مشاركة

محمد عوض

“مكتب زواج من سوريا شرعي إسلامي في تركيا ولبنان” هذه الجملة هي شعار أحد المكاتب التي تمتهن تزويج فتيات سوريات ممن يريد ذلك، متخذةً من فضاء الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي وسيلة للترويج لعملها.

في زيارة الموقع الرسمي للمكتب والمسمى بــ “المجد”، نجد أبواباً فيه عن كل ما يريد الباحث عن “زواج المسيار”، بالإضافة إلى رؤية مؤسس هذه الموقع والتي وضعها في خانة “كلمة مدير مكتب المجد”، والتي جاء فيها “نظراً لتزايد العقبات والصعوبات في وجه طالبي الزواج، ازدادت الحاجة إلى مساعدة الراغبين في العفة من الرجال والنساء على حد سواء، وكان من أبرز الصعوبات التي تواجه كل من يطلب الزواج عقبتان اثنتان: الأولى هي صعوبة تأمين تكاليف الزواج وأهمها المسكن الشرعي، منزل الزوجية الذي لا يتوفر في كل آن ومكان، والثانية هي في إيجاد الشريك المناسب بالمواصفات التي ترضي الطرفين ، وخاصة عندما يكون الزوجان من بلدين مختلفين، إضافة إلى الظروف التي توجه الرجال والنساء إلى زواج المسيار عوضاً عن الزواج التقليدي، ناهيك عن الراغبين في تعدد الزوجات بما أحل الله تعالى ، والذين يصطدمون بعقبات اجتماعية لا تمكنهم من الزواج التقليدي أيضاً”.

وبحسب ما جاء في الكلمة التي نقلها معد التحقيق حرفياً كما هي في الموقع، “هنا يأتي دورنا نحن ، في مكتب المجد، حيث نقدم لكم خدماتنا في جمع رأسين في الحلال، يقوم بداية طالب الزواج بمراسلتنا وموافاتنا بكل التفاصيل عن حياته، ووضعه الاجتماعي والمادي وطبيعة عمله، حيث نقوم بعدها بتأمين الزوجة المناسبة له (من سوريا حيث لدينا دائرة المعارف الواسعة بحكم تواجدنا فيها)، نقوم بالبحث عن الزوجة بالمواصفات المطلوبة من قبله، وفي حال وجدنا طلبه في سجلات طالبات الزواج الموجودة لدينا مسبقاً، نرسل له صورة الفتاة، وإذا نالت الإعجاب،  نقوم بترتيب لقاء على الفور بوجود ولي أمر الفتاة، وإلا فنقوم بالبحث له عن طلبكم من خلال مندوباتنا خلال فترة أسبوع إلى أسبوعين، نحن في مكتب المجد نؤدي عملنا باحترافية كاملة، ومصداقية عالية، ونتقاضى أجوراً مناسبة لنتمكن من مواصلة رسالتنا التي عاهدنا أنفسنا عليها”.

وذيلت كلمة المدير بأرقام هواتف من سوريا وتركيا ولبنان للتواصل، إضافةً إلى وجود بريد الكتروني.

محاولة الحصول على زوجة

تواصل موقع الحل مع الرقم المخصص لتركيا، لمعرفة تفاصيل أكثر عن الموضوع ليرد عليه شخص ويؤكد الموضوع، لكن الفتيات الموجودات يفضلن الزواج من أهالي الخليج وليس السوريين، لكن المسؤول في المكتب وعد معد التحقيق بتأمين زوجة كونه سوري بدون أي مقابل مادي بحجة أنه “ابن البلد وما لازم ناخد منك مصاري”.

ووجه المسؤول في المكتب لمعد التحقيق عدة أسئلة عن الفتاة المطلوبة، “العمر – مطلقة – أرملة – صغيرة – كبيرة”، مؤكداً أنه يوجد من كافة الأعمار وكل الحالات.

