مشافي دمشق تزدحم بالأطفال المتضررين من تكرير النفط شرق سوريا

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp

بسام الحسين – الحل السوري:

بعد أن كان يوصف يوماً بأنه “خزان #القمح”، بات اليوم تحت الغمام الأسود المتلبد، وأعمدة دخان تتصاعد من كل بقعة من أرضه، إنه “الشرق #السوري”، فالسعال المستمر يتعب أطفاله، لا فلاح بمنجل، ولا قطعان ترعى على ضفاف #الفرات، هنا أرض متشققة، تتكاثر فيها الأوبئة.

أصبح قطاع #النفط “شغل أهالي المنطقة الشاغل”، فقد خسرت حكومة النظام السوري الآبار والحقول الأساسية، وسيطرت عليها مجموعة قوى #معارضة، ولاحقاً تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، وتحول السكان إلى “عمال وتجار #نفط” و”فنيي استخراج وتكرير”.

تغص مشفى الأطفال بالعاصمة دمشق بعدد كبير من الأطفال وخصوصاً القادمين من مدن وأرياف المنطقة الشرقية (دير الزور – #الرقة – الحسكة)، حيث يكاد القطاع الصحي أن يتوقف عن أداء مهمته بشكل كامل هناك.

وأكد بعض نشطاء المناطق الشرقية السورية، لموقع الحل السوري، وجود مجموعات تعمل بشكل منظّم، على استغلال الأطفال تحت سن الـ18، في عملية استخراج #النفط الخام.

التشوهات الخلقية.. سببها تكرير النفط

تقول أم محمود، القادمة من مدينة الميادين “عانينا الأمرّين حتى تمكنت من الخروج بطفلي الوحيد والبالغ 12 عاماً من الميادين، بعد أن لازمه #السعال لفترة قاربت العام، حتى نصحني طبيب من المنطقة بنقل ابني بأي وسيلة إلى #دمشق، لأن وضعه يتدهور حيث اضطررت لإرساله للعمل بورشات تكرير النفط بعد أن ضاقت بنا الأحوال، وكان يلزمنا مورد رزق، سيما وأن زوجي مفقود منذ صيف 2014”.

فيما يقول الطبيب وائل البديوي من مدينة #الميادين إن “الطريقة الأولية في تكرير النفط والمواد المواد الكيميائية الناتجة عنه بين المدنيين تسبب انتشار أمراض لم يكن الأهالي يعتادونها كأمراض السرطان، والتي بلغت نسبتها في منطقة #الميادين بعام 2015 ما يقارب 80 حالة، وكذلك أمراض الفشل الكلوي وبعض أمراض الجهاز التنفسي، إضافة إلى عدة حالات لتشوهات خلقية في الولادات الجديدة”.

ووفق رأي المهندس فراس العبيد، فإن مدينة دير الزور، تنال القسط الأوفر من الملوثات كغازات أول وثاني أوكسيد الكربون، والدخان السام الذي ينتشر في سماء المدينة مسبباً أمراضاً عديدة ناتجة عن التلوث، مثل التهابات الرئة والحساسية في الدم، مع تسجيل عدة حالات لأمراض سرطانية لسكان المنطقة، وهي حالات متكررة خاصة في المناطق القريبة من مواقع #الحراقات.

أمراض بالجملة والضحايا أطفال

يشكو عمار، 7 أعوام، من التهاب حاد في الجهاز التنفسي مع انسداد الشرايين، والسبب بحسب تقريره الطبي من التلوث البيئي للحراقات النفطية التي تبعد عن منزله مسافة لا تتجاوز 500 متراً، يجاوره في الغرفة بمشفى الأطفال، الفتى سالم 10 أعوام، هو الآخر يعاني من ضيق التنفس وسعال متكرر، تقول والدته بأن سببه “الأدخنة التي تخرج من مواقع تكرير النفط”.

فيما يؤكد المركز الصحي في الميادين، وعلى لسان الطبيب عبد الحكيم، بأن العشرات يعانون من أمراض مختلفة، سببها احتراق المخلفات النفطية القريبة من المنازل السكنية، وما تسببه من دخان أسود كثيف حيث تم تشخيص عدة أمراض منها الإلتهاب الرئوي والحساسية في الدم.

تتركز معظم حقول النفط في المنطقة الشرقية، والشمالية الشرقية (منطقة #الجزيرة)، وتتوزع على ثلاث محافظات هي #الحسكة (تضم خمسة حقول)، #دير_الزور (6 حقول)، والرقة (6 حقول).

التشوهات الخلقية إلى ازدياد

تزداد ظاهرة التكرير البدائي انتشاراً، وبالتالي يزداد معها احتمال ظهور الأمراض السرطانية إلى جانب التشوُّهات الولادية.

لكن “كارثة السوريين الصحية تهدد المنطقة بأكملها”، حيث أشارت منظمات دولية تعنى بشؤون الصحة إلى أن سوريا على شفير “كارثة صحية”، بسبب انتشار الأمراض الوبائية مثل التيفوئيد والإسهال المزمن والعديد من الأمراض الأخرى كالتهاب الكبد الوبائي، ما يشكل تهديداً على المنطقة بأكملها وحتى #أوروبا، بحسب تحذيرات أحد الخبراء في منظمة الصحة العالمية.

وأفاد الخبير بأن “مرض التيفوئيد انتشر الشهر الماضي في مساحات واسعة من المنطقة الشرقية، وهو مرض بكتيري معد وخطير”، محذرة من “انتشار مرض الكوليرا والسل، وكذلك الأمراض المنبثقة من انفلونزا الطيور والخنازير في حلب أيضاً”.

وأوضح الخبير، أن “60% من المشافي لا تعمل في سوريا، كما أنها تعاني من نقص في الأدوية ومخزون الدم”، مشيراً إلى أن الوضع الصحي في #سوريا مقبل على كارثة انسانية لا محالة”.

ورأى أن “الثمن الانساني والاجتماعي جراء الحرب في سوريا يتدهور كل ساعة، وليس هناك نهاية لهذه المآساة”.


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/kllFS
المزيد