بغداد 20°C
دمشق 22°C
السبت 24 أكتوبر 2020

حلب تحولت إلى “رماد”.. خسائر بـ300 مليار دولار وامتيازات سيادية لروسيا وإيران  


منار حدّاد – اسطنبول:

على غرار نقاط التفتيش التي قسمت شطري العاصمة الألمانية #برلين، وشارع القناصات في #البوسنة، ومعبر #رفح على الحدود الفلسطينية المصرية، فصل معبر “كراج الحجز” شرق #حلب عن غربها، منذ احتدام المواجهات داخلها، إثر سيطرة فصائل المعارضة السورية على أجزاء واسعة من شرقها في صيف 2012.

 

يكاد المتجوّل في أحياء المدينة الشرقية لا يتمكّن من التجوّل بين شارعٍ وآخر، بسبب كثافة القصف الذي جعل كل الأبنية تتشابه في الدمار، كل شيء تدمّر البنى التحتية، الصناعة، التجارة، الأسواق، السياحة، وحتى الإنسان، لتتصدّر المدينة قائمة أكثر المدن تضرّراً خلال الحرب الشرسة التي تشهدها سوريا، أسوأ مدينة للعيش في عام 2016، حيث يقترب النظام السوري والمليشيات الموالية له من فرض سيطرته على المدينة لكن حتى الآن لا أحد يعرف ماهي وجهة النظام بعد ذلك، وكيف سيتعامل مع هذا الكم من الخراب الذي خلّفته طائراته.

خسائر حلب في أرقام

تُعتبر حلب العاصمة الاقتصادية و الآلة الصناعية لـ #سوريا، ففيها “مدينة الشيخ نجار” التي تعتبر أكبر المدن الصناعية عربياً، ناهيك عن المدن الأخرى والمشاريع الأخرى المتوسطة والصغيرة.

وفي دراسة حول الخسائر التي مٌنيت بها “عاصمة الشمال” التي تبلغ مساحتها 10% من مساحة سوريا، بلغت مساهمة حلب في الاقتصاد السوري 24% قبل أن تعصف بها رياح الحرب، في حين احتلت خسائر حلب الاقتصادية 40% من مجمل خسائر سوريا، وذلك بحسب ما نقلت قناة “سي إن بي سي” الاقتصادية العالمية، عن تقارير للإسكوا و #البنك_الدولي ومنظمة “أي إف أم” ودراسات محلية داخلية.

وتراوحت خسائر حلب من مجمل خسائر الناتج الإجمالي المحلي ما بين 32 – 68 مليار #دولار، بينما بلغ حجم الخسائر في الرأسمال المادي 36 مليار دولار، وارتفعت مستويات الفقر حتى 85%، وبلغت نسبة البطالة 60% وفق المصدر ذاته.

في حديثٍ لموقع “#الحل_السوري” قدّر الكاتب والباحث الاقتصادي سمير طويل مجمل الخسائر التي مُنيت بها حلب بـ 300 مليار دولار أمريكي، توزعت بين خسائر الناتج المحلي ورؤوس الأموال والمنشآت المختلفة والبنية التحتية.

وقال طويل: “إن حلب كانت عصب الصناعة في سوريا والشرق الأوسط، ولا سيما في مجال الخيوط والنسيج، حيث كانت مصانعها تقتحم الأسواق العربية والأوروبية بقوّة سواءاً بالمواد الخام أو المصنّعة”، معتبراً أن “خسائر حلب كانت الأكبر على الإطلاق”.

تهاوي في المشاريع الصغيرة والمتوسطة

إذا زرتَ حلب سابقاً فإنك تعلم جيداً أن المدينة عبارة عن منطقة صناعية مصغّرة، وذلك بخلاف المدن الصناعية الكبرى، فلا يكاد يخلو أي مبنى أو شارع من وجود ورشات ومصانع مصغّرة تندرج ضمن “المشاريع الصغيرة والمتوسطة” وهي هائلة من حيث عددها، مقارنة بطبيعة الشعب الحلبي الذي حوّل المدينة قبل الأحداث السورية إلى آلة صناعية ضخمة.