حاول معد التحقيق التواصل مع مدير المكتب مرة أخرى لكن على أنه شخص خليجي وكانت نفس الأجوبة، لكن هذه المرة طلب المجيء إلى مكان محدد ليرى “الفتاة” وتحديد المبلغ الذي سيتم دفعه، لكن لم يتم إكمال الموضوع كون المكان المحدد كان منزلاً.

حملات

كثيرة هي الحملات التي أطلقت للحد من هذه الظاهرة التي لم تتوقف ولا تزال مستمرة، وأشهرها حملة “طفلة لا زوجة” وهي حملة ضد تزويج القاصرات، أطلقت بهدف حشد الدعم والمناصرة ورفع سوية الوعي للحد من هذا الانتهاك بحق الطفولة والمجتمع، و”لاجئات لا سبايا” والتي أطلقت للحد من تزويج الفتيات في مخيمات اللجوء وغيرها من الحملات الهادفة للحد من تزويج الفتيات بهذه الطرق سواء عن طريق مكاتب أو صفحات فيسبوك أو مواقع الكترونية، بغض النظر عن حالة الفتاة المراد تزويجها (قاصر – أرملة – مطلقة.. الخ).

غوغل يتحدث

خلال البحث عن انتشار هذه الظاهرة في الشبكة العنكوبتية، وعند كتابة كلمة سوريات في مستطيل البحث بعملاق البحث على الانترنت “غوغل” سيعطيك خيار “سوريات للزواج” وفي البحث سيظهر ما يصل إلى 200 ألف نتيجة حول هذا الموضوع، أبرزها ” الخطابة أم فادي للتنسيق مع سوريات للزواج – زواج سوريا: سيدات يبحثن عن زوج – زواج سورية موقع زواج مجاني زفافنا المجاني – بنات سوريات للزواج بالصور أرقام وعناوين منتديات حياتي – بنات سوريا للتعارف و الزواج الصفحة 1 – موقع زواج سوريا – … الخ من النتائج”.

حكم الدين

الباحث في العلوم الإسلامي محمد الإبراهيم وفي تصريح لموقع الحل السوري، قال في البداية لابد من تعريف زواج المسيار، وهو أن يعقد الرجل زواجه على امرأة عقداً شرعياً مستوفي الأركان والشروط، لكن تتنازل فيه المرأة عن بعض حقوقها كالسكن أو النفقة أو المبيت.

وبحسب الإبراهيم، اختلف العلماء في حكم هذا النوع من الزواج، ويمكن القول أنهم ذهبوا في هذا إلى قولين، الأول بالإباحة أو الإباحة مع الكراهة، والثاني بعدم الإباحة.

وتابع الابراهيم، أن الذين أباحوا عللوا ذلك قائلين، “بأنه لا حرج في ذلك إذا استوفى العقد الشروط المعتبرة شرعاً، وهي وجود الولي ورضا الزوجين وحضور شاهدين عدليين على إجراء العقد وسلامة الزوجين من الموانع، لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم أحق ما أوفيتم من الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج”.

أما من أباحه مع الكراهة فعلل ذلك بالقول، “إن هذا الزواج لا يحقق كل الأهداف المنشودة من وراء الزواج الشرعي فيما عدا المتعة والأنس بين الزوجين والزواج في الإسلام له مقاصد أوسع وأعمق من هذا، من الإنجاب والسكن والمودة والرحمة”.

وأما القول في عدم إباحته عند بعض العلماء فقد استدلوا على ذلك بالقول، إن هذا الزواج “فيه استهانة بعقد الزواج، وإن الفقهاء القدامى لم يتطرقوا إلى هذا النوع، وأنه لا يوجد فيه أدنى ملمس من الصحة، وهذا العقد قد يتخذ ذريعة إلى الفساد، بمعنى أنه ممكن أن يتخذه أصحاب المآرب شعارا لهم، فتقول المرأة أن هذا الرجل الذي يطرق الباب هو زوجي مسيار وهو ليس كذلك، وسد هذا الباب يعتبر من أصول الدين”.

