بغداد 11°C
دمشق 7°C
الجمعة 26 فبراير 2021
لم حجزت حكومة النظام أموال بعض المستوردين؟.. بالتفصيل: هذا مايدفع المستوردين للالتفاف على القانون - الحل نت

لم حجزت حكومة النظام أموال بعض المستوردين؟.. بالتفصيل: هذا مايدفع المستوردين للالتفاف على القانون


فتحي أبو سهيل- دمشق:

مر خبر إلقاء الحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة لمجموعة من التجار، لما قالت حكومة النظام السابقة، إنهم ” خالفوا الأنظمة والقوانين وشروط التعامل مع الشركة العامة لـ #مرفأ_طرطوس”، وكأنه مجرد ترويج لبطولات الحكومة، بينما لم يتم ذكر السبب التفصيلي لالقاء الحجز.

 

قبل الخوض بالتفاصيل، يجب التنويه إلى أن آلاف “#الكونتينرات” التي كانت محتجزة في مينائي #اللاذقية و #طرطوس، لعدم الحصول على اجازات استيراد مسبقة، تم تصحيح وضعها وادخالها إلى السوق، إلا أن مئات الحاويات الأخرى بقيت متوقفة ولايعلم أحد حتى اللحظة ماهو محتواها.

بحث موقع “#الحل_السوري” عن سبب اعلان رئيس #حكومة_النظام السابقة، الحجز على أموال التجار الذين وصفهم بالمخالفين، مقابل دفع مبلغ  50 ألف #يورو، إضافةً لمبلغ نصف مليون #ليرة، وتبين بحسب مصدر في غرفة التجارة أن هؤلاء رفضوا التقدم للحصول على #اجازات_استيراد نظامية من قبل #وزارة_الاقتصاد،  “وقد يكونوا هربوا خارج البلاد أو فضلوا عدم العودة اليها”.

بحسب المصدر، هناك مئات “الكونتينرات” لم يتم الافراج عنها بعد ان كان العدد الاجمالي في مينائي طرطوس واللاذقية حوالي 5 آلاف حاوية منذ ثلاثة أشهر، والسبب وفقاً للمصدر هو عدم رغبة هؤلاء “بتسوية أوضاعهم” كما تقول الحكومة، وذلك لعدة أسباب منها “القرارات الجائرة” تبعاً لحديثه.

بعد أشهر من حجز حكومة النظام السابقة لتلك الشحنات، تكلّف التجار مبالغ ضخمة، فهم يدفعون بحسب المصدر يومياً حوالي 80 يورو أو أكثر كأجرة “للكونتينر” عدا عن “أرضية” الميناء، وارتفاع سعر الصرف في الفترة السابقة، ساهم بتراكم الخسائر.

هروب من البيروقراطية

ويقول المصدر إنه “ولو تقدم التاجر ببيان عن قيمة بضائعه، تقوم الجمارك بالكشف الحسي للمطابقة، وهنا يتم وضع رسوم جمركية مرتفعة جداً وفقاً لتقديرات #الجمارك دون الاخذ بعين الاعتبار الاسعار التي وضعها التاجر في البيان، ما زاد أيضاً من الخسائر”.

وأردف “هؤلاء التجار استوردوا البضائع على حسابهم الخاص، ولم يأخذوا التمويل من #المصرف_المركزي هروباً من البيروقراطية، وهذا أيضاً يضاف إلى ميزان الخسائر”، وبحسب المصدر” فإن الحل الوحيد للتجار كان اعادة تصدير تلك البضائع، وهذا سيكلف مبالغ كبيرة فوق الخسائر لكنه الحل الوحيد، وهنا رفض هؤلاء التقدم للحصول على اجازة استيراد، ومنهم من هجر البلاد ومنهم من كان خارج البلاد، مادفع حكومة النظام إلى الحجز على أموالهم المنقولة وغير المنقولة”.

ويشار إلى أن حكومة النظام بررت احتجاز هذه البضائع، بقرار أصدرته وزارة الاقتصاد يقضي بإيقاف شحن البضائع التي رسمها الجمركي 20 و30 في المئة إلى المناطق الحرة السورية، وأوضحت من خلال القرار أن هذه المواد والبضائع هي مواد مصنّعة وفي غالبيتها مواد كمالية ويمكن أن يتم إنتاجها محلياً، والتي لا تشكل طلباً ملحاً عبر الاستيراد لتلبية احتياجات السوق، كما ويمكن إدخالها إلى السوق المحلية بعد الحصول على إجازة استيراد ووفق معايير “ترشيد الاستيراد”، بحسب ما نشر الموقع الرسمي لوزارة الاقتصاد حينها.

تطبيق معايير ترشيد الاستيراد، يعني منع ادخال بعض هذه البضائع كالاكسسوارات والأدوات الكهربائية وما إلى ذلك.

لايوجد شيء اسمه ترشيد الاستيراد!