يعتبر الخبير الاقتصادي سمير طويل أن “المشاريع المتوسطة والصغيرة تلقّت خسائر لا تقل عن الضخمة، ولا سيما أنها تخدّم المصانع الكبرى، حيث دُمّرت معظم هذه المشاريع تزامناً مع تضاؤل القوى العاملة وتراجع الدخل التي اثّرت على السكّان”.

تهميش النظام

لم تكن الحرب السبب الوحيد في الخسارة، إذ يعتبر طويل أن النظام عرقل النهضة الصناعية للمدينة حتى قبل اندلاع الثورة، قائلاً: “لقد همّش النظام مدينة حلب وهمّش مطالب صناعييها وتجّارها واتجه نحو تجار العاصمة #دمشق، إضافةً لزيادة الأتاوات المفروضة على المستثمرين واستخدام سياسة التطفيش عبر زيادة #الضرائب أو مشاركتهم بالأرباح والصناعة والتجارة”.

ولفت إلى أن “الكثير من الاستثمارات انتقلت من حلب إلى #مصر و#الأردن و #السعودية حتى قبل الثورة بسبب هذه السياسات، أي أن التراجع الاستثماري سبق اندلاع الحرب في المدينة”.

واعتبر طويل أن “النظام السوري هو المسؤول الأول عما جرى في حلب، ولا سيما تفكيك مصانعها وسرقتها، حيث نُقل قسم كبير منها إلى الساحل السوري”.

وحول إمكانية عودة هذه الاستثمارات بعد عودة الهدوء أوضح طويل أن “رأس المال يُعتبر جباناً من وجهة النظر الاقتصادية وغير قادرٍ على الاستثمار في بيئة متوتّرة”، ضارباً مثالاً على أن “ثورة يناير في مصر، رغم أنها لم تتحوّل إلى حرب إلا أنها أدّت لهروب معظم رؤوس الأموال من مصر”.

إعادة الإعمار

لكن على ما يبدو فإن حلب ما بعد الحرب لن تكون أحسن حالاً من حلب خلال الحرب، ولا سيما في ظل التخوّف من تغييرٍ ديموغرافي لصالح القوات الروسية أو #الميليشيات_الإيرانية التي لعبت دوراً أساسياً في انتزاع حلب من أيدي المعارضة.

يقول طويل “إن عملية #إعادة_الإعمار في مدينة حلب إذا بدأت الآن فإنه لن يتم الترميم الأولي للبنى التحتية قبل خمسة سنوات” وفي ظل عدم وضوح الصورة حول فيما إذا كانت هذه العملية ستتم بإيادٍ سورية أو خارجية.

وتوقّع أن تتم هذه العملية عبر منح امتيازاتٍ سيادية للروس والإيرانيين، بعد دخّلهم بالحرب، حيث تتلخّص الامتيازات السيادية في منحهم تسهيلاتٍ لمشاريع إعمارية وفقاً للأرض والمساحة الممنوحة بشكلٍ مجاني، في حين يبقى الإحتمال الثاني لإعادة الإعمار أن يتم عبر هباتٍ دولية.

وأوضح أن “#حمص لازالت مغلقة دون وضوح في صورتها رغم سيطرة النظام عليها منذ سنتين، ومن المحتمل أن تلاقي حلب المصير ذاته عبر إغلاقها ريثما يجد النظام صيغة معينة للبدء بتأهيلها”.

يشار إلى أنه تجري منذ صباح اليوم الخميس 15-12-2016 عملية إخراج المدنيين والمقاتلين من داخل الأحياء المحاصرة، بموجب اتفاقٍ تم التوصل إليه مسبقاً، وسط غموض مما ستجري فيه الأمور خلال الأيام القادمة.


التعليقات