وأيضاً بحسب من حرموه وفق الإبراهيم، قالوا إن عقد زواج المسيار “يخالف مقاصد الشريعة الإسلامية التي تتمثل في تكوين أسرة مستقرة”، وأن عقد زواج المسيار “يتم بالسر في الغالب، وهذا يحمل من المساوئ ما يكفي لمنعه، إضافةً إلى أن المرأة في هذا الزواج عرضة للطلاق إذا طالبت بالنفقة وقد تنازلت عنها من قبل، وأن هذا الزواج يترتب عليه الإثم بالنسبة للزوج لوقوع الضرر على الزوجة الأولى، لأنه سيذهب إلى الزوجة الثانية دون علمها وسيقضي وقتاً ويعاشر هذه الزوجة على حساب وقت وحق الزوجة الأولى في المعاشرة”.

وعن انتشاره كثيراً في الوقت الحالي ولاسيما في الحالة السورية علل الإبراهيم ذلك بالقول، “الفتيات يبحثن عن الستر لقلة الزواج سواء في داخل سوريا أو دول اللجوء، أضف إلى ذلك ارتفاع معدل العنوسة”.

وحول تزويج القاصرات امتنع ممن تواصلنا معهم من رجال الدين عن الإجابة لجدلية هذا الموضوع.

انتشاره الأكبر بين القاصرات

الصحفية ميليا عيدموني إحدى مؤسسات شبكة الصحفيات السوريات وفي تصريح خاص لموقع الحل السوري قالت، “يشكل تزويج القاصرات والسوريات من كافة الأعمار بكل حالاته التي تتم حالياً سواءً (زواج مسيار أو غيره) خطراً على حياة الفتاة صحياً ونفسياً واجتماعياً إذا إنها تخسر مستقبلها وفرصة تقرير مصيرها بنفسها “.

وأضافت عيدموني “لا يمكننا اعتبار التزويج المبكر ظاهرة جديدة على المجتمع السوري، إلا أن ظروف اللجوء والنزوح زادت منها، وتم تسليط الضوء إعلاميا على الموضوع محلياً وإعلامياً بشكل أكبر”.

وبحسب عيدموني “ارتفاع النسبة هي نتيجة عدة عقبات واجهت السوريين منها اقتصادية مثل صعوبة تأمين متطلبات الحياة الأساسية، ونقص المساعدات الإنسانية المقدمة من قبل المنظمات الدولية، مما يدفع الأهل لتزويج  بناتهن في سن الطفولة، بحجة “الخوف عليهن وحمايتهن”، وأغلب هذه العائلات أقدمت علي تزويج بناتهن في سن مبكر للتخلص من العبء الاقتصادي وعدم توفر فرص تعليم آمن للفتيات. بالإضافة إلى غياب القوانين الرادعة لهذه الظاهرة، أو عدم تفعيلها إن وجدت.

وتابعت عيدموني “أغلب هذه الزيجات لا يتم توثيقها قانونياً، مما يؤدي إلى عدم تسجيل المواليد الجدد بشكل رسمي، وهو ما حدث في لبنان مع المواليد الجدد للاجئين السوريين”.

وفقاً لـ عيدموني، “في شبكة الصحفيات السوريات ومن خلال عملنا على تغيير الصورة النمطية للنساء في الإعلام والمجتمع، نؤمن أن الإعلام وبالشراكة مع منظمات المجتمع المحلي،  وعبر الحملات المجتمعية يلعب دوراً مهماً في رفع الوعي بمخاطر تزويج القاصرات ويساهم في الحد من هذه الظاهرة. وسبق لنا أن قدمنا ورشة عمل بالشراكة مع منظمة النساء الآن ومن خلال مراكزهم المجتمعية في سوريا لرفع الوعي بأهمية تعليم الفتيات ومخاطر التزويج المبكر، بالإضافة إلى الحملة التي أطلقتها مجلة سيدة سورية طفلة لا زوجة للتوعية بمخاطر تزويج القاصرات”.


التعليقات

التعليقات

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/9Hyen