بغداد 15°C
دمشق 6°C
الإثنين 1 مارس 2021
 استغلال اللاجئين السوريين في دول الجوار: أجور منخفضة وشروط عمل تعجيزية                        - الحل نت

 استغلال اللاجئين السوريين في دول الجوار: أجور منخفضة وشروط عمل تعجيزية                       


 

مؤمن سراج الدين – اسطنبول:

لا يزال عمل السوريين في دول اللجوء المجاورة، يشكل هاجساً لدى أغلبيتهم، وسط صعوبات كثيرة لعل أبرزها يتعلق في قيود فرضتها حكومات هذه الدول، وقلة الأجور واستغلال أرباب العمل لهم، في ظل وصول أعداد اللاجئين السوريين بدول الجوار إلى أكثر من 4 ملايين لاجئ، استنادا إلى إحصاءات نشرتها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

 

عمل مقابل أجور زهيدة

لا تقف معاناة العمال السوريين في الأردن عند تصاريح العمل المفترض أنهم معفيين منها حالياً، وفي هذا الإطار يحدثنا زيد (23 عاما)، وهو شاب سوري هرب من الحرب الدائرة في منطقته على أطراف العاصمة #دمشق، عن أن “المعيشة في عمّان صعبة للغاية، وذلك لأن رواتب السوريين تكاد لا تكفي، خصوصا لمن لديه عائله”، وأشار في هذا السياق بأن “راتبه ارتفع مؤخراً إلى 350 دينار أردني، لافتاً إلى أن تكلفة المواصلات تصل إلى 150 دينار خلال الشهر الواحد”.

زيد الذي يعمل في ورشة لتصنيع الزينة يروي من خلال مشاهداته لموقع #الحل_السوري أن كثيرا من السوريين يجبرون لتردي ظروفهم المادية على القبول بالعمل مقابل أجر لا يتجاوز الـ 200 دينار بدوام 12 ساعة.

قد ترتفع الرواتب عند أرباب العمل السوريين

أما حسان (19 عاماً)، والذي يعمل في مطعم للمأكولات، فيضطر لاقتطاع 100 دينار من راتبه البالغ 250 دينار أو ما يعادل 350 #دولار أمريكي، وذلك للمشاركة في مصروف عائلته، ويقول حسان إن ما يساعده على تجاوز بعض المشاكل المادية هو عدم استخدامه المواصلات لقرب عمله من مكان إقامته، إضافة إلى تخليه عن شراء وجبة الغداء التي يبلغ سعرها 3 دنانير.

ويبلغ متوسط رواتب السوريين العاملين لدى أردنيين 300 دينار أو ما يعادل 200 دولار ولكنها ترتفع بعض الأحيان في حال كان أصحاب العمل من السوريين، بحسب ما أكده حسان، نقلاً عن تجارب أصدقائه.

حسبة على الهامش

بحسبة بسيطة، نرى أن العامل السوري، بحاجة إلى 100 دينار شهرياً، كوجبة يومية خارج المنزل، وإن كان متوسط أجور السوريين في الأردن، هو 300 دينار فلن يبقى منها سوى 200 دينار، وهو السعر الأدنى لآجارات المنازل، ولم نحتسب بعد المصروفات الجانبية، كالمواصلات أو اللباس والدواء.

ويشير أبو حسين (56 عاما) في هذا الصدد، إلى اضطراره وأبنائه الثلاثة على العمل جميعهم، لتغطية مصاريف المنزل التي تبلغ لعائلته المكونة من 6 أشخاص 1000 دينار.

10 أيام من العمل بلا مقابل في تركيا

وجد الشاب السوري حسن (٢٥ عاما) المنحدر من مدينة #حماه، فرقاً فيما يخص إيجاد فرص العمل بين #اسطنبول التي يعمل بها حالياً والأردن التي كانت مقر اقامته السابق رغم وجود حاجز اللغة في تركيا، لذلك يلجأ الكثير إلى العمل في تنظيف الأواني داخل المقاهي والمطاعم، وفق تجربته الشخصية.

وفيما يخص أجور العاملين من السوريين في مقاهي ومطاعم إسطنبول، فهي تتراوح ما بين 800 ليرة تركية أو ما يعادل 275 دولاراً و1200 ليرة ما يساوي 410 دولارات.