أصحاب الحاويات المحتجزة، استوردوا بضائعهم دون الحصول على اجازة استيراد وفقاً لـ “عرف” تجاري كان سارياً لأكثر من عامين ولم يتم الاعتراض عليه مسبقاً، حيث كانت وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية تغض النظر عن بدء الشحن قبل صدور الرخص، مقابل إلزام المخالفين بدفع غرامة تصل إلى 10% من قيمة البضائع والسماح بإدخالها، وكان التجار يتوجهون إلى المناطق الحرة لافراغ المحتويات ريثما تسوى الأوضاع، لكن ذلك العرف انهتى!

غضّت وزارة الاقتصاد الطرف عن ذلك منذ عام 2014 وحتى بداية العام الجاري، وأصدرت قراراً بمنع إدخال المستوردات عبر المناطق الحرة، إلا للبضائع لزوم المنشآت الصناعية الموجودة ضمن المناطق الحرة نفسها، وهذا هو السبب الحقيقي لتوقيف آلاف الحاويات في الموانئ.

وبحسب المصدر لا أحد يعلم مابداخل تلك الشحنات، مشيراً إلى أن “حديث الحكومة عن قانون #ترشيد_الاستيراد غير صحيح، فلا يوجد قانون بهذه الصيغة، والحكومة سمحت للتجار باستيراد كل ما يريدون إلا السلاح والمخدرات”.

وأضاف “النظام وضع اولوية لتمويل المستوردات وليس ترشيد الاستيراد، هذا إن قام بالتمويل، فهو يدعي أنه يمول استيراد المواد الهامة كالأدوية والأغذية وما إلى ذلك، لكنه في الحقيقة يمول استيراد 4 أو 5 تجار فقط مقربين منه مهما كانت مستورداتهم، مايجبر باقي التجار على سلوك الاسلوب السابق ذكره”.

وقانوناً، بموجب القرار 703 الصادر عن وزارة الاقتصاد، يجب على كل تاجر ينوي الاستيراد، أن يتقدم مسبقاً بطلب اجازة الاستيراد، وأن يقوم المستورد بإيداع 50% من القيمة المقابلة لمشروع الإجازة أو الموافقة لهذه المواد قبل منحه الاجازة، مقابل تمويل المصرف المركزي وتثبيت #سعر_الصرف.

ووضعت الوزارة قوائماً بالمستوردات وفقاً لذلك، وتضمنت القائمة الأولى عدداً من المواد الأولية للصناعات الأساسية وعدداً من السلع الغذائية الأساسية، بينما تضمنت القائمة الثانية عدداً من السلع الخاضعة لترشيد الاستيراد والتي قضى القرار إيداع المستوردين “بدل استيراد” تبلغ قيمته 100% من القيمة المقابلة لمشروع الإجازة، أي أنه فعلاً لايوجد شيء ممنوع وفقا لمبدأ ترشيد الاستيراد طالما تم الطلب من المستوردين ايداع مبلغ بدل استيراد.

وبالتفصيل، ألزم القرار مستوردي بعض المواد الأساسية والتي تزيد قيمتها عن 100 ألف يورو، بإيداع نسبة 50% من قيمة مشروع إجازة الاستيراد بالليرات السورية كحد أدنى، مقابل تثبيت سعر الصرف الذي يتم على أساسه تمويل إجازة الاستيراد وبحدود المبلغ المودع بالليرات السورية، وإلزام مستوردي بعض السلع الأخرى إيداع نسبة 100% من قيمة مشروع إجازة الاستيراد بالليرات السورية كمؤونة للاستيراد.

3 أشهر غير كافية

إضافة إلى ماسبق، واجه التجار صعوبة كبيرة في الحصول على اجازة الاستيراد خلال المدة المسموحة المحددة بثلاثة أشهر، ما دفعهم للالتفاف على الاقرار، بطلب المستوردات من الشركات الام ودفع سعرها من تمويلهم الذاتي لاختصار الوقت بينما يحاولون بهذه المدة استصدار الاجازات، فغالباً ما تحتاج الموافقات الحكومية للحصول على الاجازة فترة زمنية أكبر من مدة صلاحيتها.

انخفاض

ونتيجة توجه أغلب التجار العام الماضي إلى الاسلوب غير الشرعي للاستيراد وتمويله من السوق السوداء، انخفضت المستوردات السورية المسجلة رسمياً في عام 2015 بمعدل انخفاض بلغ حوالي 6,7% عن 2014 لتصل إلى حوالي 4,2 مليار دولار، مايعني أن التشديد على تطبيق قانون الاستيراد سيخفض المستوردات هذا العام أكثر من العام الماضي.

وبلغت قيمة #المستوردات عام 2015 من المواد الأساسية التموينية بما فيها الرز والسكر المكرر والشاي والطون والسردين والبن غير المحمص وحب الهال حوالي 170 مليون، بينما تجاوزت المستوردات من الأعلاف بما فيها الذرة الصفراء العلفية والكسبة وبذور فول الصويا والمتممات العلفية ومستلزمات قطاع الزراعة من أسمدة ومبيدات ولقاحات وأدوية بيطرية ما يزيد عن 200 مليون يورو، وشكلت مستوردات المواد ومستلزمات الإنتاج اللازمة للصناعة الكيميائية والدوائية ما نسبته (7 %) من مجمل المستوردات بقيمة تقارب 300 مليون يورو.


التعليقات