بغداد 16°C
دمشق 11°C
السبت 28 نوفمبر 2020

قوات النظام وفرت أكثر من 60 مليون دولار باستخدام البراميل المتفجرة


عمار الحلبي- دمشق:

في تشرين الأول عام 2012، حوّمت مروحية سورية فوق مدينة “#سلقين” بريف #ادلب، وألقت جسماً كبير الحجم خلّف دماراً هائلاً ووصلت شظاياه لأكثر من 500 متر في ظروفٍ غامضة، وفيما هرع الناس لإجلاء الجرحى تبيّن أن هذا #الإنفجار ناجم عن سقوط #برميل كالذي يستخدم لتعبئة# المازوت، لكنه كان مليئاً بالشظايا ومحشوّاً بمادة “تي إن تي”.

 

وتمكّن جيش النظام من خفض تكلفة #الحرب إلى أدنى درجات ممكنة، من خلال استخدام ما بات معروفاً “بالبراميل المتفجرة”، والتي دخلت إلى #الحرب_السورية بوقت مبكّر كسلاح استراتيجي وفعّال يستخدم في معظم المعارك، راح ضحيتها ألاف المدنيين وبشكل عشوائي.

حيث نجح الأخير بتقليص تكلفة حربه الباهظة بنسبة 90%، فيما خاض معركته ضد معارضيه المسلحين بتكلفة تبلغ 10% من المبلغ المقرر لها، وذلك وفقاً لحسبة اقتصادية أجراها موقع “#الحل_السوري”، شملت رصد تواتر استخدام البراميل في الحرب السورية، ومحتويات تصنيعها، ومقارنة قدرتها التدميرية بالقنابل التقليدية، التي يوجهها الطيران على اختلاف انواعها.

تكلفة بخسة وصناعة محلية

العقيد معتز رسلان، المحلل والخبير العسكري المنشق عن قوات النظام  تحّدث مطوّلا لموقع “#الحل_السوري” عن استخدام البراميل المتفجرة وطرق صناعتها وتكلفتها، حيث بيّن أن” البرميل الذي يصنّع غالباً بمركز البحوث العلمية بمدينة #حماه يتم صناعته بطرق بسيطة وأدوات رخيصة، ويحتوي البرميل المتفجر على كميات من الحديد المقصوص، الذي ينتج عن مخلّفات دكاكين الحدّادين ومصانع الحديد، إضافة لكميات كبيرة من الشظايا، والتي هي عبارة عن براغي مستعملة ومسامير حديدية قديمة، وزجاج مكسور، وطبعاً كميات من (تي إن تي) والصاعق والبرميل الفارغ الذي يتم تعبئته.”

وتابع رسلان، أن “تكلفة هذه المعدات مع صناعتها لا تصل إلى 60 ألف ليرة (حوالي 100 دولار) يمكن من خلالها صنع سلاح حرب متكاملاً وجاهزاً للرمي والاستخدام بشكل مباشر”.

أعوام استخدام البراميل

تتبّع موقع الحل تواتر استخدام البراميل خلال سنوات الثورة للوصول إلى رقم متقارب مما تم رميه على مجمل الجغرافية السورية.

وخلال الرجوع لأرشيف الوكالات العالمية وأكثر من مركز حقوقي تبيّن أن أول ظهور لاستخدام البرميل المتفجر كان خلال شهر تشرين الأول من عام 2012، إلا أن استخدامه حينها لم يكن بوتيرة مرتفعة وإنما عبارة عن تجربة بسيطة، وكانت تفشل فشلاً ذريعاً بإصابة الأهداف، غير أن التاريخ الفعلي لبدء استخدامه كسلاح أساسي في الحرب بدأ فعلياً مطلع عام 2013.

أي أن حصيلة فترة استخدام البراميل خلال الحرب بلغت ثلاثة سنوات ونصف، منذ مطلع 2013 وحتى منتصف العام الحالي، وهو ما يبلغ مجموعه بالأيام، 1280 يوم تماماً.

2.4 مليون دولار كلفة كل البراميل

على أن استخدام البراميل المتفجرة استمر 1280 يوماً، فبالتأكد أن عدد البراميل المستخدمة أكثر من هذا الرقم لأن النظام السوري يستخدم أكثر من برميل يومياً.

وصدرت عن عدة وسائل إعلام ومراكز توثيق عدد البراميل المستخدمة سواء خلال حسبة يومية أو أسبوعية أو حتى شهرية، وكان الأقرب منها إلى الدقة تلك الإحصائية التي صدرت عن #الشبكة_السورية_لحقوق_الإنسان في شهر أيار الجاري، والتي قالت “إن القوات الحكومية السورية استخدمت 599 برميلاً خلال شهر نيسان الماضي، أي بمعدل 20 برميل يومياً، وتوزّعت هذه “القنابل البرميلية” 230 برميلاً على #حلب، و116 على ريف #دمشق و 93 برميل على محافظة #ادلب، و44 برميل على حماه و20 برميل في اللاذقية، وخمسة براميل بمحافظة دير الزور شرق البلاد”.