ويشير حسن في حديث لموقع الحل السوري إلى أن “هذا العمل له شروط صعبة، إذ يعمل السوري الأيام العشرة الأولى بلا مقابل، كـ تأمين” لصاحب العمل، ولكن عندما يقرر الموظف ترك وظيفته يقبض ثمنها إن كان قد أحاط إدارته قبل فترة بذلك”.

سوريات في ورشات الخياطة

تضطر كثير من النساء السوريات في تركيا إلى العمل بورشات الخياطة لإعالة أسرهن، أو للمساعدة في ذلك، كما تقول السيدة السورية أم محمد (38 عاماً) والتي تعمل في ورشة لألبسة الأطفال في منطقة “إسنيورت” باسطنبول.

وترى أم محمد بأن الصعوبات المعيشية سبب في اضطرار سيدات سوريات على العمل مقابل أجور أدناها 700 #ليرة_تركية /240 دولار وأعلاها 1000 ليرة تركية/ 340 دولار، مع وجبة غداء بسيطة، وساعات عمل تتجاوز 9 ساعات.

وتقول صديقتها في الورشة آلاء (37 عاماً) إنها شهدت على عدة حالات لم يقم فيها صاحب العمل بإعطاء كامل الراتب لعاملات تركن العمل بشكل مفاجئ.

وكانت الحكومة التركية قد أصدرت في الخامس عشر من كانون الثاني/ يناير 2016، لوائح “إذونات العمل” ستتيح بموجبها للسوريين ممن مضى على دخولهم “نظام الحماية المؤقتة” أو ما يعرف بـ “الكيمليك” حق العمل في المدينة التي استصدروا منها وثيقتهم، ضمن نظام أطلقت عليه الحكومة اسم “الكوتا”.

مهن السوريين في لبنان: النظافة والبناء والزراعة

وزارة العمل في #لبنان، بدورها حاولت تنظيم عمالة السوريين على أراضيها، وأصدرت قراراً في العام 2014، أعلنت فيه حصر المهن التي يحق للسوريين العمل بها، وهي فقط في قطاعات الزراعة والنظافة والبناء.

وتنتشر عمالة السوريين في لبنان، رغم التضييق الأمني على تحركاتهم، وذلك لقبولهم العمل مقابل راتب زهيد ومن دون الخضوع لشروط قانون العمل اللبناني، ما يشكل لدى أرباب العمل ربحا أكثر، وهو الأمر الذي يؤكده أبو عبده (46 عاما) الذي يعمل في مخرطة للحديد في منطقة الدورة ببيروت، مقابل أجر يبلغ 500 دولار أميركي، ويعتبره راتبا لا بأس به نسبة لأوضاع السوريين العاملين في لبنان، رغم مواجهته صعوبات مادية كونه معيل لأسرة مكونة من 3 أشخاص.

يقول أبو عبده إن مديره في العمل يعتمد بشكل كبير على السوريين، وذلك لأنه ليس مضطرا الرضوخ لقوانين العمل والضمان الاجتماعي، علاوة على وصفه السوريين بشكل دائم بالـ “معلمين”، في إشارة منه إلى إتقان العامل السوري لحرفته.

ويرجع أبو شربل (50 عاماً) وهو لبناني الجنسية يعمل سائقاً لدى شركة لصيانة الأجهزة الكهربائية، ميل كثير من التجار إلى العمالة السورية، لما ينجزوه من عمل متقن وبأجور بخسة.

277 دولار متوسط أجور السوريين في لبنان

وكانت دراسة أجرتها منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة بعنوان “تقييم أثر اللاجئين السوريين في لبنان وظروف تشغيلهم”، نشرت في أبريل/ نيسان 2014، قد أفادت أن معظم اللاجئين العاملين يعانون من تدني الأجور ومن ظروف عمل قاسية.

وبحسب الدراسة، يبلغ متوسط الدخل الشهري للاجئ السوري العامل في لبنان، 277 دولارا، علماً بأن الحد الأدنى للأجور هو 448 دولارا، فيما يعمل ما نسبته 92% من اللاجئين السوريين في لبنان دون عقد عمل نظامي.

وتعتبر مطاعم المأكولات الشعبية بشكل ملحوظ، من المهن التي يزاولها السوريون في دول الجوار، ويضاف إلى ذلك صيانة الأجهزة الكهربائية والهواتف النقالة، وأعمال البناء، والسمسرة.

