بغداد 18°C
دمشق 8°C
الخميس 4 مارس 2021
لبنان يجني نحو 24 مليون دولار سنوياً من الطلاب السوريين و "يمنعهم" من الإقامة - الحل نت

لبنان يجني نحو 24 مليون دولار سنوياً من الطلاب السوريين و “يمنعهم” من الإقامة


منار حدّاد – دمشق:

على وقع القصف وانعدام الظروف المعيشية التي يعيشها طلاب الجامعات داخل #سوريا، يعيش أبناء جلدتهم في البلد الجار #لبنان ظروفاً أشدَّ قسوةٍ، تتمثّل في عدّة عوائق، أبرزها تأخير السلطات اللبنانية منح السوريين #الإقامة، وهو ما حال دون قدرة الكثير منهم على الالتحاق بهذه الجامعات.

 

تفاقم المشكلة التكاليف الباهظة للجامعات والإقامة التي يحاولون الحصول عليها، ومنعهم من العمل داخل لبنان كشرطٍ أساسيٍّ قبل دخولهم #الجامعات_اللبنانية.

يرصد موقع “#الحل_السوري” في هذا التقرير، كيف أضاع عدد من الطلاب السوريين فرصتهم بالالتحاق في الجامعات اللبنانية، بسبب تأخر إصدار إقامتهم دون مبرّر واضح، بخلاف ما يحصل مع بقية الطلاب في لبنان من جنسيات أخرى، فيحصل هؤلاء على الإقامة وكل ظروف الحياة عند قدومهم للدراسة، حيث تأتي هذه المعاملة القاسية، رغم أن لبنان يحصل على 23 مليون دولار سنوياً من الطلاب السوريين وفق حسبة أجراها “الحل السوري”، فيشكّل الطلاب السوريين النسبة الأكبر من الطلاب الأجانب على الإطلاق.

حاجز الإقامة

في أول يومٍ من عام 2015 الماضي، أقر لبنان بشكلٍ رسمي، فرض #تأشيرة_دخول على المواطنين السوريين الساعين للدخول إلى لبنان.

وتتطلب التأشيرة مبلغاً مادياً وحجزاً فندقياً وتقديم إثباتات منطقية لسبب الدخول إلى لبنان، حيث فعّل هذا القانون ما بات معروفاً بالـ “كفيل” المعمول به في دول الخليج العربي، وهو مواطن لبناني يكفل المواطن السوري الساعي للدخول إلى لبنان، على أن يأخذ منه مبالغ مادية مقابل كفالته التي تبلغ مدتها سنة كاملة.

غير أن الطلاب الجامعيين لم ينجوا من هذه الإقامة، التي فُرضت عليهم أيضاً وبشروطٍ متعدّدة، يأتي على رأسها التسجيل الجامعي، إضافة للكفالة، وشرطٍ آخر إضافه لبنان، يتعلّق بإمكانات الطالب الاقتصادية وامتلاكه لمبلغٍ مالي كبير، يخوّله من الدراسة في لبنان، دون اللجوء للعمل داخل الأراضي السورية، وهو ما لم يكن متاحاً لدى الكثير من الطلاب السوريين الذين تكون مادياتهم محدودة، وخصوصاً بسبب الشرخ الكبير بين العملة المحلية السورية المتهاوية و #الدولار الذي يُستخدم في لبنان.

ووجد هؤلاء الطلاب أنفسهم أمام عائقٍ جديد، يُضاف إلى همومهم ومسؤولياتهم الدراسية، وهو الوضع القانوني للطالب وحصوله على الإقامة التي لم تكن أمراً سهلاً أبداً.

بلا وثائق

خلال ثلاثة أسابيع على إنجاز هذا التحقيق، قابل موقع “الحل السوري” 6 طلّاب سوريين في لبنان للنظر في ظروف حصولهم على الإقامة، والعقبات التي واجهتهم داخل لبنان نتيجة الوثائق القانونية للدراسة في الجامعات اللبنانية.

يوسف وعبداللطيف، شابان سوريان، انتقلا للدراسة في لبنان كلية الحقوق بالجامعة اللبنانية، فرع الضاحية الجنوبية في #حي_السلّم، في عام 2014، تمكّن الشابان من دراسة السنة الأولى، لكنهما بعد زيارتهما سوريا خلال العطلة، لم يتمكّنا من العودة، بعد فرض الفيزا اللبنانية على السوريين في عام 2015.