تبنّى موقع “الحل” هذه الإحصائية لإجراء حسبته الاقتصادية، كونها كانت الأقرب للدقة في التوثيق، إضافة لموثوقية الأرقام التي تصدر عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان، مقارنة ببقية الاحصاءات التي تصدر عن مراكز متعددة.

وفيما إذا اعتمدنا أن 20 برميل يسقط يومياً على مختلف المحافظات السورية فإن عدد البراميل التي سقطت خلال 1280 يوماً يبلغ ” 25600 برميل” وهو ناتج ما استخدمته القوات الحكومية السورية من براميل خلال عمر الثورة السورية حتى كتابة هذه السطور.

ويشار إلى أن هذا الرقم هو نتاج حسبة تقريبية وليس رقماً رسمياً أو دقيقاً، لأن تواتر استخدام البراميل يرتفع وينخفض حسب ضراوة المعارك في ميادين النزاع السوري، فمدينة #داريا وحدها تعرّضت لأكثر من 100 برميل في يومٍ واحد خلال محاولة اقتحامها قبل أشهر.

وإذا ما حاولنا الوصول إلى التكلفة الإجمالية لاستخدام البراميل خلال الحرب الدائرة، على أساس أن تكلفة البرميل الواحد 100 دولار، فإن التكلفة الإجمالية لـ 25600 برميل تبلغ ” 2.6 مليون دولار”

ماذا لو كانت صواريخ؟

فيما إذا قوات النظام لا تستخدم البراميل المتفجرة وتستعين بالصواريخ التقليدية على اختلافها انواعها وأوزانها وقدرتها التدميرية فكم ستكون التكلفة؟

يخبرنا العقيد معتز رسلان، أن التكلفة ستكون أكبر بكثير مما قد يعتقد البعض، ويتحدث العقيد عن نهج القوات الحكومية مع استخدام الأسلحة “فمعظم الأسلحة التي استخدمت في بداية الحرب كانت مخزّنة سابقاً منذ حروب 1973، غير أن بدأ نفاذها دفع لابتكار البرميل المتفجر.

ويوضح رسلان أن هناك عدة أنواع للقنابل التي يرميها الطيران الحربي، فهناك المتفجرة وشديدة الانفجار والحارية والعنقودية، ويضيف بأن أوزانها تلعب دوراً رئيساً بثمنها، إذ أن البرميل المتفجر يستطيع أن يحقق نصف القوة التدميرية التي تحققها القنبلة، وبالتالي فإن البرميل البالغ وزنه 500 كيلو غرام، يحقق النتيجة ذاتها للقنبلة البالغ وزنها 250 كيلو غرام، والتي يبلغ ثمنها حالياً في الأسواق العالمية حوالي 2500 دولار، علماً أن هذا السعر لا يتضمن أجور النقل من دول المنشأ إلى #سوريا، ومن #الموانئ إلى القواعد الجوية.

وبالتالي فإن القوات النظامية تمكّنت من تحقيق القدرة التدميرية للقنبلة البالغ ثمنها 2500 #دولار، ببرميل تبلغ تكلفته 100 دولار فقط.

وعليه فأن القوات الحكومية لو استخدمت القنابل التقليدية لكان تكلفة 25600 ضربة تبلغ 64 مليون دولار على أساس أن ثمن القنبلة 2500 دولار، وعليه فإن القوات النظامية دفعت ثمن البراميل 2.6 مليون دولار بدلاً من 64 مليون دولار ثمن القنابل وبذلك فإنها وفّرت 61.4 مليون دولار من هذه العملية.

تطوير

وكشف العقيد رسلان، أن الأخطاء الفادحة التي ارتكبتها البراميل في بداية استخدامها وعدم إصابة معظمها للأهداف دفع الضباط في النظام لقياس الرياح والارتفاع العمودي بين مكان تمركز المروحية قبل الرمي وبين الهدف، وأجريت دراسات طويلة بهذا الخصوص كانت النتيجة أن دقة اصابة الهدف ارتفعت واقتربت من دقة إصابة القنابل التي يرميها الطيران الحربي.

وأوضح رسلان، أن الصاروخ الذي ثمنه 2500 دولار، تبلغ تكلفته أكثر في الواقع لأنه بحاجة إلى مبالغ طائلة لشحنه من #روسيا إلى الى الشواطئ السورية عبر أسطول بحري متخصص بنقل الأسلحة، إضافة لذلك يحتاج أيضاً لتكاليف نقلها من الموانئ السورية إلى المطارات الحربية التي تنطلق منها الطائرات الحربية، إضافة إلى تكاليف لوجستيه أخرى تتعلق بإقلاع الطائرة الحربية، فيما لا يحتاج البرميل سوا مروحية عادية تلقيه من الجو نحو الهدف، أي أن التوفير أكبر من 61.4 مليون دولار.

ويضاف إلى ذلك أن تكلفة البرميل تقدّر بمئة دولار، لكن النظام لا يستوردها بالدولار، بل إن صناعتها محلية بامتياز وتكلّف حوالي 60 ألف ليرة وهو ما يعادل 100 دولار، بخلاف القنابل التقليدية التي تحتاج إلى قطع أجنبي لاستيرادها بالدولار.


التعليقات