“لا تأثير للعمالة السورية” في دول الجوار

يؤكد الصحفي والناشط الحقوقي المهتم بشؤون اللاجئين محمد شما، في حديث مع موقع #الحل_السوري عدم وجود أي تأثير للعمالة السورية على دول الجوار، وذلك لأن حكومتي الأردن ولبنان على وجه التحديد حصرت عمل السوريين ببعض المهن الحرفية أو البيع والتي تتطلب جهدا بدنيا أو تلك المتعلقة بالإنشاء والبناء، في حين منعت عنهم مزاولة العمل في قطاع المهن الطبية، التمريض، المحاماة، والهندسة.

ويضيف شما “الذي تأثر بالعمالة السورية في الأردن هو العمالة الأجنبية وتحديدا #المصرية، بحكم قلة الأجور أولاً وقبول اللاجئ السوري بشروط عمل أدنى من الآخرين ثانياً، فضلا عن مهارة وحرفية العمالة السورية التي زاحمت سوق العمل الأردني.

وتساءل شما عن “مدى رقابة وزارة العمل الأردنية على قطاع العمال من حيث التأكد أن شروط العمل اللائق وعدم وجود انتهاكات وتجاوزات بحق العمال السوريين”.

وبعد تعهد مفوضية اللاجئين والدول المانحة بدفع رسوم #تصاريح_العمل عن اللاجئين السوريين المتواجدين في الأردن، خلال الفترة الممتدة ما بين شهري نيسان/ أبريل وتموز/ يوليو من هذا العام، خشي اللاجئ السوري العامل في الأردن أن يواجه خطر الترحيل إلى مخيمات اللجوء في حال لم يخرج تصريح العمل الصالح لمدة عام واحد والذي يتطلب إخراجه دفع ضريبة تبلغ ٤٠٠ #دينار كحد أدنى إلى الدولة

لكن #الحكومة_الأردنية، أصدرت قرارا جديدا تم بموجبه تمديد فترة إعفاء أصحاب العمل المستخدمين للعمالة السورية لمدة ثلاثة أشهر اخرى اعتبارا من 3/7/2016 ويشمل الإعفاء ما يلي  :

* رسوم تصاريح العمل

* المبالغ الاضافية المستحقة على تصاريح العمل بموجب احكام المادة (6) من نظام رسوم تصاريح عمل العمال غير الاردنيين رقم (67) لسنة 2014

* رسوم الطوابع والواردات المترتبة على تصاريح العمل

* سنوات العمل السابقة

* يستمر الإعفاء لمدة 3 أشهر

نحو 4 ملايين لاجئ في دول الجوار

بلغ عدد #اللاجئين_السوريين المسجلين لدى #الحكومة_التركية في نهاية العام الماضي، مليونين و407 ألف لاجئ موزعين على 25 مخيم، يعيش 276 ألف داخل المخيمات، وحوالي مليونين و131 الف لاجئ خارج المخيمات.

أما في #لبنان، فقد بلغ اجمالي عدد السوريين مليون و70 ألف، يقطم 100 ألف منهم داخل المخيمات بالإضافة إلى أكثر من 970 ألف آخرين موزعين خارج المخيمات، فيما وصل عدد اللاجئين في #الأردن الى 633 ألف و466 لاجئ، يعيش منهم 120 ألف داخل المخيمات، و509 ألف لاجئ خارج المخيمات.

وتقارب هذه الأرقام إحصائيات #الأمم_المتحدة التي تقول إن عدد اللاجئين في دول الحوار فاق 4 ملايين، لكن ما يخالف الأرقام السابقة، إحصائيات دول الجوار التي تشير إلى أكثر من 5 ملايين لاجئ سوري تحتويهم.

طفرة الإقتصاديات غير المنظمة

تقول منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة، إن تراجع الميزانية المخصصة للمساعدات الإنسانية لا يجد اللاجئون السوريون أمامهم حيلة إلا في السعي إلى العمل لدعم أسرهم، وهو ما أدى إلى طفرة الإقتصاديات غير المنظمة وما يلازمها من تحديات، بما فيها الإستغلال، وشروط وظروف وأشكال العمل غير المقبولة، وعمل الأطفال وتنامي التوتر بين اللاجئين والمجتمعات المضيفة.

ويدعو القانون الدولي، الدول على تسهيل وصول اللاجئين إلى العمل وسبل العيش، بحسب اتفاقية عام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين وبروتوكول عام  1967.


التعليقات