بغداد 17°C
دمشق 24°C
الأربعاء 28 أكتوبر 2020

الصراع على القمح في سوريا..شح في المحصول والسوق السوداء الرابح الأكبر


أسامة الأزهري- دمشق:

مع بدء موعد #حصاد_القمح، نشطت تجارة بيع الحبوب في #السوق_السوداء، حتى قبل حصاد الغلال، حيث يتم شراء المحصول بشكل تقديري من المزارعين –  وخصوصاً بعد أن حددت #وزارة_التجارة_الداخلية وحماية المستهلك  التابعة لحكومة النظام سعر كيلو #القمح بـ100 #ليرة، وكيلو الشعير بـ75 ليرة فقط، فيما سعر تكلفته أعلى من ذلك، فيما يباع في السوق السوداء بـ200 ليرة للكيلو الواحد بأقل تقدير.

 

يقول المزارع أحمد عنيزان من مدينة طيبة الامام بريف حماة الشمالي لموقع #الحل_السوري: “إن غالبية المزارعين قاموا ببيع محاصيلهم لتجار السوق الحرة، بعد أن وجدوا فروقاً حقيقية بالأسعار، حيث أن تسعيرة النظام لا تتناسب مع تكاليف إنتاج المحصول ولا تراعي الأعباء مثل ارتفاع أسعار المواد الأولية ومستلزمات الإنتاج، إضافة لقلة الأمطار والتغيرات المناخية المفاجئة، ويضاف لها الرغبة في عدم تسليم محاصيلهم للنظام الذي سيقوم بمقايضتها بالسلاح الروسي لقتل الشعب”.

الحسكة.. سلة غلال القمح السوري

يشرح المزارع أبو اسماعيل وهو رئيس جمعية فلاحية سابق في منطقة #الشدادي بـ #الحسكة لموقع الحل السوري أن “النظام فاقد السيطرة على مساحات شاسعة من مناطق إنتاج القمح في شمال وجنوب البلاد، وذلك بعد تدهور الوضع الأمني الذي يجعل عملية نقل القمح من قبل المزارعين لمراكز التسليم الحكومية خطيرة ومكلفة”.

ويتابع: “يصر النظام على تجاهل الواقع ويعتبر نفسه الطرف المسيطر على كامل الأراضي السورية، لكن الحقيقة أن أطرافا عديدة باتت تشتري القمح من المزارعين، وقد كسرت احتكار النظام لهذا المحصول الاستراتيجي، فهنالك #الحكومة_السورية_المؤقتة، و #الإدارة_الذاتية اضافة للتجار في السوق الحرة، فضلاً عن التجار الذين يدفعون سعراً أعلى من السعر الذي يقدمه النظام لنا”.

وفي السياق، يقول خالد ملا ابراهيم ( من قرية كربكيل 7 كلم شرق تربسبيه 30 كلم شرق القامشلي) لموقع “الحل السوري”: ” إن المشكلة الرئيسية للفلاحين والمزارعين في منطقتنا ومناطق ريف ديرك، هي أن تكاليف النقل تحول دون إيراد المحاصيل إلى المراكز في القامشلي، لذا يفضل الفلاحون والمزارعون بيعه بتسعيرة أقل للتجار على أن يتم نقله إلى المراكز التي حددها النظام هناك“.

من جهته، أكد محاسب في دائرة الحبوب في القامشلي فضل عدم الكشف عن اسمه لـ “الحل السوري” “أن المراكز التي تستقبل محاصيل القمح حاليا هي 3 مراكز ( اثنين في القامشلي و واحدة في الحسكة)، من أصل 35 مركزا سابقا كانت منتشرة من ريف ديرك في الشرق إلى رأس العين في الغرب بطول 180 كلم على امتداد الحدود، وبعمق أكثر من 170 من الحدود التركية إلى الشدادي والسبع واربعين”.

درعا خزان القمح القاسي المرغوب عالمياً

لطالما اشتهرت محافظة درعا بإنتاج الصنف القاسي من القمح المرغوب عالمياً وذلك لجودته في صناعة المعكرونة و”السباغيتي” حيث تم التعاقد بين #المؤسسة_العامة_لتجارة_وتصنيع_الحبوب في حكومة النظام وبين إحدى الشركات #الإيطالية لمبادلة كمية 100 ألف طن قمح قاسٍ “ديوروم” مع كمية 100 ألف طن قمح طري خبزي مستورد، على أن تتحمل الشركة الإيطالية أجور النقل بناء إلى توصيات اللجنة الاقتصادية بهذا الخصوص.

وفي السياق، قال المهندس الزراعي سامر الحمصي لموقع الحل السوري، إن “انتاج محافظة #درعا من القمح في العام الماضي بلغ أكثر من 75 ألف طن، فيما تراجع في العام الحالي إلى أقل من النصف، ويعود سبب التراجع إلى قلة سقوط الأمطار وقلة مياه الري وارتفاع تكاليفها، بالإضافة لارتفاع سعر السماد الزراعي والوقود”.

وأضاف الحمصي، “بلغت نسبة الأراضي المزروعة بالقمح في محافظة درعا لهذا العام 25 ألف هكتار، فيما كانت في العام الماضي 55 ألف هكتار.”

 

وأشار الحمصي، إلى أن سعر كيس القمح الواحد هذا العام يبلغ بين 350- 400 #ليرة سورية للكيس الواحد، في حين بيع في العام الماضي بسعر 175 ليرة فقط.

