بغداد 16°C
دمشق 11°C
السبت 28 نوفمبر 2020

منع لبنان الفواكه والخضار السورية يكشف المستور.. لمَ كل هذا الانزعاج؟


فتحي أبو سهيل- دمشق:

جاء قرار الجانب اللبناني بمنع إدخال شاحنات الخضار والفاكهة من منشأ #سوري الى #لبنان حتى 1 شباط 2017، ليكشف حجم اعتماد #حكومة_النظام على تصريف منتجاتها الزراعية هناك ضاربةً بعرض الحائط  ارتفاع أسعار تلك المنتجات في السوق الداخلية  وانخفاض المعروض منها، اثر عدم الاهتمام بالمستهلك المحلي.

 

تقول مصادر في #اتحاد_المصدرين السوريين لموقع #الحل_السوري، “إن مزارعي #بانياس خصوصاً، ومزارعي #الساحل_السوري، باتوا يعتمدون بالدرجة الأولى على تصدير محاصيلهم إلى السوق اللبناني لتصريفها هناك، نتيجة ضعف القوة الشرائية في سوريا، بعد ارتفاع تكاليف الانتاج الزراعي”.

المنتج السوري أغرق لبنان

وأردفت المصادر بقولها إن “ارتفاع تكالف الانتاج الزراعي وضعف القدرة االشرائية في السوق السورية للخضار والفواكه، دفعت المزارعين إلى الاعتماد على السوق اللبناني لتعويض خسارتهم في الداخل، ماخفف حركة نقل المحاصيل بين المحافظات الأبعد نسبياً من لبنان، وبالتالي انخفاض المعروض منها في السوق وارتفاع سعرها.

على المقلب الآخر، كان لذلك نتائج سلبية على المزارع اللبناني، حيث بقي #المنتج_السوري أقل كلفة بنسبة كبيرة مقارنة بمثليه المنتج محلياً في لبنان، بالنسبة للفواكه والخضار بالتالي بات المزارع اللبناني يعاني من تصريف انتاجه داخلياً وخاصة بعدما أقفلت في وجههم كثير من الأسواق العربية والخليجية، كما هو الحال تماماً بالنسبة للأسواق التي كانت #سوريا تصرف بضائعها فيها.

تقول المصادر إن “أكثر من 300 شاحنة يومية  تعبر إلى لبنان محملة بأطنان الخضار والفواكه إلى عبر معبر #العريضة، إضافة إلى مئات أخرى تعبر #المصنع  بشكل يومي، عدا عن الشاحنات التي تعبر الحدود بشكل غير شرعي”.

المستهلك السوري مستفيد عكس المزارع

بدوره، برر مصدر في #غرف_الزراعة للطرف اللبناني قراره، قائلاً “لو كانت ذات القضية حصلت مع الجانب السوري، فسيكون الرد ذاته”، مشيراً إلى أن “القرار الأخير سينعكس ايجاباً على السوق السوري بالنسبة للمواطن المستهلك، حيث ستنخفض أسعار الخضار والفواكه نظراً للحاجة إلى تصريفها خوفاً من الكساد”.

وتابع “القرار اللبناني لن يكون ذو تأثير كبير على المزارع السوري، حيث سيتم فتح طريق تصدير باتجاه العراق لتصريف المنتجات الزراعية هناك، ومن المعروف أن السوق العراقي يستوعب ضعف ما تستوعبه السوق اللبنانية”.

وأردف المصدر “حركة التهريب لن تتوقف، وبالعكس، سيكون للقرار اللبناني أثراً سلبياً في هذا الإتجاه حيث ستنشط حركة #التهريب بين البلدين، بطريقة لن يستفيد منها الجانب اللبناني، حيث يعتمد المزراعون السوريون القريبون من لبنان، على السوق اللبناني”.

بصراحة.. كمزارعين!