يقول عبد اللطيف لـ “الحل السوري”: “جهّزت كل الأوراق التي تخوّلني الحصول على إقامة الطالب في لبنان ولم أتمكّن من ذلك” وأضاف: “راجعت الأمن العام على الحدود عدّة مراتٍ لأسألهم عن وضعي وسبب عدم منحي الإقامة، فكنت في كلِّ مرّة أتلقّى جواباً مختلفاً عن الآخر، وفي نهاية المطاف طلبوا مني مبلغ 2000 دولار لإثبات أني لا أعمل خلال دراستي في لبنان، وأنني اتكلّف بنفقات معيشتي على حسابي الشخصي”.

بحث موقع الحل في قانون إقامة الطالب الأجنبي في لبنان، فلم يحتوي القانون على أي مادة لها علاقة بأن الطالب يجب أن يمتلك مبلغاً مادياً معيّناً ليتمكّن من استصدار الإقامة، حتى أن قانون إقامة الطالب الخاص بالسوريين ينص على أنه “ينبغي على الطالب تقديم دليل يثبت قبول الطالب في جامعة لبنانية، وبطاقة طالب صالحة والشهادات الدراسية السابقة، ليحصل على سمة دخول مدتها 7 أيام لاستكمال التسجيل، وفي حال استكمال معاملات التسجيل يحصل على إقامة طالب”، ولم ينص على وجود مبلغ مالي محدّد مع الطالب.

سماسرة

بعيداً عن معاناة الحصول على الإقامة، يتعرّض الطلاب السوريون الساعون للدارسة في الجامعات اللبنانية، لعمليات نصب واحتيال على مستوى التسجيل والإقامة، حيث يقع كثيرٌ منهم في فخ مكاتب لبنانية، تدّعي أنها تساعد الطلاب السوريين لتسجيلهم في الجامعات وحصولهم على الإقامة، ثم تثبيتهم في الجامعات التي سجّلوا بها.

لكن هذه المكاتب معظمهما تقوم بسحب مبالغ تتراوح بين 300 – 500 دولار من الطلاب السوريين ثم تنسحب من الموضوع، في عملية احتيال واضحة، وذلك بحسب “أماني” وهي طالبة سوربة اتجهت لتدرس في لبنان في الموسم الدراسي الماضي، ووقعت في فخ هذه المكاتب.

تقول أماني لـ “الحل السوري”: “إن الجامعات بدأت تلزم الطلاب السوريين بالحصول على الإقامة، ليتمكّنوا من تثبيت تسجيلهم فيها، وتستغرق الإقامة مدّة تتراوح بين شهر وشهرين إذا تيسّرت ومنحت للطالب بسرعة”، مشيرةً إلى أنه “خلال هذه الفترة تكون أبواب التسجيل على الجامعة قد أُغلقت ويكون الطالب قد أضاع سنة دراسية كاملة، لذلك لجأ بعض الطلاب إلى مكاتب تدّعي أنها تسجّلهم وتستخرج إقامتهم، وبعد دفع الأموال بعد مرحلة التسجيل المبدئية التي يقوم بها المكتب، يدّعي أن المعاملة رُفضت من الأمن العام لأن الطالب سوري الجنسية، وتذهب الأموال”، وأكّدت أماني أن 6 من أصدقائها تعرّضوا للحادثة ذاتها.

ملاحقات داخلية

عبد اللطيف لم يتمكّن من الحصول على إقامة، حيث لجأ إلى نظام الكفالة، عبر دفع 400 دولار ليتمكّن من الدخول بصفة الكفالة ويكمل دراسته.

“سامي غ” شاب سوري يدرس في الجامعة العربية في بيروت، تمكّن سامي من الحصول على إقامته كونه استقر في لبنان ولا يتمكّن من العودة إلى سوريا لظروفٍ قانونية، لكن وضعه لم يكن أفضل ممن سبقه.

“استدعاني الأمن العام اللبناني 4 مرات خلال شهرين، لشكّهم بأني أعمل داخل لبنان” يقول سامي خلال حديثه لـ “الحل” ويضيف: “لقد قاموا بتتبّعي وعرفوا بأني أعمل في محلٍ لأسماك الزينة، لأحصل منه على جزءٍ من مصروفي تكاليف دراستي”، فقاموا بسحب إقامتي الطلابية، وفي حال خروجي من لبنان اليوم، فلن أستطيع العودة بسبب عدم امتلاكي للإقامة.

الحالة ذاتها واجهها “شريف” اسم مستعار، لكنَّ شريف كان من ميسوري الحال ولم يكن يعمل في الداخل اللبناني، لكن أوراقه الثبوتية لا تزال مودعة لدى الأمن العام منذ أكثر من شهرين، وخلال تلك الفترة يتعرّض الشاب لاستدعاءاتٍ متكرّرة، فيما يشابه التحقيق معه، حول نشاطات شريف في الداخل اللبناني، وكيفية تأمين أموره المعيشية إذا كان لا يعمل.

