود بطلب للحصول على أطراف صناعية لعدة منظمات إنسانية وهو بانتظار أن يتم قبوله ليتمكن من العيش بدون مساعدة أحد وأن يعمل لكسب لقمة عيشه.

معاناة محمود هي معاناة آلاف السوريين الذين خسروا أطرافهم كضريبة لبقائهم على قيد الحياة، في ظل غياب التقنيات الضرورية لحماية حياتهم وصحتهم.

في الواقع انعكاسات فقدان المعدات الطبية لا تتوقف عند حالات #بتر_الأطراف، بل تتعداها لحالات مرضية أخرى مثل انتشار الأمراض، نتيجة لنقل الدم الإسعافي والمباشر بين المرضى والمتبرعين دون أن يخضع لأي فحص طبي.

تحكي “لمياء” قصة تعرض طفلتها لمرض التهاب الكبد (ب)، بعدما نقل لها دم من أحد المتبرعين، الذي لم يكن يعلم بإصابته بذاك المرض، تقول، “حاول الأطباء إيقاف النزف الذي أصاب ابنتي إثر إصابتها بشظايا #قذيفة ألقيت على حينا، واضطروا لطلب المساعدة من الناس في تأمين الدم اللازم لإبقائها على قيد الحياة، ونقل الدم اليها مباشرة من شخص كان في المشفى”.

وأضافت “شفيت ابنتي ولكنها بعد فترة بدأت تعاني من آلام ونحول واصفرار في وجهها، وعند فحصها تبين أنها مصابة بالتهاب كبد (ب)، ومن المرجح أنه نقل إليها عن طريق #الدم. لا أستطيع لوم الأطباء، فنحن في حالة حرب وقد حافظوا الحفاظ على حياة ابنتي ضمن إمكانياتهم”.
الموت الصامت

خسارة الإنسان لحياته بسبب فقدان الدواء أشبه “بالموت الصامت”، هذا الموت هو نهاية المطاف للكثير من السوريين اليوم بسبب فقدان أنواع من الدواء من  السوق الدوائية.

ويعاني من “الموت الصامت” #المرضى الذين ترتبط حياتهم وصحتهم بدواء معين ولا يستطيعون الحصول عليه، خاصة ذوي الأمراض المزمنة كالسكري والضغط وارتفاع الكوليسترول وغيرها، والذين يحتاجون للدواء كحاجتهم للغذاء.

يضطر “أبوعبد الله”، ذو الستين عاماً والذي يعاني من مرض القلب، أن يدفع مبالغاً كبيرة ثمناً لأدويته التي يتم استيرادها من #لبنان والأردن، بسبب فقدانها من السوق وتوقف المعامل الدوائية عن تصنيعها، ويقول “يعيش أولادي في الخارج ويرسلون لي ثمن الدواء لكنّ الكثير من أصدقائي المصابين بنفس المرض، لا يأخذون الدواء إلا كل عدة أشهر، عندما يحصلون عليه من جمعية ما”.

أما المرضى الذين يعانون من #أمراض_نفسية وعقلية فيواجهون صعوبات مضاعفة مع توقف تصنيع هذه الأدوية وصعوبة استيرادها، وتتجنب كثير من الصيدليات توفيرها خوفاً من سوء استخدامها وطلبها المتكرر من قبل عناصر النظام وغيرهم، بسبب احتوائها على مواد منشطة.

عانت “سهى” من مرض #الصرع لأكثر من عشرة أعوام، وساءت حالتها الصحية كثيراً نتيجة الضغوط النفسية المتزايدة والخوف الدائم من الموت والقصف، ومع غياب الدواء باتت نوبات الاختلاج تداهمها بشكل شبه يومي، بعد أن كانت تعاني منها مرة كل شهر أو شهرين.

وعن صعوبة حصولها على الدواء تقول، “لا أملك المال الكافي لشرائه، أنتظر دوري في الحصول على الدواء من عيادة مجانية في المنطقة، ولكنني في كثير من الأحيان، لا أستطيع الحصول عليه بسبب بعد المركز وكثافة القصف “.

نقاط طبية بدلاً للمستشفيات

عملت العديد من المنظمات الطبية والإنسانية على تغطية الكارثة الصحية في سوريا وتقديم الدعم الصحي للكثير من قاطني المناطق الساخنة، من خلال إقامة #مراكز_طبية، بعضها متنقلة وأخرى في الأقبية أو البيوت، بسبب الاستهداف المتكرر للمستشفيات خاصة في حلب وإدلب، أما المراكز الطبية الأكبر فتتواجد معظمها في مناطق بعيدة على الشريط الحدودي ما يحرم الكثيرين من الاستفادة من خدماتها.

يؤكد الدكتور “معروف بركة” مدير إحدى النقاط الطبية شمالي مدينة حلب، أن لهذه النقاط والمراكز دور كبير في تأمين دعم صحي جيد للسوريين في تلك المناطق. حيث يقدم معظمها الفحوص المجانية والأدوية الشهرية للمرضى، ورغم إمكانياتها المحدودة باتت بعضها تجري العمليات الجراحية كالعمليات القيصرية للحوامل.


التعليقات