يقول المصدر لموقع الحل السوري “لنتحدث كمزارعين، قرار الجانب الللبناني يصب في مصلحة المزارع اللبناني أولاً”، مضيفاً “من خلال تواصلنا مع الجانب اللبناني، تبين أن الغاية من القرار ليس المقاطعة لأجل المقاطعة، وإنما السعي لاستحصال إجازات استيراد تحدد كميات #الخضار و #الفواكه المطلوبة وفقاً لحاجة السوق بدلاً من اغراقه فوق حاجته، وذلك يساعد أيضاً  في تحديد نوعية المحاصيل التي يجب استيرادها بدلاً من ضخ جميع المحاصيل التي تتشابه بنسبة كبيرة  بين البلدين”.

وكانت قد أنجزت عام 2007 زوزنامة بين لبنان والدول العربية لفرض #رسوم_جمركية على المنتوج الزراعي خلال أشهر معينة لحماية الإنتاج، إلا أنها ألغيت عام 2012 بسبب اعتراض مصر عليها.

مصادر لبنانية أكدت أن الإنتاج الزراعي في لبنان هذا العام، أكثر من العام الماضي بنسبة 40%، واستمرار دخول المحاصيل السورية بهذا الحجم يعني ضرراً كبيراً للمزارع المحلي.

الرد السوري

ومن جهته، قال مصدر في وزارة الاقتصاد التابعة للنظام، إن “قرار لبنان سيكون له نتائج كارثية على تلك البلد التي تعاني اقتصادياً من كل النواحي، حيث تعد الحمضيات والبطاطا والموز صادرات أساسية من لبنان إلى سوريا، ويتم تصريف أكثر من 90% من إنتاج الموز اللبناني في سوريا، وهذا مايبرر صدور القرار بعد انتهاء موسم الموز”.

وأضاف “موسم الموز القادم في لبنان يبدأ في أيلول، وهذا يعني أن المزارعين اللبنانيين سيواجهون خسائر كبيرة، إن تضمن الرد السوري المعاملة بالمثل”.

وأدرف “كان يجب على الجانب اللبناني مكافحة التهريب بين البلدين بدلاً من اصدار هكذا قرار، ولو صدر مثل هذا التوجع، لن يكون هناك أي اعتراض من قبلنا ولا من قبل المزارعين، ومن المعلوم أن تهريب المنتجات الزراعية نشطة جداً بين البلدين”.

وأكد المصدر أن  #وزارة_الاقتصاد تعول على عدة أمور في ردها على القرار اللبناني، فعدا عن أن الوزارة اتخذت قراراً بفتح طريق التصدير إلى العراق الاسبوع الجاري، إلا أنها تعلم تماماً ماتعنيه مقاطعة سوريا للبنان، حيث قال المصدر  إن “طريق البر التجاري بالنسبة للبنان، لم يعد مستخدماً في ظل #الحرب_السورية، وخاصة مع  اغلاق #معبر_نصيب الممر الوحيد الذي تعبره الشاحنات اللبنانية الى #الاردن و #الخليج، ومقاطعة سوريا للبنان يعني اعتماد الأخيرة على البحر فقط  كوسيلة لتصدير الانتاج اللبناني أي أنها ستتحمل تكاليف كبيرة جداً”.

وأصدر وزير الزراعة اللبناني أكرم شهيب، قراراً مدّد بموجبه قرار منع إدخال شاحنات الخضار والفاكهة من منشأ سوري الى لبنان حتى 1 شباط 2017، وقد احتاط من أي ردة فعل سورية، عبر التحذير من قطع قناة #مطار_رفيق_الحريري_الدولي الذي يستعمله الجانب السوري كمحطة ترانزيت لتصدير بضائعه.

من جهته، اعتبر وزير الاقتصاد السوري همام الجزائري أن “القرار لم يراع المهل القانونية ولا يخدم الاعراف التجارية، مهدداً برد قاسي”.

بالأرقام

ويشار إلى أن الجانب السوري صدر الى لبنان عام 2015 أكثر من 90 ألف طن من المنتجات الزراعية، في حين صدر لبنان الى سوريا منتجات زراعية بـمايقدر بـ 35 الف طن، بينما تم تصدير تصدير17 الف طن من الموز اللبناني الى سوريا منذ بداية عام 2016،  في مقابل استيراد 27 الف طن من الخضار والفاكهة السورية.


التعليقات