يقول شريف: “أصدقائي الذين يعملون يتعرضون للاستدعاء لأن لبنان لا يريد أن يعمل الطلاب، وأنا لا أعمل فلماذا رفضوا إعطائي الإقامة رغم أن أموري القانونية مكتملة؟”، يتسائل الشاب ويضيف: أن “معظم الطلاب السوريين باتوا أمام كابوسٍ جديدٍ اسمه الإقامة، كونها باتت حلماً للكثير من السوريين”.

ورغم أن الشاب محقّق جميع الشروط إلا أن #الأمن_العام منحه تمديداً لإقامته العادية حتى تنتهي سنته الدراسية هذه، فيما رفض منحه إقامة طالب.

لبنان 23.8 مليون دولار من الطلاب السوريين

صدرت إحصائية وحيدة، حول عدد الطلاب السوريين في الجامعات اللبنانية، ففي تاريخ 18 آب من العام الجاري، كشفت صحيفة “البعث” الرسمية، عن وجود حوالي 7 آلاف طالب جامعي سوري يدرس في الجامعات اللبنانية، 30% منهم من الفتيات.

وبحسب مصادر طلابية خاصة لـ “الحل السوري” فإن الرسوم الدراسية للدراسة في الجامعة اللبنانية الحكومية، بلغت 700 دولار سنوياً، في حين بلغت الرسوم الدراسية السنوية للجامعة العربي في بيروت 1500 دولار، وهاتين الجامعتين تعتبران الأرخص سنوياً.

ويجري موقع “الحل السوري” حسبة اقتصادية للمبالغ التي تحصل عليها الحكومة اللبنانية من الطلاب السوريين الوافدين إليها لتكون على النحو التالي:

الحاجة الطلابية تكلفتها الفردية تكلفتها بـ 7 آلاف طالب
رسوم جامعية 1000 دولار وسطياً في العام 7 مليون دولار شهرياً
سكن 1200 دولار وسطياً في العام 8.4 مليون دولار
طعام وشراب 1200 دولار وسطياً في العام 8.4 مليون دولار
المجموع الكلي 3400 دولار وسطياً في العام 23.8 مليون دولار

 

وبالتالي فإن الطلاب السوريين يدخلون في كل عام إلى الخزينة اللبنانية، 23.8 مليون دولار سنوياً، لتكلفة الرسوم الجامعية، والمسكن، والطعام والشراب، علماً أن هذا الرقم لا يشمل المصاريف الأخرى، كالقرطاسية، والاتصالات والمواصلات والانترنت والألبسة والطب والأدوية وغيرها، التي لا تلتزم الحكومة اللبنانية بأيٍّ منها تجاه الطلاب الأجانب ومنهم السوريين على حدٍ سواء.

صمت سوري

وفي وقتٍ لازالت البعثات الدبلوماسية السورية موجودة في عموم لبنان، ولا سيما سفارة النظام السوري في العاصمة #بيروت، ومؤسّسات طلابية عدّة مثل “الاتحاد الوطني لطلبة سوريا/ فرع لبنان”، الذي تنطوي مهمته على مد جسر بين الطلاب والسفارة السورية والحكومة اللبنانية، إلا أن أحداً من هذه المؤسّسات لم يتدخّل لإنصاف الطلاب السوريين.

تصريحٌ يتيم، صدر عن “الاتحاد الوطني لطلبة سوريا/ فرع لبنان”، قال فيه إن مهمته تنطوي على تعريف الطلاب السوريين بأنظمة التدريس في الجامعات اللبنانية، من حيث الاعتماد على النظام الفصلي أو  نظام “الكردت” من خلال الهيئات الإدارية الموجودة في أغلب  الجامعات، والمساعدة في تسجيل الطالب ضمن الاختصاصات التي يرغبها وتوعية الطلبة بأهداف وغايات، مثل هذه الجمعيات الداعمة للطلاب.

وقال رئيس الفرع حسام عبد الجوّاد: “إن الاتحاد حصل على حسم نسبته خمسون بالمئة في تعلم اللغة الانكليزية في بعض المعاهد، والمساعدة في حل العديد من الأمور الإدارية في الجامعات”، مشيراً إلى أن “الحلول المتعلقة بموضوع الإقامة تحصل عن طريق مخاطبة وزارة الخارجية السورية إلى وزارة الخارجية اللبنانية للعمل على حل هذه الإشكالية فيما يخص إقامة الطلبة السوريين”، متملّصاً من هذا الموضوع الأكثر إلحاحاً.

 


التعليقات