احصاءات عالمية

قالت #منظمة_الأغذية_والزراعة  التابعة لـ #لأمم_المتحدة: “إن المناطق المزروعة بالقمح والشعير في موسم 2015-2016 انخفضت إلى 2.16 مليون هكتار من 2.38 مليون هكتار في الموسم السابق و3.125 مليون في 2010 قبل اندلاع الحرب وتستهدف الحكومة نحو ثلثي تلك المناطق فقط”.

وأكد تقرير منظمة الأغذية العالمية (#فاو) أن محصول القمح السوري هذا العام يقدر بنحو 2.5 مليون طن، لكن الخبير الزراعي أمجد الريحاوي أكد أنه مع السعر الذي حددته الحكومة فإنه من المتوقع أن لا تتجاوز كمية الأقماح التي ستستلمها الحكومة نصف مليون طن وذلك لأن السعر في السوق السوداء يتجاوز الضعف ويقترب من 250 ليرة للكيلو الواحد، حيث لم تتمكن الحكومة من توريد الأقماح في المناطق المتاخمة لمناطق الصراع، سيما وأن الخزان الفعلي للغلال في المناطق الشرقية وتحديداً محافظة الحسكة، هذا الإجراء من الحكومة  يدفع بمزيد من السكان إلى الوقوع في براثن الجوع والفقر.

بدورها حكومة النظام بدأت موسم حصاد القمح “بتفاؤلها المعهود” معلنةً أنها ستقوم “بخفض فاتورة الواردات بفضل محصول وفير متوقع من القمح لموسم 2016″، وكانت الحكومة بدأت باستيراد القمح والطحين من خارج البلاد للمرة الأولى منذ عقود في 2012 بعد فقدان سيطرتها على مساحات كبيرة من البلاد.

يقول الباحث الزراعي عبد الله سفور لـ الحل السوري: ” يوجد داخل الفريق الحكومي من يشجع على عدم استلام كافة المحاصيل من المزارعين وذلك بغية الدخول بمناقصات استيراد القمح من دول أوروبا الشرقية وروسيا، لسد النقص الحاصل، وكما هو معروف للجميع فإن موضوع المناقصات يعتبر مورداً هاماً من موارد الفساد داخل أجهزة الدولة السورية”.

ووفقاً لعضو غرفة تجارة دمشق تستورد الحكومة السورية القمح بسعر 250 #دولاراً للطن الواحد، أي ما يعادل 125 ليرة سورية،  لكل كيلوغرام من القمح، على فرض سعر الصرف 500 ليرة سورية للدولار الواحد، ويقل ذلك عن السعر الذي عرضته على المزارعين السوريين بنحو 25 ليرة سورية.

وكانت مخابز العاصمة، شهدت ازدحاماً خانقاً، منذ تراجع مخصصات الطحين وتقليل ساعات العمل، وفق قرار اتخذته وزارة الاقتصاد، وعلى مرأى ومسمع الجهات الرقابية، بل ويباع الخبز بأسعار زائدة قرب وزارة التجارة الداخلية بمنطقة ركن الدين بدمشق.

حقائق وأرقام

يبلغ متوسط إنتاج القمح خلال الفترة 1995-2009 نحو 4 ملايين طن شكل إنتاج القمح المروي منها 2.8 مليون طن أي ما نسبته 70٪ من إجمالي الإنتاج، والبعل 1.2 مليون طن ما نسبته 30٪ من الإنتاج الإجمالي، والمفيد ذكره أن أعلى إنتاج إجمالي (مروي وبعل) تم تحقيقه كان في عام 2006 بمقدار 409 ملايين طن، وأعلى إنتاج في الزراعة المروية كان في العام 2006 ومقدار 3.6 مليون طن وأعلى إنتاج في الزراعة البعلية تم تحقيقه في العام 2001 بمقدار مليوني طن.‏‏

وتبلغ الطاقة الاستيعابية الحالية للصوامع في سوريا مليوني طن، ويوجد 32 صومعة في سوريا، ونتيجة الحرب توقفت 16 صومعة عن العمل في كلٍ من ريف #حلب و #الرقة و #الحسكة وريف #دمشق.

اضطرت #سوريا خلال عام 2012 لاستيراد الطحين لأول مرة بحسب ما ذكره النائب الاقتصادي السابق قدري جميل، وخرجت أكثر من نصف المناطق المنتجة للقمح في شمال وجنوب البلاد عن الإنتاج بسبب الحرب، كما أن تقديرات المساحة المزروعة قمحاً هي الأقل منذ الستينيات بسبب الحرب.

وضربت سوريا موجة جفاف خلال عام 2014 وحصدت أسوأ محصول قمح حيث انخفض لأقل من مليون طن وبأحسن الأحوال لا يزيد عن 1.7 مليون طن.

 

– الكمية التي اشترتها الحكومة السورية من المزارعين عام 2011 وصلت إلى 2.54 مليون طن مقابل 0.45 مليون طن اشترتها الحكومة في العام 2015.

– سعر شراء الكيلو الواحد من المزارعين في عام 2011 كان 60 ليرة سورية مقابل سعر شراء في عام 2015 وصل إلى 100 ليرة سورية.

– عدد مراكز تجميع القمح في سورية كان في عام 2011 يبلغ 140 مركزاً في حين أصبح هذا العدد فقط 29 مركزاً لتجميع القمح في العام 2015.


التعليقات